هل القراءة في الضوء الخافت تضر العين؟   
الأربعاء 1436/5/27 هـ - الموافق 18/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

كثيرا ما ينصح الوالدان أطفالهما بإشعال الضوء عند القراءة، فهل قلق الوالدين على عيون أولادهما هنا في محله؟ وهل تؤدي القراءة في الضوء الخافت إلى قصر النظر واضطرابات أخرى في الرؤية؟ وبماذا يُنصح الشغوفون بالقراءة؟

يعاني نحو 30% من الناس في البلدان الغربية من قصر النظر (حسر البصر)، بل وتصل نسبة المصابين بهذا الاضطراب في الرؤية إلى 80% في أوساط الآسيويين، ويزداد عدد المصابين باستمرار. ويقدر الباحثون أن عدد قصيري النظر سيبلغ 2.5 مليار شخص حول العالم بعد عشر سنوات. ومن المرجح أن يكون لذلك عوامل وراثية أيضا.

ولكن من ناحية أخرى، بات من المعروف أن إصابة العيون بقصر النظر ليس مرتبطا بالضرورة بالعناصر الوراثية، بل إن رحابة البيئة المحيطة المكانية والتعرض لضوء الشمس ولإضاءة كافية يلعبان دورا مهما من هذه الناحية، وفق ما نقله موقع "فيسين" الإلكتروني. 

ولاحظ الباحثون أن تمدد مقلة العين الزائد عن اللازم يحدث في مرحلة النمو في وقت الطفولة، فمقلة عين الطفل تزيد من حجمها في محاولة منها لتصحيح الأخطاء في الرؤية الناجمة عن عدم وصول التفاصيل الدقيقة لصور الأشياء إلى موقع شبكية العين تماما، وبالتالي يصبح الإنسان قصير النظر في طفولته.

ومما يسبب قصر النظر أيضا نقصان الإضاءة ولو كان هذا النقص ضئيلا. كما لاحظ الباحثون ازدياد قصر النظر لدى الأشخاص "البيتوتيين" الذين يقضون وقتا طويلا في البيوت وفي غرف مغلقة، كما وجدوا ازدياد الإصابة لدى تلاميذ المدارس الآسيويين بعد تحسن أدائهم التعليمي والمدرسي لأنهم يمضون أوقاتا طويلة داخل الصفوف الدراسية المغلقة، ولا يخرجون كثيرا إلى الأماكن الفسيحة حيث يمكنهم النظر إلى أماكن بعيدة.

وليس من الواضح حتى الآن إن كانت القراءة الكثيفة في حد ذاتها تسبب اضطرابات الرؤية، بل إن احتمال ذلك ضئيل، والسبب على الأرجح هو قضاء الأطفال فترة طويلة في الحجرات المغلقة وعدم تعرضهم بما يكفي لضوء الشمس الطبيعي. فضوء الشمس يساعد على إفراز هرمون الدوبامين الذي يمنع النمو غير المتوازن لحجم مقلة العين، هذا النمو الذي ينجم عنه قصر النظر.

في قصر النظر تسقط صورة الشيء أمام الشبكية فلا ترى بوضوح (دريمز تايم)

أطفال المدن
وهذا ما يفسر أن أطفال المدن أكثر إصابةً بقصر النظر من نظرائهم في الأرياف. فأطفال الأرياف يلعبون خارج المنزل أكثر من أطفال المدن الذين يقضون أوقاتا أطول داخل حجرات مغلقة.

وصحيح أن هذه الدراسات لم يتم تأكيدها بعد، ولكن ينبغي على الشغوفين بالقراءة الخروج إلى الهواء الطلق من وقت إلى آخر والنظر إلى مسافات بعيدة، فهذا من شأنه على الأقل موازنة إجهاد العين الناجم عن القراءة المستمرة لأوقات طويلة من مسافة قريبة.

وبالتالي وبحسب ما هو معروف إلى الآن، فلا بأس بأن يقرأ الأطفال في الأماكن الخافتة الإضاءة إذا كانوا قد أمضوا فترة زمنية ملائمة في الهواء الطلق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة