الأسلحة الكيميائية.. مقارنة بين موت ومنية   
الاثنين 19/11/1434 هـ - الموافق 23/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)
مستوعبات تحتوي على غاز الخردل (أسوشيتد برس)

السلاح الكيميائي هو مادة أو مجموعة من المواد الكيميائية السامة الموضوعة في منظومة تسليم للهدف، وتؤدي عبر مفعولها الكيميائي إلى جرح أو إيذاء أو قتل الضحية أو الضحايا.

ويقصد بنظام الإيصال الوسيلة التي تستخدم لنقل السلاح الكيميائي نحو الخصم، وقد يكون باستخدام صواريخ تحمل رؤوسا محشوة بالعامل الكيميائي، كما تساعد الرياح على نقل الغاز باتجاه حركتها. ويعتقد أن الصواريخ التي تحمل العوامل الكيميائية تنفجر على ارتفاع مائتي قدم فوق سطح الأرض (قرابة ستين مترا) لتعمل على نشر المادة السامة فوق أكبر مساحة ممكنة.

كما أن تفجير الرأس الكيميائي يجب أن يراعي الحفاظ على المادة السامة، إذ قد تؤدي حرارة التفجير إلى تفكيك المادة السامة بحيث لا تعود فعالة في قتل الخصوم المستهدفين. وهذا يتطلب أيضا استعمال مواد كيميائية ثابتة ومستقرة وتتحمل الاستعمال العسكري.

أنواع الأسلحة الكيميائية:

  • العوامل الخانقة التي تؤدي لاختناق الضحية تنفسيا بشكل مباشر وتؤثر على الجهاز التنفسي بشكل رئيسي مثل غاز الكلور.
  • العوامل المسببة للبثور والقرح، التي تحدث قروحا على جسم الضحية لدى ملامسته مثل غاز الخردل.
  • عوامل الدم مثل هيدروجين السيانايد.
  • عوامل الأعصاب مثل السومان والسارين وفي إكس.
  • العوامل الذهانية.

يجب عمل الإسعافات الأولية لضحايا الهجوم الكيميائي بسرعة، ويشمل ذلك إعطاء الترياق المضاد إن وجد.

العامل الكيميائي

الثبات

سرعة التأثير

عوامل الاختناق

الكلور Cl

منخفض

يتراوح

فوسوجين PG

منخفض

متأخر

دايفوسوجينDP

منخفض

متأخر

كلوروبايكرين PS

منخفض

متأخر

عوامل البثور

كبريت الخردل H, HD

مرتفع للغاية

متأخر

نيتروجين الخردل HN

مرتفع

متأخر

أوكسيم الفوسيجين CX

منخفض

فوري

الليوزيت L

مرتفع

سريع

عوامل الدم

سيانايد الهيدروجين AC

منخفض

سريع

كلور الساينوجين CK

منخفض

سريع

الزرنيخ SA

منخفض

متأخر

عوامل الأعصاب

توبان GA

مرتفع

سريع للغاية

سارين GB

منخفض

سريع للغاية

سومان GD

متوسط

سريع للغاية

سايكلوسارين GE, GF

متوسط

سريع للغاية

في إكس VX

مرتفع للغاية

سريع

جدول يقارن بين العوامل الكيميائية من حيث سرعة تأثيرها وديمومتها وثباتها بالمنطقة المستهدفة (عدم تحللها).

العوامل الخانقة
وهي تعمل بشكل أساسي على استهداف الرئتين، أي أنها مواد تعمل من خلال خنق الضحية، فعملها موجه إلى الجهاز التنفسي. فمثلا غاز الكلور يقوم عند دخوله الرئة بالتفاعل مع الماء في النسج الحية وينتزع ذرة هيدروجين منه منتجا حمض الهيدروكلوريك الذي يحدث ضررا حادا في النسيج والأعضاء. وهذا الأمر ينطبق أيضا على الفوسوجين الذي يحتوي على الكلور في تركيبه.

الصاروخ المحمل بالرأس الكيميائي ينفجر عادة على ارتفاع مائتي قدم (ستين مترا) (رويترز)

وتشمل عائلة العوامل الخانقة كلا من الكلور Cl والفوسوجين PG والدايفوسوجين DP  والكلوروبايكرين PS.

الأعراض:

  • السعال.
  • ضيق في التنفس.
  • ألم في الصدر.
  • وذمة رئوية.
  • الاختناق.
  • إذا لمس غاز الكلور الجلد وكان ذا تركيز مرتفع فإنه قد يؤدي لتكون حروق في الجلد.

عوامل البثور
تعمل هذه المواد على تخريش الأنسجة الحية، وهي تصل لجسم الضحية عبر ملامستها للجلد أو عبر الجهاز التنفسي، وتقوم بتسميم الخلايا. وعند ملامستها للنسيج فإنها تؤدي لتشكل بثور كبيرة وخطيرة وقد تكون قاتلة، وذلك بطريقة تشبه تكوين الحروق. ويعتقد أن عوامل البثور تم اختبارها أول مرة بالقتال عام 1917 من قبل الألمان، وعادة ما يتم نشرها كسائل أو بخار، وتبقى في المكان عدة أيام.

من الأمثلة على عوامل البثور كبريت الخردل (H, HD) ونيتروجين الخردل (HN) والليوزيت (L) وأوكسيم الفوسيجين (CX). ولعوامل الخردل والفوسوجين تأثير متأخر، ويؤدي التعرض لها للعمى وحدوث ضرر دائم بالجهاز التنفسي، وفي بعض الحالات الموت.

عوامل الخردل:
وهي من عوامل البثور، وتم انتاجها أول مرة عام 1822، ولكن لم يكتشف تأثيرها السام حتى عام 1860. وتم استخدامها بالحرب العالمية الأولى حيث أدت لإصابات بالعين والرئتين لكثير من الجنود، وبعضهم لا زال يعاني من آلام بسبب هذه الإصابات حتى بعد مرور أربعين عاما من تعرضه لغازات الخردل.

عوامل الخردل سهلة التصنيع للغاية ، لذلك يعتقد أنها الخيار الأول الذي تنتجه أية دولة راغبة في دخول معسكر السلاح الكيميائي.

الخصائص:
عوامل الخردل في درجة حرارة الغرفة سائلة وتتميز بالثبات الكيميائي أثناء التخزين، وغاز الخردل النقي عديم اللون والرائحة، واسم الخردل أطلق عليه لأنه في السابق كانت عملية تصنيعه تعطي منتجا غير نقي رائحته تشبه رائحة الخردل. كما يشير البعض إلى أن للغاز رائحة البصل المتعفن، ولكن هذه الرائحة ضعيفة وبعد بضعة أنفاس من تنشق الغاز لا يعود الضحية قادرا على الإحساس بأية رائحة إن وجدت.

آلية العمل:
تقوم عوامل الخردل بعملها من خلال التفاعل الكيميائي مع النسج الحية، إذ تتحول إلى أيونات السلفونيوم الذي يرتبط بعدد كبير من الجزيئات الحيوية وخاصة البروتينات والبيتيدات.

الأعراض:

  • حرقة في العينين.
  • الإدماع.
  • التهاب الجلد.
  • تخريش الأنسجة المخاطية.
  • السعال.
  • بحة في الصوت.
  • فقدان البصر.
  • تكون بثور على الجلد.
  • غثيان.
  • قيء.
  • اسهال.
  • صعوبة في التنفس.

عوامل الخردل أقل تسببا بالموت من عوامل الأعصاب، فالسومان مثلا قادر على القتل الفوري للضحية بمقدار خمسين ضعفا أكثر من عوامل الخردل. وعادة ما يموت ضحايا عوامل الخردل بعد أيام أو أسابيع من تعرضهم للغاز، لا في نفس الوقت كغازات الأعصاب.

غاز الخردل إن لم يقتل يترك آثارا على الجسم تدوم عشرات السنين (الجزيرة)

وعادة ما تحدث الوفاة بسبب عوامل الخردل نتيجة الضرر على الجهاز التنفسي والرئتين، إذ يحدث استسقاء رئوي ووذمة. كما أن غاز الخردل يؤثر على نخاع العظم، مما يؤدي إلى تراجع جهاز المناعة ويفاقم من حالة المصابين وخاصة الذين يعانون من إصابات حادة في الجلد والرئتين. ولا يوجد ترياق مضاد لغاز الخردل.

عوامل الدم:
هي مجموعة من العوامل الكيميائية التي تدخل عادة جسم الضحية عن طريق التنفس وتنتشر عبر دورته الدموية، وهي تثبط قدرة خلايا الدم على التعامل مع ونقل الأكسجين إلى الخلايا، مما يؤدي إلى اختناق الجسم مع أن الشخص قادر على التنفس، ولكن الخلايا تختنق خلية خلية ولا يصلها الأكسجين الذي يدخل الرئتين. وتشمل عوامل الدم كلا من سيانايد الهيدروجين AC وكلور الساينوجين CK والزرنيخ SA.

سيانايد الهيدروجين AC
هو أحد عوامل الدم، وفي درجة حرارة الغرفة فإن سيانايد الهيدروجين سائل عديم اللون، ويمكن استعماله كسائل أو غاز أو كأملاح السيانايد. ولأنه سريع التبخر لا يعتبر فعالا كسلاح بالأماكن المفتوحة، إذ من الصعب الوصول إلى تركيز قاتل منه، لكنه يكون سلاحا قاتلا إذا تم استخدامه بالأماكن المحصورة والمغلقة.

يقوم سيانايد الهيدروجين بعمله من خلال تثبيط أنزيم سايتو كرومو أوكسيديز، الذي يلعب دورا أساسيا بالتنفس الخلوي، مما يؤدي إلى توقفه ويتبع ذلك موت الخلية.

الأعراض:

  • شعور المصاب بعدم الراحة والضيق.
  • زيادة معدل التنفس.
  • دوخة.
  • صداع.
  • خفقان.
  • صعوبة في التنفس.
  • قيء.
  • تشنجات.
  • توقف التنفس.
  • فقدان الوعي.
  • الموت.

الترياق المضاد:
مادة  بارا أمينوبروبيوفينون PAPP، ومن الضروري إعطاؤها فورا وإلا فإن الشخص قد يموت بسرعة.

عوامل الأعصاب:
تعتبر أشهر الأسلحة الكيميائية وتعتمد آليتها على التأثير في انتقال الإشارات العصبية بالجهاز العصبي للضحية، وجميعها مشتقة من مركبات الفوسفات العضوية. وتتميز بمجموعة من المواصفات التي تجعلها فتاكة كسلاح وهي:

  • ثابتة على الصعيد الكيميائي.
  • سهلة النشر.
  • عالية السمية.
  • سريعة التأثير، وذلك سواء تم امتصاصها عبر الجلد أو الجهاز التنفسي.
  • يمكن تصنيعها بتقنيات سهلة.
  • عملية التصنيع والمواد الأولية رخيصة نسيبا.

تم تطوير غازات الأعصاب بألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي كمضادات حشرية بالبداية، ثم عندما تمت ملاحظة سميتها المرتفعة تم تحويلها للاستخدام كسلاح. وتولى عملية تطويرها العالم د. جيرهارد شرودر.

أنواع غازات الأعصاب:

  • التوبان GA، وهو أسهل عوامل الأعصاب تصنيعا، ويعتقد أن الدول غير المتقدمة عادة تقوم بتصنيعه كسلاح، أما الدول الصناعية المتقدمة عسكريا فتصنع العوامل الأخرى الأحدث منه.
  • السارين GB، وهو عامل سريع التبخر وعادة ما يدخل الجسم بشكل رئيسي عن طريق الاستنشاق.
  • السومان GD، ويؤثر عن طريق التنفس وملامسة الجلد.
  • سايكلوسارين GF.
  • في إكس VX، ويمكن أن يبقى بالأراضي وعلى المواد والمنشآت فترة طويلة.

آلية عمل عوامل الأعصاب:
تعمل عوامل الأعصاب بشكل أسرع عندما تدخل الجسم عن طريق التنفس، وذلك لأن الرئتين تتصلان بكم كبير من الأوعية الدموية مما يسهل ويسرع انتقال العوامل لأعضاء الجسم. إن تعرض شخص لتركيز كاف من غاز الأعصاب فقد يؤدي لموته خلال دقيقتين فقط. أما إذا كان الانتقال للجسم عن طريق الجلد فإن التأثير يكون أبطأ، ولكن إذا كان تركيز المادة السامة مرتفعا فإنها تكون أيضا  قاتلة.

إذا لم يتلق المصاب العلاج بسرعة فإنه قد يموت خاصة في حالة عوامل الأعصاب (الجزيرة)

عندما تدخل الجهاز العصبي فإن عوامل الأعصاب تقوم بالارتباط بأنزيم الأستيل كولين إستيريز، ويقوم هذا الأنزيم في الوضع الطبيعي بتحليل الناقل العصبي أسيتيل كولين في التشابك العصبي بعد أن يقوم بنقل الإشارات العصبية. وعندما يرتبط عامل الأعصاب بالأنزيم فإنه يؤدي إلى تثبيط عملية تحليل الأسيتل كولين مما يقود إلى تراكمه في التشابك العصبي واستمرار تحفيز الخلايا بشكل مستمر، وهذا يفسر زيادة إفراز اللعاب وإزباد الضحية وتشنج عضلاته.

الأعراض:

  • زيادة إفراز اللعاب.
  • سيلان الأنف.
  • الشعور بضغط على الصدر.
  • ضيق بؤبؤ العين.
  • صداع.
  • تعب.
  • هلوسة.
  • الغثيان.
  • سعال.
  • صعوبة في التنفس.
  • قيء.
  • ضعف في العضلات.
  • تشنجات.
  • الموت.

ينتج الموت في حالة غاز الأعصاب بآليتين متلازمتين، الأولى تشنج عضلات الجهاز التنفسي، والثانية تأثير عوامل الأعصاب على مركز عملية التنفس في الجهاز العصبي المركزي. أي أن عوامل الأعصاب تقتل ضحيتها خنقا.

الترياق المضاد لعوامل الأعصاب:
مزيج من مادة الأتروبين ومادة الأوكسيم، ويجب إعطاؤه فورا لتقليل احتمالية الموت.

العوامل الذهانية:

وهي مواد تنشر بالمكان المستهدف وتقوم بعمل تأثير في الضحية مشابه لتأثير الأمراض الذهانية، مثل فقدان الشعور والشلل وعدم القدرة على اتخاذ القرارات. ومن الأمثلة عليها الغلايكوليتز، وBZ، والفينيسايكليدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة