كابل تتعرض لهجوم ليلي كثيف والمضادات تتوقف   
الخميس 1422/7/24 هـ - الموافق 11/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حريق هائل نتج عن القصف الأميركي لأفغانستان قرب مطار كابل
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يتعهد بألا تتخاذل أميركا في حربها على الإرهاب وحصيلة ضحايا الغارات ترتفع إلى أكثر من 300 مدني أفغاني
ـــــــــــــــــــــــ

الملا عمر يدعو المسلمين في العالم لمحاربة الولايات المتحدة ورئيس أنغوشيا يعتبر البحث عن بن لادن كالبحث عن إبرة في كوم قش
ـــــــــــــــــــــــ
مطاران باكستانيان جنوبي البلاد تحت تصرف أميركا تحسبا لعمليات إنقاذ محتملة لجنود أميركيين في أفغانستان ـــــــــــــــــــــــ

شن الطيران الحربي الأميركي مزيدا من الغارات الجوية على العاصمة الأفغانية كابل مساء اليوم ولليوم الخامس على التوالي. وقد وجه زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر خطابا دعا فيه مسلمي العالم لمحاربة أميركا. في غضون ذلك أعلن الجيش الأميركي عن سقوط أول قتيل بين قواته في حين تعهد الرئيس جورج بوش بالقضاء على الإرهاب.

وشهدت العاصمة الأفغانية موجة ثانية من الغارات الأميركية في توقيتين مختلفين كانت الأولى في وضح النهار بينما جاءت الثانية ليلا وهي المرة الأولى التي تهاجم فيها مواقع طالبان نهارا وليلا مما أعطى انطباعا بأن دفاعات طالبان قد فقدت فعاليتها.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات كارل فينسون

وقد سمعت أصوات أربعة انفجارات قوية في كابل بينما حلقت الطائرات الأميركية فوق العاصمة الأفغانية كابل في وضح النهار ولم تتمكن دفاعات طالبان الأرضية التي انطلقت من إصابة أي منها على ما يبدو. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن هذه الدفاعات لاتزال تشكل تهديدا رغم تمكن الطيران الأميركي من السيطرة على الأجواء الأفغانية على حد قوله.

وذكرت الأنباء أن قنبلة سقطت شرقي كابل واثنتين أخريين في محيط المطار في شمالي العاصمة. وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الدخان تصاعد من عدة مواقع في العاصمة.

وأكد المراسل أن هدف الطائرات التي تحلق على ارتفاعات عالية جدا تدمير مطار العاصمة بالكامل فيما يبدو. وذكر المراسل أن الغارات النهارية استمرت مدة طويلة أكثر من سابقاتها التي كانت تجري ليلا. وذكرت الأنباء أن عدد الضحايا في الغارات التي جرت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بلغ 140 قتيلا.

في غضون ذلك ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الأميركية على أفغانستان ويرجح أنها بلغت ما لا يقل عن 300 قتيل كما أعلنت طالبان اليوم، بينما تعرضت البلاد الليل الفائت وصباح اليوم إلى أعنف قصف منذ بداية العملية العسكرية الأميركية.

ويرجح أن مائتي شخص قتلوا اليوم شرقي أفغانستان بالقرب من جلال آباد إثر تعرض موقع للقصف تعتبره أميركا "معسكرا لتدريب الإرهابيين".

وقال مصدر في طالبان بإسلام آباد إن مسجدا "يعتبر من التراث الوطني" دمر بالكامل بالقرب من جلال آباد، ويقول مراقبون إن هذا الحادث سيستخدمه الإسلاميون لإثبات أن الهجمات الأميركية تستهدف الإسلام وليس الإرهابيين.

وسخرت حركة طالبان مجددا من الولايات المتحدة عندما أكدت، كما تفعل يوميا منذ بداية الهجمات الأحد الماضي، أن قائدها الأعلى الملا محمد عمر "حي يرزق" وكذلك "ضيفه" أسامة بن لادن وأنهما لم يصابا في القصف. وكان الرجلان يقيمان عادة في قندهار التي قتل فيها 18 شخصا منذ مساء أمس.

الملا عمر يتحدث
في هذه الأثناء دعا زعيم طالبان الملا محمد عمر مسلمي العالم إلى محاربة الولايات المتحدة واعتبر الذين يرفضون ذلك بأنهم "مرتدين" وذلك في أول خطاب مسجل يلقيه بلغة البشتون وترجم إلى الإنجليزية منذ بداية الهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان وبثته الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس.

وشدد الملا عمر على أنه "يجب على المؤمنين الحقيقيين أن يقاتلوا بقوة وعزم هذه الغطرسة، يجب على جميع المسلمين أن يقاتلوا وأن يتظاهروا". وحصلت إذاعة (بي بي سي) على تصريح الملا عمر المسجل مسبقا عبر مكالمة هاتفية وبثته أمس.

وقال زعيم طالبان "بمشيئة الله سيهزم المسلمون المتمسكون بإيمانهم غطرسة الكافر (الولايات المتحدة)" مشددا على أن "أميركا تسمي بالإرهابي كل من يساعد المسلمين، لا تسمعوا لأميركا، يجب على جميع المسلمين أن يهبوا كرجل واحد للتصدي لهجمات هذا الكافر".

وحذر الذين قد تراودهم أنفسهم لدعم الولايات المتحدة قائلا "إن الذين يقفون إلى جانب أميركا ضد المسلمين والذين يدعمونها أو يلبون مطالبها في العمليات العسكرية سيعتبرون مرتدين".

جورج بوش

بوش يتعهد بالنصر

من جانبه أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء احتفال تأبيني بمناسبة مرور شهر على الهجمات على نيويورك وواشنطن أن "الولايات المتحدة دخلت في حرب لا تعرف مدتها غير أننا واثقون من نتيجتها" واعدا بإلحاق الهزيمة بالإرهاب.

وقال بوش أمام 20 ألف شخص شاركوا في الاحتفال "أقسم بأن أميركا لن تتخاذل أبدا في حربها ضد الإرهاب". وأضاف "سنشهد أوقاتا من العمل السريع وأوقاتا أخرى من التقدم الصامت والمستمر، لكن مع الوقت والصبر والدقة سنلاحق الإرهابيين ونعزلهم ونحاصرهم إلى أن يعجزوا عن الهرب والاختباء أو الاستراحة". ووعد بوش المسؤولين العسكريين بأن يضع في تصرفهم جميع الوسائل الضرورية لتحقيق النصر على الإرهاب.

من جهة أخرى أعلن الجيش الأميركي عن سقوط أول قتيل أميركي منذ بدء عملية الحرية الدائمة وذلك في حادث تعرض له أثناء عمله في شمال شبه الجزيرة العربية. والقتيل رقيب في سلاح الجو الأميركي يدعى ماوتن هوم. وقالت وزارة الدفاع إن الحادث نجم عن سقوط معدات ثقيلة عليه دون مزيد من التفاصيل.

إعداد مطارات باكستانية
على الصعيد نفسه أعلن مسؤولون باكستانيون أن إسلام آباد وضعت مطارين جنوبي البلاد في يعقوب أباد وباسني تحت تصرف الولايات المتحدة تحسبا لعمليات إنقاذ محتملة لجنود أميركيين في أفغانستان لكن السلطات أكدت مرة أخرى أن الأراضي الباكستانية لن تستخدم لشن هجمات برية على طالبان.

طائرات أميركية على متن حاملة الطائرات كارل فينسون

ويندرج القرار الخاص بهذين المطارين الواقعين في مناطق نائية في إقليمي بلوشستان جنوبي غربي البلاد والسند في الجنوب في إطار الدعم اللوجستي الباكستاني للولايات المتحدة التي تواصل مع حلفائها حملتها العسكرية على طالبان.

وكان شهود عيان ذكروا أمس أنهم شاهدوا تحركات غير اعتيادية في المطارين المذكورين. وأعلن مسؤول حكومي باكستاني أن مطاري يعقوب آباد وباسني أصبحا جاهزين ويمكن للقوات الأميركية استخدامهما "إذا اقتضت الحاجة" لعمليات إسعاف أو إنقاذ في أفغانستان.

وأشار المتحدث باسم الحكومة الباكستانية رشيد قرشي في وقت سابق إلى وجود عسكريين أميركيين على الأراضي الباكستانية ولكنه أكد بقوة عدم وجود قوات مقاتلة تستخدم الأراضي الباكستانية لشن هجمات على أفغانستان.

وأعلن مجددا أن باكستان وافقت على تقديم دعم لوجستي وتقاسم للمعلومات مع واشنطن وأضاف "بالطبع نحن على اتصال مستمر مع عاملين أميركيين بهذا الخصوص".

وباكستان التي أعلنت تضامنها مع الولايات المتحدة في الحملة العسكرية الجارية، قررت فتح أجوائها للطائرات الغربية لتوجيه ضربات ضد طالبان حليفها السابق والقواعد التابعة لأسامة بن لادن في أفغانستان.

أفغاني قرب دبابة لتحالف الشمال الأفغاني أثناء تقدمها

طالبان تنفي تقدم التحالف
وفي السياق ذاته نفت حركة طالبان أن يكون تحالف الشمال المناوئ لها قد سيطر على ولاية غور غربي أفغانستان بعد معارك عنيفة شهدتها المنطقة. ويأتي هذا النفي بعد إعلان المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم إن قوات من تحالف الشمال أحكمت سيطرتها على الولاية بعد معركة استمرت أربع ساعات.

وأوضح المتحدث أن المعارك انتقلت ناحية الجنوب الشرقي إلى ولاية أروزغان المجاورة. ولا تتمتع ولاية غور بأهمية إستراتيجية كبيرة لكن السيطرة عليها ستشكل دعما معنويا كبيرا لقوات التحالف.

وأعلنت مليشيات شيعية مناهضة لطالبان أن قواتها استولت على بلدة رئيسية على الطريق الرئيسي بين العاصمة الأفغانية كابل ومدينة هرات الواقعة غربي أفغانستان. وأعلن متحدث باسم مليشيات حزب الوحدة الشيعي استيلاءه على بلدة جاكجاران على الطريق الرئيسي بين كابل وهرات وهو طريق الإمدادات الوحيد من كابل إلى الشمال.

حرب استنزاف
على الصعيد نفسه حذر رئيس جمهورية أنغوشيا الروسية الجنرال روسلان أوشاف الذي حارب طوال ثلاث سنوات في أفغانستان من أن طالبان سترد على القوات الأميركية "بحرب عصابات طويلة واستنزافية" في حال شنت عمليات برية. وأوضح أن الحركة لا تستطيع الدفاع عن مجالها الجوي لكن ستكون لها الغلبة على الأرض.

وقال الجنرال الذي تألق خلال الحرب الأفغانية الروسية (1979-1989) ونال وسام "بطل الاتحاد السوفياتي" "إن عناصر طالبان ستتحرك في مجموعات صغيرة في حرب عصابات مضنية ستدوم طويلا".

قوات خاصة سوفياتية في مطار كابل عقب عودتهم من مهمة قتالية ضد المجاهدين الأفغان (أرشيف)

وتعليقا على فرص عمليات أميركية محتملة على الأرض اعتبر أوشاف أن الجنود الأميركيين "سيكونون مكشوفين كثيرا لأعين طالبان في الجبال وسيشكلون أهدافا حية".

وتكهن أوشاف بأن كثافة العمليات ستتراجع مع بداية فصل الشتاء الأمر الذي سيمكن طالبان من التقاط أنفاسها في حين ستتراجع قوات المعارضة إلى "مواقعها السابقة". ولم يستبعد أن تنضم المعارضة إلى طالبان ضد الأميركيين بعد سقوط ضحايا مدنيين.

وقال إنه من الصعب أن يسيطر تحالف الشمال المعارض حتى وإن تم تجهيزه بأسلحة جديدة على كامل الأراضي الأفغانية. واعتبر أن "البحث عن أسامة بن لادن سيكون مثل البحث عن إبرة في كومة من القش".

وأعرب الرئيس الأنغوشي عن تخوفه من أن يؤدي النزاع الحالي إلى زعزعة استقرار طاجيكستان وأوزبكستان حيث "التيار الإسلامي قوي جدا". وخلص إلى القول "إن الأميركيين قرروا ببساطة استغلال الوضع لتعزيز نفوذهم في آسيا الوسطى" على حساب روسيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة