عودة أول سائح فضاء إلى الأرض   
الأحد 12/2/1422 هـ - الموافق 6/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تيتو يغادر كبسولة الفضاء الروسية التي أقلته إلى الأرض

أتم المليونير الأميركي دينس تيتو الأحد رحلته التاريخية كأول سائح فضاء، وذلك عندما هبطت مركبة الفضاء سويوز التي تحمله ورائدي فضاء روسيين على سهول كزاخستان القاحلة بعد رحلة استمرت ثمانية أيام.

فقد أعلن مصدر رسمي روسي أن تيتو هبط مع رفيقيه الروسيين في الساعة 5:30 بتوقيت غرينيتش. وبعد استراحة قصيرة في المقاعد الخاصة التي أحضرها فريق الاستقبال ليعتاد مجددا على جاذبية الأرض، توجه تيتو والرائدان الروسيان اللذان رافقاه إلى العاصمة الكزاخستانية ليخضع لفحوص طبية وليحضر احتفالا للترحيب به. وسيتوجه تيتو بعد ذلك إلى موسكو ليحضر احتفالا ثانيا في مدينة النجم الحاوية على مجمع تدريب رواد الفضاء والذي أمضى فيه عدة شهور استعدادا لهذه الرحلة.

ومهما قيل عن الطابع السياحي لرحلة تيتو فقد اتخذت أيضا طابعا سياسيا، وستظل ماثلة في الأذهان كمبادرة شخصية وتجارية نجحت بفضل روسيا التي مازالت تتعرض للانتقاد بسبب إرثها الشيوعي. وأعطى الجدل الذي دار بين روسيا والولايات المتحدة رحلة رجل الأعمال أبعادا لم تكن واردة.

وقد صرح مسؤولو الفضاء الروس بأن التدريب الذي تلقاه المليونير الأميركي قد جعل منه مسافرا فضائيا محترفا، ولكن وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" عارضت هذا الرأي بشدة، معللة ذلك باحتمال إفساد المسافر المعد للاستجمام في الفضاء لأعمال محطة الفضاء الدولية التي تشترك بها 16 دولة.

ودفع المليونير الأميركي مبلغ 20 مليون دولار لقاء رحلته هذه، والتي كان من المقرر أن تكون إلى المحطة الفضائية الروسية مير، ولكن قرار تدمير المحطة مير بسبب المشاكل التي واجهتها أدى إلى تغيير وجهته لتصبح إلى محطة الفضاء الدولية.

لقد قامت وكالة الفضاء الأميركية ناسا بسحب شكواها، ولكنها طلبت من روسيا إرجاء إطلاقها لهذه الرحلة بسبب الأعطال التي تعرضت لها كمبيوترات المحطة الدولية والتي أثرت على مكوك الفضاء الأميركي إنديفور الذي كان ملتحما بالمحطة في حينها.

ورفضت روسيا هذا الطلب وقامت بإطلاق دينس تيتو مع رائدي الفضاء الروسيين تالغات موساباييف ويوري باتورين يوم 28 أبريل/نيسان من مجمع إطلاق الصواريخ في بايكونور بكزاخستان، والمستأجر من قبل برنامج الفضاء الروسي.

تيتو الأول من اليسار قبل العودة
وعبر تيتو بعد أن عانى من دوار الفضاء عندما كان في طريقه إلى محطة الفضاء الدولية عن فرحه الغامر بهذه الرحلة، وقال على الرغم من الخلاف حول هذه الرحلة فقد خرج رواد الفضاء الأميركيون المتواجدون في المحطة عن جدول عملهم المقرر وقاموا بإطلاعي على المحطة.

وقال سائح الفضاء بعد مضي يوم على وصوله لمحطة الفضاء الدولية "لقد تجاوزت هذه الرحلة كل أحلامي، إذ إن العيش في الفضاء يماثل التمتع بحياة مختلفة والعيش في عالم آخر"، في حين عقب مدير وكالة ناسا بالقول إن هذه الرحلة تضع ضغوطا لا تصدق على وكالة الفضاء الأميركية ناسا.

وأضاف أن السيد دينس تيتو لا يدرك الجهود التي يبذلها الآلاف من الأشخاص في كل من الولايات المتحدة وروسيا من أجل ضمان سلامته وسلامة أي شخص آخر.

وأعلن سائح الفضاء يوم الجمعة بأن أولى المهام التي سيقوم بها عند عودته إلى الأرض محاولته إقناع المسؤولين ليسقطوا اعتراضاتهم ويجعلوا الرحلات الفضائية القصيرة لمجرد المتعة بمتناول أي شخص، وعلى الأقل لأولئك القادرين على الدفع.

ويبدو أن هنالك العديد من الأشخاص الذين يودون القيام برحلات مشابهة ولم يتهيبوا من سعر هذه الرحلات. وتقول شركة إسبيس أدفينجرز الأميركية التي ساعدت تيتو على القيام برحلته بأن لديها العديد من الزبائن المستعدين لدفع عشرات الملايين من الدولارات لقاء رحلات مشابهة. وقد قام حوالي مائة شخص بالحجز على الرحلات المدارية المقترحة، وسيبدأ المزاد على هذه الرحلات بمبلغ أولي قدره 98 ألف دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة