غزة تبتكر جهازا لحل مشكلة كهربائها   
الخميس 1433/7/3 هـ - الموافق 24/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:02 (مكة المكرمة)، 23:02 (غرينتش)
شكل توضيحي لآلية عمل الجهاز (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

في مسعى لتطويق أزمة الكهرباء التي ما زالت تلقي بأطنابها على كافة أوجه الحياة في قطاع غزة، تمكن فلسطينيان من تصميم جهاز جديد يسمح بتوفير الحد الأدنى من الطاقة الكهربائية اللازمة لسد الاحتياجات الأساسية لكل منزل وكافة المؤسسات الحيوية، دون انقطاع.

ويمنح الجهاز -الذي رعى فكرة تصميمه مركز "بدائل" التابع لكلية الزيتونة للعلوم والتنمية في غزة- موزع الطاقة مرونة عالية في توزيع كميات الطاقة القليلة المتوفرة لديه عبر إجبار المواطن على ترشيد استهلاكه.

ومن المنتظر في حال سماح الجهات المعنية في غزة بتطبيق وتعميم الجهاز الذي أطلق عليه "خط الأمان"، أن يسهم في تلبية أكثر من 90% من احتياجات سكان القطاع من الطاقة.

وتستند فكرة عمل الجهاز إلى دراسة مستفيضة تناولت واقع الطاقة الكهربائية في غزة، وشملت تحليل بيانات وإحصاءات كميات الطاقة المتوفرة بشكل دائم وغير دائم، والحلول الفنية والتقنية المطلوبة، وكل ما يتعلق بطبيعة وكيفية استهلاكها من قبل المنشآت والأفراد.

وتنطلق الفكرة من فرضية أن قطع التيار الكهربائي لساعات طويلة يتسبب في مخاطر كبيرة تضر بكافة القطاعات الحيوية، وهو ما يتطلب إيجاد خط أمان يوفر الحد الأدنى من احتياجات السكان.

إياد عقل: المواطن هو حجر الزاوية
في تنفيذ المشروع (الجزيرة نت)

خط أمان
يقول رئيس مركز بدائل ومسؤول الدراسة النظرية التي قامت عليها فكرة تصميم الجهاز إياد عقل، إن خط الأمان يوفر ما يوازي 500 إلى 1000 واط في الساعة، وهو الحد الأدنى لاستهلاك كل منزل بالقطاع، وهي كمية كفيلة بأن تجعل الطاقة الكهربائية متوفرة على مدار الساعة في كافة المناطق، فضلاً عن إمداد كافة القطاعات الحيوية بما يلزمها من الطاقة.

وأضاف أن فكرة عمل الجهاز تقوم على إلزام المواطن الفلسطيني بترشيد استهلاك الكهرباء إجبارياً، وتوزيع الحد الأدنى من كميات الكهرباء المتوفرة، دون وضع الأثقال على شركة الكهرباء.

وأوضح عقل أن دراسة المشروع قادت إلى استنتاج مفاده أنه لا يمكن تحقيق الهدف المنشود دون العمل على أصغر وحدة في شبكة توزيع الطاقة الكهربائية، ألا وهي المواطن نفسه.

وانطلاقاً من هذه النقطة بدأت أولى الخطوات العملية للمسؤول التقني عن الجهاز إياد الخزوقي الذي شرع في عملية البحث عن سبل تنفيذ فكرة تصميم جهاز يعمل على إجبار عدد من المشتركين على تقليص كميات استهلاكهم للكهرباء في أوقات محددة، وإعطائهم فرصة الحصول على خط استهلاك مفتوح في أوقات أخرى.

واستطاع الخزوقي -بما توفر من إمكانيات بسيطة- التوصل إلى جهاز رخيص الثمن وصغير الحجم بإمكانه القيام بالمهمة المنوطة به بكفاءة عالية.

جهاز خط الأمان بحجمه الحقيقي (الجزيرة نت)

مكونات الجهاز
وبحسب مهندس المشروع، يتكون الجهاز من وحدتين: الأولى هي عبارة عن جهاز تحكم عن بعد يرسل إشارات إلى جهاز استقبال يوضع في كل منزل، مهمته استقبال الإشارة وتحويل الكهرباء من خط الأمان إلى الخط المفتوح وبالعكس.

وأوضح الخزوقي أن الجهاز يوفر لكل منزل فلسطيني في قطاع غزة خطين من الكهرباء: أحدهما مفتوح والآخر خط أمان يضمن في حال توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل إمداد سكان القطاع بالحد الأدنى من كميات الطاقة الكهربائية القليلة المستجلبة من مصر أو إسرائيل.

من جانبه أشاد المدير العام للكهرباء في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية عوني نعيم بجهاز خط الأمان، وقال إنه فكرة عملية جيدة وواعدة ستعمل على تقنين كميات الكهرباء الواصلة إلى المنازل.

وأضاف أن الجهاز بسيط في تكوينه وأن الفكرة قابلة للتطبيق، ولكنها بحاجة إلى تعاون المواطن وشركة توزيع الكهرباء وسلطة الطاقة.

وأوضح نعيم للجزيرة نت أن فعالية الجهاز تعتمد على تعاون شركة الكهرباء، لأن الموضوع قائم على إجبار المواطن على تقبل كمية محددة من الطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن الحل الأمثل لهذه المسألة هو تركيب الجهاز والعداد في كل منزل كوحدة واحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة