ماضي فرنسا الاستعماري أول أزمة لساركوزي مع الجزائر   
الاثنين 1428/4/27 هـ - الموافق 14/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)
هل يتمكن نيكولا ساركوزي من رأب الصدع بين الجزائر وباريس؟ (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس
 
يواجه نيكولا ساركوزي الذي انتخب مؤخرا رئيسا جديدا لفرنسا أزمة كبيرة مع الجزائر بسبب تصريحاته الممجدة للاستعمار. وقد ألمح من خلالها إلى رد الاعتبار للمنظمة السرية "أو أي أس" التي مارست أعمالاً إرهابية في الجزائر لعرقلة الانسحاب الفرنسي وإنهاء الاستعمار.
 
وذهب الأمر بساركوزي إلى حد اعتبار الوجود الاستعماري في الجزائر مصدراً للإلهام الحضاري من قبل فرنسا.
 
وقال الناشط السابق في مجال معارضة استعمار فرنسا للجزائر "جاك.أف" -وهو اسم مستعار لأنه طلب عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت إن المنظمة السرية "أو أي أس" لها امتدادات حتى اليوم في فرنسا وهي نافذة في دوائر السلطة.
 
وكشف جاك أن وزير الاقتصاد في أول حكومة في عهد الرئيس جاك شيراك عام 1995 آلان مادلين، يمثل أحد هذه الوجوه. ووصف المنظمة التي نفذت اغتيالات عدة راح ضحيتها بعض المعارضين للاستعمار الفرنسي للجزائر بـ"الإرهابية".
 
قراءة عادلة للتاريخ

"

ميني بن غبرائيل: عشت في القالة بولاية عنابة ضمن عائلة من المزارعين البسطاء وكنا نحن والجزائريون إخوة وعندما دخلت السياسة من الباب خرجت أمور كثيرة من النافذة 

"

وضرب جاك مثلاً على هؤلاء الضحايا بـ"هنري كورييل" المصري الذي هاجر إلى فرنسا وتم اغتياله على يد هذه المنظمة في عام 1978. واستدل على سطوتها بأن السلطات الفرنسية "لم تكشف أو لم تكتشف حتى الآن اسم من اغتال هؤلاء الضحايا".
 
وأبدى الناشط الحقوقي استغرابه للتلميحات والتصريحات التي أدلى بها الرئيس المنتخب نيكولا ساركوزي إزاء المنظمة السرية وطبيعة الاستعمار الفرنسي. وذكّر الرئيس المنتخب بالقبضة الحمراء التي ترمز للمنظمة السرية وأعمالها الإرهابية داعياً إلى قراءة التاريخ بطريقة عادلة.
 
وقال جاك "أنا شخصياً معرض للتهديد جراء بعض الأنشطة الحالية التي أقوم بها لتنشيط الذاكرة بما جرى على يد الاستعمار في الجزائر". ونبه جاك إلى أن كل الذين أودعوا السجن من أعضاء المنظمة في زمن الرئيس شارل ديغول "تمتعوا بالعفو الرئاسي" على أيدي الرؤساء الثلاثة جورج بومبيدو وجيسكار ديستان وفرانسوا ميتران.
 
ودعا إلى "التزام أعلى درجات الحذر" تجاه هذه المنظمة التي لاتزال تحتفل حتى اليوم  بمناسبات عدة تخصها. وكشف أن أعضاء من المنظمة يوجدون بصفة أساسية في حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية وقد التحقوا مؤخراً بحملة تأييد ساركوزي في الانتخابات الرئاسية.
 
تعمير المدن
ومن جانب آخر قال ميني بن غبرائيل رئيس الاتحاد النقابي للدفاع عن الجزائريين المنسحبين من الجزائر "أنتمي للجيل الرابع من الفرنسيين المولودين في الجزائر ولست أرى ما يتحدثون عنه من أن وجود الأقدام السوداء -وهي التسمية التي تطلق على المستوطنين الأوروبيين في الجزائر وخاصة منهم الفرنسيين- وجود سلبي".
 
واحتج في حديث للجزيرة نت على من يرفضون ما يسمى بإيجابية الوجود الفرنسي في الجزائر في سنوات الاحتلال، قائلا "إنهم يعدون وجودنا وجوداً ضاراً في كل الأحوال، صحيح أنه كانت هناك تجاوزات من الطرفين، لكن هناك أعمالا كثيرة قامت بها فرنسا في الجزائر هي في حقيقة الأمر أعمال إيجابية مثل الزراعة وتعمير المدن وتشييد المدارس".
 
واعتبر بن غبرائيل في تعليقه على تصريحات ساركوزي أنه "من المؤسف تقويم وجود أصحاب الأقدام السوداء في الجزائر من زاوية سنوات الحرب بين عامي 1954 و1961 متناسين وجوداً ممتداً طوال عقود طويلة".
 
وأضاف "عشت في القالة بولاية عنابة ضمن عائلة من المزارعين البسطاء وكنا نحن والجزائريون إخوة وعندما دخلت السياسة من الباب خرجت أمور كثيرة من النافذة".
 
وتابع قائلا "عن أي شيء سلبي يتحدثون؟ هل يتحدثون عن مئات الكيلومترات من الطرق التي تم تعبيدها وعن آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية؟ وباستثناء سنوات الحرب هناك 123 عاماً عشنا سوياً مع الجزائريين وأعطينا فيها الكثير مما هو إيجابي".
 
التزام التروي
وأشار بن غبرائيل إلى الحرب باعتبارها مظهراً من المظاهر السلبية. ودعا المسؤول النقابي إلى احترام وتنفيذ اتفاقيات إيفيان التي انتهت بإعلان استقلال الجزائر. وبسؤاله عن أي بنود تفصيلية يقصدها في هذه الاتفاقية قال "التعويضات عن ممتلكاتنا التي تركناها وراءنا قبل رحيلنا إلى فرنسا".
 
برهان غليون: التصريحات التي أثارت غضب الجزائريين وظفت لصالح الحملة الانتخابية
(الجزيرة-أرشيف)
أما برهان غليون أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة السوربون فقد طالب بالتزام التروي في الحكم على هذه التصريحات.
 
وقال للجزيرة نت "لقد صدرت وقت الحملة الانتخابية في ظل طروحات يمينية تبتغي حصد أصوات البسطاء الذين لا تجد الحكومات المتتابعة حلولاً حقيقية لمشاكلهم، ولم يعد من منفذ سوى تنمية الروح القومية والمزيد من الاعتداد بالهوية الفرنسية".
 
وأعرب غليون عن اعتقاده أن هذه التصريحات التي أثارت غضب المسؤولين الجزائريين وظفت لصالح الحملة الانتخابية لساركوزي دون أن تجد لها صدى حقيقاً بعد وصوله للسلطة.
 
وأشار في هذا المجال إلى احتمال اختيار هوبير فيدرين وزير الخارجية في عهد الاشتراكيين ليتولى نفس المنصب في الحكومة اليمينية القادمة. والمعروف أن فيدرين له سياسات إيجابية واهتمام بالشأن العربي، وهو بذلك يبدو بعيداً عن تصريحات ساركوزي الخاصة بدعم وتأييد إسرائيل. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة