السلام الدائم مرهون بنزع أسلحة حزب الله   
السبت 1427/7/17 هـ - الموافق 12/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

تعاطت الصحف الأميركية اليوم السبت مع القرار الأممي الذي صدر أمس ودعت إلى التعجيل في تطبيقه، ولكنها رأت أن السلام الدائم لن يتحقق دون نزع أسلحة حزب الله، وتطرقت إلى الجبهة الداخلية وإخفاقاتها بالساحة الأميركية في حربها ضد الإرهاب وما يسمى الفاشية الإسلامية.

"
السلام الحقيقي لن يسود بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية حتى يدرك المواطنون اللبنانيون أن من مصلحتهم أن يعززوا القرار الأممي الذي يدعو إلى نزع أسلحة المليشيات بما فيها حزب الله
"
بوسطن غلوب
الحل الدائم
خصصت نيويورك تايمز افتتاحيتها للتعليق على قرار مجلس الأمن الذي صدر أمس، ودعت إلى العمل به بأسرع وقت ممكن بحيث يؤدي إلى حل سياسي دائم يمنع أي صراع مستقبلي.

وقالت إن ذلك يتطلب أكثر من مجرد الوقف الفوري للعمليات العسكرية من قبل الطرفين وانسحاب مبكر للقوات الإسرائيلية من لبنان، مضيفة أن ذلك يستدعي نشر قوات دولية تتمتع بسلطة كافية وعتاد لتضمن عدم تكرار استفزازات حزب الله التي أشعلت فتيل الأزمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا القرار يمثل التسوية بين الولايات المتحدة وفرنسا ومن يقف خلفهم من لبنان وإسرائيل، حيث كانت واشنطن تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع التسوية السياسية ووجود القوات الدولية، في حين ارتأت باريس أن تنسحب إسرائيل أولا.

ومضت تقول إنه رغم صعوبة تحصين الحدود ضد تسلل حزب الله إلى إسرائيل فإن هذا الأمر لا يعتبر كافيا سيما أن الحزب يمتلك صواريخ يمكن أن تطلق من عمق لبنان على أهداف في إسرائيل، داعية إلى وقف تلك الصواريخ بنزع كامل لأسلحة حزب الله بحسب القرار الذي نادى به مجلس الأمن عام 2004.

وخلصت نيويورك تايمز إلى أن هذه الحرب التي وصفتها بأنها قبيحة وغير ضرورية، أسفرت عن كثرة الخاسرين دون وجود فائزين حقيقيين، موضحة أن حزب الله سيفتخر بأنه صمد لأسابيع أمام قوة النار الإسرائيلية ولكنه لا يمكن له أن يخفي الثمن الذي دفعته لبنان.

وأضافت: بالمقابل تكبدت إسرائيل خسائر بشرية في صفوف المدنيين والعسكريين، وأذكت نار الرأي العام الإسلامي والعالمي دون أن تنجح في تدمير حزب الله وترسانته الصاروخية.

واختتمت الصحيفة بالقول إن متابعة تنفيذ هذا القرار بأقصى سرعة قد يعوض جميع تلك الخسائر، محذرة من أن أي عمل أقل من ذلك قد يفاقم الدمار الموجود أصلا.

وفي هذا الإطار كتبت بوسطن غلوب افتتاحيتها تحت عنوان "قرار يحتاج إلى تصميم" تقول فيها إن العمل الشاق بدأ الآن، عازية نجاعة القرار الأممي الذي اتخذ أمس إلى مدى تأييد لبنان وحزب الله وإسرائيل له.

ولكن الصحيفة شككت في إطالة وقف إطلاق النار إذا لم يتم التعاطي مع باقي بنود القرار التي تشمل الانسحاب المرحلي للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وإقصاء حزب الله إلى شمال الليطاني ووجود قوات دولية إلى جانب الجيش اللبناني.

كما اعتبرت هذه البنود مجرد مقدمة لعمل طويل الأمد يضمن سيادة حكومة لبنان المنتخبة ديمقراطيا على كافة أراضيها.

غير أن بوسطن غلوب قالت إن السلام الحقيقي لن يسود بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية، حتى يدرك المواطنون اللبنانيون أن من مصلحتهم أن يعززوا القرار الأممي الذي يدعو إلى نزع أسلحة المليشيات اللبنانية بما فيها حزب الله.

واختتمت بالقول إن من مصلحة لبنان انحسار توسيع دائرة الصراع إلى حرب شاملة، وعلى الولايات المتحدة وفرنسا والدول الغربية والدول المجاورة للبنان ألا تسمح بارتكاب مثل هذا الخطأ مجددا.

إنها الفاشية
وتحت هذا العنوان حاولت واشنطن تايمز أن تعلق على اعتراض مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية على استخدام الرئيس جورج بوش لعبارة "الفاشيين الإسلاميين" عندما ذكر أن "أميركا تخوض حربا مع الفاشيين الإسلاميين" قائلة "إن المسلمين الذين حاولوا تفجير الطائرات هم فاشيون".

وأضافت الصحيفة: إن هذا الوصف قد يقلق مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية الذي يزيد وجوده من طيف رد الفعل السلبي لمناهضة الإسلام، غير أن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئا.

وبعد أن حاولت واشنطن تايمز أن تعرف الفاشية بأنها فلسفة التطرف في القومية التي ترفع من مكانة الجماعة على حساب الفرد وغالبا ما تكون بين الشعوب ولكن هذه الحالة تنطوي على المناصرين للدين، قالت إن هذا الوصف ينطبق كليا على فلسفات هتلر وموسوليني وكذلك على "إرهابيي الخميس".

الإخفاق بمكافحة الإرهاب
"
الهوس في التركيز على الهجمات السابقة ربما منع الحكومة الفدرالية من مكافحة التهديدات الجديدة بشكل فاعل
"
خبراء/نيويورك تايمز
نقلت نيويورك تايمز عن خبراء أمنيين قولهم إن وزارة الأمن الداخلي اتخذت خطوات هامة منذ أحداث 11سبتمبر/أيلول 2001 تمنع اتخاذ الطائرات أسلحة جوية، غير أن هذا الهوس في التركيز على الهجمات السابقة ربما منع الحكومة الفدرالية من مكافحة التهديدات الجديدة بشكل فاعل.

وأضاف الخبراء أن عمليات الاعتقال التي تمت الأسبوع الماضي ضد (أعضاء) بجماعات اتهمت بالتخطيط لاستخدام متفجرات لا يمكن الكشف عنها في المطارات، تؤكد الفجوات الأمنية الخطيرة.

وأشاروا إلى أن الوزارة عملت على تحصين أبواب قمرة القيادة بالطائرة وأعدت شاشات فحص للأسلحة والسكاكين، ولكنها لم تعمل بشكل كاف للحماية من المواد البلاستيكية والسائلة المتفجرة والقنابل في حمولة الشحن الجوي والصورايخ المحمولة على الكتف.

وأكد العديد من الخبراء أن الولايات المتحدة ما زالت في خطر من "الإخفاق في التصور" نفسه الذي ألمحت إليه لجنة 11 سبتمبر/أيلول، ونقلت الصحيفة عن رانديل لارسين وهو كولونيل متقاعد بالقوات الجوية قوله إن الإجراءات الأمنية "تفاعلية وليست استباقية".

ومن جانبه عزا روبرت بلتزر الذي خدم 26 عاما بمكتب التحقيقات الفدرالي مشكلة الحكومة الفدرالية إلى الاستبدال السريع لموظفيها، مضيفا أنهم "لا يملكون استمرارية كافية واطلاعا على ما يجري، وقد تشكل أصغر الأمور معلومات في غاية الأهمية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة