عشرات القتلى في هجوم على قرى بأفريقيا الوسطى   
السبت 5/7/1435 هـ - الموافق 3/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:59 (مكة المكرمة)، 15:59 (غرينتش)

قتل نحو عشرين شخصا على الأقل خلال هجمات شنها مسلحون على عدد من القرى بين الأربعاء والجمعة شمالي أفريقيا الوسطى.

ورجح مصدر عسكري أن المسلحين ينتمون لحركة سيليكا وقبيلة الفلان، وقد هاجموا حوالي عشر قرى في ماركوندا بالشمال، وسط مؤشرات على ارتفاع الحصيلة بسبب استمرار أعمال العنف في المناطق ذاتها.

وذكر المصدر ذاته أن سكان وسط ماركوندا فروا لاجئين إلى المناطق المجاورة أو الأدغال، بينما أرسلت القوة الأفريقية رجالا إلى مدينة باوا المجاورة حيث وقعت أعمال عنف مماثلة للحفاظ على سلامة المدنيين.

وقد تعرض مقاتلو تمرد سيليكا السابق الذين سيطروا على الحكم في مارس/آذار 2013 لهزيمة بعد الاستقالة القسرية لزعيمهم ميشال دجوتوديا في يناير/ كانون الثاني 2014، وباتت توجه إلى هؤلاء المقاتلين تهمة القيام بتجاوزات خطيرة في الأرياف.

وقال أحد سكان ماركوندا الفارين في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية "عندما يهاجمون قرية، يكسرون الأبواب ويطلقون النار على قاطنيها ويضرمون فيها النار. ويقضي بعضهم حرقا وهم أحياء. بينما تفحمت أيضا جثث أشخاص قتلى ..." مؤكدا أنه رأى المهاجمين "يرمون أطفالا أحياء في النار".

 استهداف المنظمات الإنسانية قد يؤثر على إيصال المساعدات للاجئين (رويترز)

استهداف المنظمات
وفي سياق مواز، قتل ثلاثة أشخاص كانوا يرافقون منظمة "مساعدة طبية دولية" غير حكومية الأربعاء الماضي في نديلي شمال شرق البلد، في ظروف لم تتضح بعد كشف مصدر في قوات الدرك لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم السبت.

وأضاف المصدر أن قافلة من أربع سيارات لمنظمة "مساعدة طبية دولية" كانت تنقل مواد غذائية اعترضها مسلحون لم تعرف هوياتهم عند حاجز بين كاغا باندورو ونديلي، وقد أوقف هؤلاء السيارة الأخيرة بالقافلة وأرغموا من فيها على الترجل ثم قتلوا السائق واثنين من أعضاء الفريق.

ومنذ بداية الأزمة في أفريقيا الوسطى، كانت المنظمات غير الحكومية أهدافا مميزة للنهب والسلب باستمرار، لكن أعمال العنف التي تستهدف موظفي المنظمات الإنسانية تزايدت منذ أيام.

ففي بانغي، عثر على جثة سائق في المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة عند المدخل الشمالي للمدينة غداة خطفه من قبل مسلحين لم تعرف هوياتهم.

كما هاجمت مجموعة مسلحين الأسبوع الماضي مستشفى لمنظمة "أطباء بلا حدود" بمنطقة نانغا بوغيلا بالشمال، فقتلوا 22 شخصا على الأقل، منهم ثلاثة موظفين من أفريقيا الوسطى يعملون بهذه المنظمة.

وكان مدير العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة جون جينغ قد أوضح أمس الأول الخميس أن الأزمة التي تشهدها جمهورية أفريقيا الوسطى تفاقمت في الأشهر الماضية بسبب التصريحات التحريضية التي جعلت المجتمعات المسيحية والمسلمة تصطدم فيما بينها.

وحذر جينغ من أن حجم الأزمة التي فجرتها الجماعات المسلحة  العام الماضي قد تزايد بشكل خطير في الأشهر الثلاثة الماضية بما يؤثر حاليا على مليون شخص. 

وقال المسؤول الأممي إنه لاحظ -في زيارة له مؤخرا إلى جمهورية أفريقيا الوسطى- تحولا كبيرا في الرأي العام من إلقاء اللوم على الجماعات المسلحة في أعمال العنف إلى تبادل اللوم بين المجتمعات المسلمة والمسيحية. 

العنف في بانغي اضطر نحو 290 ألف شخص للنزوح نحو أماكن أخرى (غيتي إيميجز)

معاناة المسلمين
ورصدت الجزيرة -في تقرير خاص لموفدها إلى شمال أفريقيا الوسطى فضل عبد الرزاق- الحالة الإنسانية المزرية التي يعيشها نحو 1100 مسلم اضطرتهم أحداث العنف إلى النزوح إلى أقصى الشمال والإقامة في مخيمات نصبتها المنظمة الدولية للهجرة.

ونقل التقرير المعاناة اليومية للاجئين الذين رُحّلوا من منطقة بيكادوز بضواحي العاصمة بانغي بعد محاصرتهم ثلاثة أشهر ومقتل العشرات منهم على يد مسلحين.

وقتل مئات المسلمين بهجمات شنتها مليشيا "أنتي بالاكا" خاصة في بانغي، ودفعت الهجمات -التي أحرق فيها مسلمون أحياء أو قتلوا بالأسلحة البيضاء- بنحو 290 ألف شخص معظمهم مسلمون إلى دول مجاورة مثل تشاد والكاميرون, وباتت مدن وبلدات في غرب أفريقيا الوسطى خالية تقريبا من سكانها المسلمين الذين نزحوا باتجاه الشمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة