إسرائيل تبحث إدارة الصراع لا تسويته   
الأربعاء 13/8/1435 هـ - الموافق 11/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:35 (مكة المكرمة)، 20:35 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تطرح أحزاب الائتلاف الحاكم في إسرائيل سلة مقترحات لتسوية الصراع مع الفلسطينيين بعضها متناقض، ويعتبرها معلقون وسياسيو المعارضة "مناورات وعلاقات عامة" فقط.

ويدعو رئيس حزب "يش عتيد" وزير المالية يئير لبيد -في خطته الجديدة- إسرائيل إلى إعادة انتشارها في الضفة الغربية بالمرحلة الأولى، والانسحاب من مناطق خالية من المستوطنات مع احتفاظها بالحق في التحرك أمنيا بكل المناطق.

كما يقترح تجميد البناء في المستوطنات المعزولة الآن والانسحاب منها في مرحلة ثانية، وخلال ذلك تدار مفاوضات على الحدود النهائية بوساطة أميركية، ويتم لاحقا تبادل الأراضي والبدء بالتفاوض على بقية القضايا الجوهرية.

وبحسب خطة لبيد تتشكل الخريطة النهائية بعد انتهاء المفاوضات وترسيم الحدود، ويمكن ضم الدول العربية المعتدلة لتصبح اتفاقية السلام إقليمية.
يائير لبيد يدعو إلى اتفاقية إقليمية للسلام (الجزيرة نت)

أوسلو ماتت
من جهته ينطلق وزير الاقتصاد رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت من اعتقاده بأن عهد "أوسلو" قد ولى بعد فشلها الذريع، ويدعو نتنياهو إلى تنفيذ تهديداته بضم الكتل الاستيطانية إلى السيادة الإسرائيلية.

ويعتبر نيتسان هوروفيتس النائب عن حزب ميرتس المعارض أن خطة بينيت ليست حقيقية، وليس فيها سوى تطبيق السيادة الإسرائيلية تدريجيا على المنطقة "سي"، ولبناء "حكم ذاتي متطور" في بقية الضفة الغربية، مع احتفاظ الفلسطينيين بحقهم في الحركة.

وردا على سؤال الجزيرة نت يعتبر هوروفيتس أن خطة لبيد أيضا ليست واقعية، وهي أيضا تهدف إلى رفع العتب عن الوزراء الذين يحاولون التغرير بالإسرائيليين "بأنهم اجتهدوا وعملوا من أجل حل الصراع".

ويشير إلى أن الوزراء يدركون جيدا أن نتنياهو يفعل كل ما يستطيع للتهرب من مفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين، متوقعا أن كثرة المقترحات الإسرائيلية المتناقضة ستزيد طينة إسرائيل بلة على الساحة السياسية الدولية.

حقوق مدنية
وقال هوروفيتس إن فكرة الخطوات الأحادية التي ينشغل بها نتنياهو هي التي تشجع وزراءه على طرح مقترحات غريبة الأطوار ووهمية، مضيفا أن "أغلبية الإسرائيليين -بخلاف الحكومة- يعارضون هذه المقترحات ويؤيدون التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين".

ويطرح الرئيس السابق لمجلس المستوطنات داني ديان خطة مشابهة تقوم على تأسيس "واقع مدني جديد" يشمل تحسين ظروف معيشة الفلسطينيين ومعاقبة "المخالفين" منهم فقط.

ديان المعارض لدولة فلسطينية وتفكيك مستوطنات يغلف خطته "بالحقوق المدنية" للفلسطينيين، خاصة الحق المطلق في الحركة، لكنه يدعو إلى إلغاء الحدود وتثبيت السيادة الإسرائيلية على كل الضفة الغربية.

من جانبه سخر وزير الخارجية رئيس حزب يسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان من كثرة المقترحات الإسرائيلية، واتهم أصحابها بالشعبوية والسعي لتحقيق مكاسب انتخابية، محذرا من فرض تسوية على إسرائيل مستقبلا إن لم تبادر هي لطرح حل الآن.

جدعون ليفي: إسرائيل غير معنية بتسوية الصراع لأنها طامعة في كل البلاد (الجزيرة نت)

أما ليبرمان الذي يؤيد ترحيل قسم من فلسطينيي الداخل، فيقترح أولا إدارة مفاوضات مع "الدول العربية المعتدلة" دون انتظار نجاح المفاوضات مع الفلسطينيين، مراهنا على إمكانية بناء علاقات دبلوماسية كاملة معها. لكنه يؤيد قيام "دولة فلسطينية مع تبادل أراض وسكان تشمل أجزاء من القدس".

ويرى المعلق السياسي د. تسفي بار تسفي أن كل هذه الاقتراحات غير واقعية ولا تجد جهة فلسطينية تقبلها، مؤكدا أنها ليست سوى مناورات علاقات عامة تهدف إلى إظهار إسرائيل كدولة تبادر من أجل تسوية الصراع.

إدارة الصراع
وردا على سؤال الجزيرة نت، يؤكد تسفي أن "هذه المقترحات لا تدلل على أي تغيير في معسكر الوسط واليمين في إسرائيل، رغم إدراكه للحاجة إلى ضرورة تقديم شيء للفلسطينيين".

ولفت إلى أن تناقضاتها تكشف عجز الائتلاف الحاكم عن بلورة خطة جدية موحدة، مضيفا "تهدف هذه المقترحات المزدحمة إلى دفع الحكومة نحو موقف المستوطنين".

ويسخر تسفي من خطة لبيد الذي يتوقف مستقبل حكومة نتنياهو على حزبه، ويقول إنها "رزمة من الثرثرة" الغامض فيها أكثر من الواضح، وهي تهدف إلى رفع العتب أمام الإسرائيليين الذين يأخذون عليه انشغاله بالقضايا المالية دون السياسية. وأضاف أن "المشترك لدى أحزاب الائتلاف قرارُها إدارةَ الصراع لا حلَّه".

ويتفق معه المعلق جدعون ليفي الذي يقول للجزيرة نت إن "إسرائيل اليوم غير معنية بتسوية لأنها طامعة في كل البلاد"، لافتا إلى أن المقترحات المذكورة تهدف كافتها إلى إدارة الصراع فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة