أوروبا تشهد تحولا كبيرا نحو اليمين المتشدد   
الخميس 1423/3/4 هـ - الموافق 16/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فرنسيون يتظاهرون في باريس تأييدا لزعيم الجبهة الوطنية ومرشح أقصى اليمين في الانتخابات الرئاسية جان ماري لوبن (أرشيف)

تشير نتائج الانتخابات الهولندية الأخيرة بعد تلك التي أجريت في فرنسا اتجاه أوروبا نحو اليمين وأقصى اليمين النابذ للأجانب والرافض للانضمام إلى أوروبا موحدة. ويظهر الفوز الكبير الذي حققته لائحة بيم فرتوين, في الانتخابات التشريعية الهولندية أن التقدم اللافت لزعيم أقصى اليمين الفرنسي جان ماري لوبن بالانتخابات الرئاسية في 21 أبريل/نيسان لم تكن ظاهرة فريدة، وإنما تعبر عن ترسيخ فعلي لليمين المتشدد في القارة الأوروبية.

وجاءت نتائج الانتخابات التي أجريت مؤخرا في كل من هولندا وفرنسا لتوضح هذا التحول الذي تعيشه أوروبا منذ نحو ثلاث سنوات. فقد صعقت أوروبا في أكتوبر/تشرين الأول عام 1999 بنتائج الانتخابات التشريعية في النمسا التي جعلت من حزب الحرية اليميني المتشدد بزعامة يورغ هايدر ثاني الأحزاب في النمسا.

يورغ هايدر
ورغم فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات سياسية لا سابق لها خلال سبعة أشهر على النمسا, إلا أن حزب هايدر بقي في الائتلاف الحاكم مع المحافظين منذ عامين. وتلى النمسا في الطريق نحو اليمين المتشدد إيطاليا, حيث حقق المحافظ سيلفيو برلسكوني وحلفاؤه اليمينيون رابطة الشمال بزعامة أومبرتو بوسي والتحالف الوطني (الفاشية الجديدة) في مايو/أيار عام 2001 انتصارا كبيرا.

كما أحرز حزب فلامس بلوك في بلجيكا وحزب الشعب الدانماركي من اليمين المتشدد تقدما لافتا. وشهدت مناطق عدة في أوروبا منذ ثلاثة أعوام, نجاحات لليمين المتشدد في انتخابات بلدية ومحلية أو حتى تشريعية.

خوسيه ماريا أزنار
وصول اليمن إلى السلطة

ويتزامن التقدم الذي أحرزه اليمين المتشدد مع تحول الأنظمة الحاكمة في أوروبا إلى اليمين بدءا بفوز زعيم الحزب الشعبي في إسبانيا خوسيه ماريا أزنار في الانتخابات العامة في مارس/آذار عام 2000، حيث كانت إسبانيا آنذاك البلد الأوروبي الكبير الوحيد الذي لا يحكمه الاشتراكيون الديمقراطيون.

كما كان الحزب المسيحي الديمقراطي (يمين الوسط) الرابح الأكبر في الانتخابات الهولندية التي أجريت الأربعاء بعد أن ألحق هزيمة لا سابق لها بالحزب العمالي تذكر بالهزيمة التي مني بها اليسار الفرنسي الذي أبعد عن السباق إلى الرئاسة منذ الدورة الأولى في الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان وفوز يمين الوسط في البرتغال في مارس/آذار الماضي.

وقد اعتبر رئيس الوزراء الهولندي المنتهية ولايته فيم كوك التقدم الذي يحققه اليمين واليمين المتشدد بأنه يشكل أوقاتا صعبة تعيشها الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا التي تلقت عددا لا يحصى من الضربات.

واتفق رئيس وزراء النرويج كيرل ماغن بوندفيك مع رأي فيم كوك حيث وصف تقدم أحزاب اليمين المتشدد في أوروبا بأنه جرس إنذار، وأنه تعبير عن ضيق عام وحركة احتجاج ردا على الهجرة بشكل خاص.

وفي سياق ذلك ذكرت افتتاحية صحيفة (لاريبوبليكا) الإيطالية اليوم أن "خط ماجينو لليسار تبعثر أشلاء وأن جبهة اليسار تراجعت في روما وكوبنهاغن ولشبونه وباريس ولاهاي والموعد المقبل في سبتمبر/أيلول في برلين المعقل الأخير للاشتراكية الديمقراطية"، مشيرة إلى أن أوروبا تتابع سباقها إلى اليمين.

لكن رئيس الوزراء الدانماركي الليبرالي أندرس فوغ راسموسن قلل من أهمية نتائج الانتخابات الأخيرة في هولندا التي تعتبر مؤشرا إلى تحول أوروبا نحو اليمين. وقال راسموسن في تصريح صحفي في كوبنهاغن إن تحليل كل الانتخابات الأوروبية انطلاقا من محور يمين-يسار تعتبر مقاربة فوضوية, لأن هنالك اختلافات وطنية كبيرة بين البلدان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة