الانحياز الأميركي لإسرائيل يولد كراهية عربية للولايات المتحدة   
الخميس 1422/6/24 هـ - الموافق 13/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الهجوم على الأهداف الحيوية في أميركا
كشفت بعض ردود الأفعال العربية التي تميزت بالابتهاج لوقوع الهجمات المدمرة التي استهدفت بعض المراكز الحيوية في الولايات المتحدة عن مدى الكراهية التي تعتمل في نفوس العرب نتيجة السياسات الأميركية المؤيدة لإسرائيل ضد الانتفاضة المستمرة منذ عام.

إذ إن أقلية فقط استغربت بعض حالات الابتهاج في 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية العربية عند ورود أنباء الضربة التي وجهت إلى المعقلين العسكري والمالي للولايات المتحدة.

وقالت صحيفة الديلي ستار البيروتية "الآن تدرك أميركا جيدا المعاناة التي تعرفها جيدا عدة دول أخرى. ويجب عليها أن تقود الطريق للتوصل إلى حلول للمشاكل التي تولد العنف واليأس".

وسارع الزعماء العرب بالإعراب عن هلعهم عندما صدمت طائرات ركاب مخطوفة مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع بواشنطن. ويشعر زعماء عرب يحاربون موجة متزايدة من التشدد الإسلامي داخل بلادهم بأن تلك الموجة تهدف إلى الإطاحة بأنظمتهم وأنهم يواجهون أخطارا من القوى التي قامت بتدبير الهجمات التي وقعت في أميركا.


حلفاء أميركا العرب وجدوا في سياستها التي تتمثل في الابتعاد عن صراع الشرق الأوسط بأنه إطلاق ليد إسرائيل في شن حرب على الفلسطينيين
ولكن الحلفاء العرب كرروا تحذيراتهم للولايات المتحدة خلال العام الماضي بأن تأييدها القوي لإسرائيل في وقت تحتدم فيه الانتفاضة سيعرض مصالح أميركا في الشرق الأوسط للأخطار وفي نفس الوقت يضر بالعلاقات مع أصدقائها في المنطقة.

وقال محللون إن سياسة الإدارة الأميركية الجمهورية الجديدة في النأي بنفسها عن الصراع في الشرق الأوسط قد أثارت غضب كل من مصر والأردن والمملكة العربية السعودية حيث فسروا هذه السياسة بأنها إطلاق ليد إسرائيل في شن حرب على الفلسطينيين.

وقال محلل غربي "لا تفهم شعوبهم كيف يستطيع هؤلاء الحكام مواصلة هذا التحالف مع الولايات المتحدة التي تبدو لهم مرتبطة بحلف ضد المسلمين عامة والفلسطينيين خاصة". وأضاف المحلل أن "هذا يخلق وضعا خطرا بالنسبة لهؤلاء الزعماء يمكن أن يهدد سيطرتهم على مقاليد السلطة".

ويعتقد محللون وسياسيون في مختلف أرجاء العالم أن الصراع العربي الإسرائيلي ربما كان على الأغلب الحافز على القيام بهذه الهجمات التي يشتبه بأن مدبرها أسامة بن لادن.

ضد السياسات الأميركية
وقال الخبير الإستراتيجي البريطاني نيل باتريك في إشارة إلى مظاهرات في الرياض وعواصم أخرى متحالفة مع الغرب "أعتقد أن الانتفاضة أضافت إلى تشدد الرأي العام في العالم العربي".

ويقول محللون إنه رغم انحسار الاحتفالات بعد اتضاح مدى الخسائر والتدمير فإن السبب الرئيسي للعداء سيبقى طالما استمرت واشنطن في انحيازها لإسرائيل.

ويرى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة نبيل عبد الفتاح "تعكس مظاهر الابتهاج مدى الكراهية التي انتشرت ضد سياسات الولايات المتحدة المتحيزة لإسرائيل ولكنها ليست ضد الأميركيين".

وقال محلل أوروبي "يشهد هؤلاء الناس منذ أسابيع وشهور وسنين أن إسرائيل تشن حربا على الفلسطينيين وأن هذه الحرب ما كانت لتقع بدون تأييد وقوة أميركا".
ويضيف هذا المحلل "يشعر الفلسطينيون بالعجز أمام أميركا القوة العظمى ولذلك فإنهم عندما شاهدوا رموزها تتعرض للهجوم ابتهجوا كما لو كانت إسرائيل هي التي هوجمت".

وأشار محللون كثيرون إلى فترات من مشكلة الشرق الأوسط انحازت فيها واشنطن إلى إسرائيل وأن بعض العرب يشعرون أن أميركا عدو مثلها مثل إسرائيل.


دبلوماسي غربي: لم تفعل الولايات المتحدة شيئا بينما إسرائيل تقتل الفلسطينيين بأسلحة أميركية فتاكة
وفي هذا الصدد قال دبلوماسي غربي "لم تفعل الولايات المتحدة شيئا بينما إسرائيل تقتل الفلسطينيين بأسلحة أميركية فتاكة".

ويشير محللون إلى أن غزو إسرائيل الدموي للبنان عام 1982 ثم حصارها وقصفها المدمر لبيروت كان باعثا لتصميم منظمات متشددة مثل حزب الله على محاربة الإسرائيليين الذين تسلحهم الولايات المتحدة عن طريق شن هجمات انتحارية.

وفور وقوع الغزو الإسرائيلي للبنان دمرت هجمات انتحارية ثكنات مشاة الأسطول الأميركي في بيروت حيث سقط 241 قتيلا أميركيا في أول سلسلة هجمات استهدفت الأميركيين والمصالح الأميركية في لبنان.

وبعد حرب الخليج ضد العراق عام 1991 بقيادة الولايات المتحدة وقعت عدة هجمات انتحارية على أهداف أميركية منها حادث المدمرة كول الذي قتل فيه 17 جنديا أميركيا في ميناء عدن اليمني. كما أدين ستة إسلاميين اتهموا بتفجير عبوات ناسفة في مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة عام 1993. ثم تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا والذي سقط فيه أكثر من 200 قتيل.

وأججت هذه العمليات مخاوف الأميركيين من أن بلادهم باتت هدفا لابن لادن. ولكن سواء أكان مذنبا أم لا فإن ابتهاج البعض في العالم العربي سيترك آثارا مريرة لدى الأميركيين العاديين.

ويعتقد محللون أن هذه الهجمات لن تحفز واشنطن على تغيير سياستها في الشرق الأوسط بل قد تحدث العكس. وقال محلل غربي "سيزيد هذا من الشعور بأن لهم أعداء في الشرق الأوسط وأنهم ضحايا للإرهاب الدولي مما يقربهم أكثر من إسرائيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة