ديالى العراقية.. تغيير ديمغرافي وتوتر طائفي وعرقي   
الأحد 12/1/1437 هـ - الموافق 25/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)

أميمة يونس-بغداد

"تركت مدينتي حفاظاً على عائلتي.." بصوت منكسر يبدأ محمد. ع حديثه عن رحلة نزوحه من منطقة شهربان -مركز قضاء المقدادية- التابع لمحافظة ديالى (57 كم شمال شرق بغداد).

يقول الرجل "تعرضت للاعتداء في عقر داري، بسبب رفضي تزويج ابنتي من أحد أبناء المدينة"، وقد بدأ الأمر يأخذ مدى خطيرا، بعد أن رفض الطلبات المتكررة من قبل إحدى العوائل لخطبة ابنته.

وتابع محمد (المقعد على كرسي متحرك) "لا يمكن وصف ما مررنا به، خاصة بعد أن اقتحمت إحدى المليشيات المسلحة التي تسيطر على المدينة منزلنا، لقد تم ترويع عائلتي بشكل سافر، وإصابتي بالرصاص، كانت تهديداتهم واضحة إما الموافقة على تزويج ابنتي أو قتلي أمام العائلة".

واستطرد "بات مصير عائلتي مهدداً، الأمر الذي دفعني إلى ترك بيتي ومدينتي إلى بغداد بحثاً عن الأمان" وأكد "بالرغم من خسارتي منزلي الذي لا أملك سواه، إلا أنني استطعت حماية ابنتي وعائلتي".

وتشهد مناطق عدة بمحافظة ديالى أعمال عنف انتقامية بين فترة وأخرى بدوافع جنائية وأخرى إرهابية، بسبب سيطرة مليشيات عليها لتغيير ديمغرافيتها، بعد انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية منها.

محافظة ديالى تضم خليطا سكانيا من العرب والكرد والتركمان (الجزيرة نت)

أمر واقعي
واعترف رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية، رعد الدهلكي، أن التغيير الديمغرافي أصبح واقعاً في مدينة ديالى، وأكد أن "هناك مناطق عديدة تشهد انتهاكات أمنية وتجاوزات لا يمكن السكوت عنها، وما يجري في منطقة المُخيسة خير دليل على ذلك".

وبيّن أن "هناك عملية تهجير تجرى بشكل علني، من خلال قصف متعمد لبعض مناطق ديالى ما أسفر عن تهجير جماعي للعوائل".

واتهم الدهلكي أطرافاً (لم يسمها) تعمل لصالح إيران هدفها تغيير ديمغرافية المدينة. وأكد وجود "عصابات تعمل تحت اسم الحشد الشعبي، لها أجندات خارجية لزرع الفتنة والتسبب في التغيير الديمغرافي".

وفما يتعلق بعودة العوائل إلى منطقتي جلولاء والسعدية قال إن "هناك إرادة سياسية تعمل على عدم عودتهم إلى مناطقهم".

وحمل الدهلكي حكومة بغداد مسؤولية ما يجري من تغيير ديمغراقي في ديالى، مبيناً "لم تقم الحكومة بأي إجراء رادع يوقف التجاوزات التي تعترض عودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم، سواء من قبل الأكراد أو المليشيات الخارجة عن القانون".

الدهلكي: حكومة بغداد مسؤولية عن ما يجري من تغيير ديمغرافي في ديالى (الجزيرة)

صراع المكونات
من جهته أكد مدير ناحية جلولاء، أنور حسن، أن الناحية تعيش وضعا صعبا، لا يمكن السيطرة عليه بسبب الصراع الموجود بين مكوناتها، ويرى أن الحل الوحيد يكمن بتطبيق المادة 140 من الدستور التي تنص على تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها في عدد من المحافظات، واستفتاء أبناء تلك المناطق لتقرير مصيرها، سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان، أو البقاء على وضعها الحالي.

وحول ما يتردد عن منع العوائل من العودة إلى الناحية قال "إن المدينة منكوبة بعد أن عمد تنظيم الدولة الإسلامية إلى تفجير غالبية المنازل"، نافياً أن تكون قوات البشمركة الكردية قد قامت بتفجير منازل العوائل العربية، مبيناً "أن الدمار شمل منازل الجميع دون استثناء، ولا يمكن اتهام الأكراد الذين قدموا التضحيات من أجل طرد التنظيم".

ويعد قضاء خانقين التابع لمحافظة ديالى -بنواحيه الأربع ومنها جلولاء- من الوحدات الإدارية المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان العراق وحكومة بغداد، وتضم خليطا سكانيا يتألف من الكرد والتركمان والعرب.

من جانبه رأى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن هناك تصفية ممنهجة تنفذ بين مكونات مدينة ديالى، جراء العمليات الانتقامية بين العديد من الأطراف على خلفيات عرقية أو طائفية، مشيرا إلى أن العديد من المناطق أصبحت مغلقة مذهبياً وعرقياً، بسبب عمليات القتل والتهجير.

وأكد الهاشمي "وجود أجندات سياسية تتحكم بوضع المدينة، ولا سيما أن الحكومة باتت عاجزة عن السيطرة على الأوضاع"، مضيفا أن "الأحزاب باتت أقوى من الحكومة التي اتخذت موقف المتفرج، وهذا يعد مؤشراً خطيراً للغاية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة