كأس أمم أفريقيا تفجر أزمة بين تونس والكاف   
السبت 1436/4/18 هـ - الموافق 7/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:27 (مكة المكرمة)، 15:27 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

تأزمت العلاقة بين الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) والاتحاد التونسي بشكل غير مسبوق، على خلفية القرارات التأديبية الصادرة بحق منتخب تونس والأحداث التي تلت مباراته ضمن الدور الربع النهائي لكأس أمم أفريقيا 2015 ضد البلد المنظم غينيا الاستوائية السبت الماضي في "باتا".

وفجرت المباراة التي انتهت بتأهل غينيا الاستوائية إلى المربع الذهبي بعد الفوز في الوقت الإضافي (2-1)، موجة من الغضب في الأوساط الرياضية بتونس وردود فعل عنيفة احتجاجا على الحكم الموريسي "راجيندرابارساد سيشورن" الذي منح غينيا الاستوائية ضربة جزاء مثيرة للجدل عندما كان "نسور قرطاج" في طريقهم إلى الدور قبل النهائي.

واتهم الاتحاد التونسي لكرة القدم الحكم الموريسي ومن ورائه الكاف باستهداف منتخب تونس والوقوف وراء انسحابه من النهائيات، بينما ذهبت وسائل الإعلام المحلية إلى الحديث عن ضلوع رئيس الاتحاد الأفريقي عيسى حياتو في ذلك وتقديم هدية لغينيا الاستوائية لقبولها احتضان النهائيات بدلا من المغرب.

بن عمران: الحكم الموريسي أساء إلى سمعة الكرة الأفريقية وضرب مصداقية كأس أفريقيا
(الجزيرة نت)

عقوبات وتصعيد
وسارع الكاف إلى اتخاذ عقوبات تأديبية ضد تونس زادت في إشعال فتيل الخلافات بين الطرفين، خصوصا بعد رفض الاتحاد التونسي توجيه اعتذار رسمي عن أحداث الشغب التي أعقبت المباراة.

وصرح رئيس البعثة التونسية إلى غينيا الاستوائية هشام بن عمران بأن اتحاد الكرة قرر عدم توجيه رسالة اعتذار للكاف في أعقاب اجتماع عاجل دعا إليه مساء الأربعاء الماضي، وأنه سيواصل الدفاع عن حقوقه لدى الهياكل الرياضية الدولية إن لزم الأمر.

وبرر القرار بأن "تونس تعرضت إلى مظلمة تحكيمية صارخة تسببت في الخروج من المسابقة، بدليل أن الاتحاد الأفريقي سلط أقسى العقوبات على الحكم سيشورن، وهو اعتراف ضمني بالأخطاء التي ارتكبها في حقنا".

وقال بن عمران للجزيرة نت إن "تونس دفعت باهظا ثمن الانحياز الفاضح للتحكيم الذي أساء إلى سمعة الكرة الأفريقية وضرب مصداقية كأس أفريقيا للأمم".

يذكر أن لجنة التأديب في الكاف أدانت في اجتماعها مساء الاثنين الماضي ردة فعل المسؤولين التونسيين، وقررت توجيه توبيخ ضد رئيس الاتحاد التونسي وديع الجريء قبل إيقافه لاحقا وتغريم منتخب تونس بخمسين ألف دولار، وأمهلت الاتحاد حتى 31 مارس/آذار المقبل لتقديم اعتذار أو تقديم إثباتات لتورط مسؤولي الكاف في الاتهامات الموجهة لهم.

بن خليل: موقف اتحاد الكرة شجاع ومشرف(الجزيرة نت)

في مقابل ذلك عاقبت لجنة الحكام الحكم سيشرون باستبعاده من النسخة الحالية للنهائيات وإيقافه ستة أشهر لفشله في السيطرة على المباراة، كما تم شطبه من قائمة حكام الدرجة الممتازة في القارة السمراء.

وهدد الاتحاد الأفريقي للعبة بفرض عقوبات إضافية على تونس قد تصل حد حرمان منتخباتها وأنديتها من المسابقات القارية لمدة عامين.

موقف شجاع
وواصل الاتحاد التونسي تصعيد موقفه عندما قدم عدد من أعضائه استقالاتهم من اللجان التنفيذية في الكاف على غرار رئيس الاتحاد وديع الجريء من اللجنة المنظمة لكأس أمم أفريقيا، وطاهر خنتاش من اللجنة التأديبية، وشهاب بلخيرية من اللجنة المالية، وذلك احتجاجا على مظلمة مباراة غينيا الاستوائية.

 نبيل خيرات اعتبر أن الاتحاد التونسي
قد يدفع باهظا ثمن سياسة التصعيد (الجزيرة نت)
على صعيد متصل تباينت ردود الأفعال في الشارع الرياضي التونسي حول الأزمة بين الكاف والاتحاد التونسي، ووصف الخبير في القانون الرياضي كمال بن خليل موقف تونس برفض الاعتذار واستقالة مسؤوليها من الهياكل التنفيذية بالموقف "المشرف والشجاع".

وقال بن خليل للجزيرة نت إن "المطالبة باعتذار رسمي هي بمثابة المصيدة للإيقاع بالمنتخب التونسي في عقوبات أشد قساوة، فضلا عما يمثله من إهانة للكرة التونسية ورضوخ لسياسة الكاف الجائرة".

في مقابل ذلك ذهب الإعلامي الرياضي نبيل خيرات إلى القول إن الاتحاد التونسي قد يدفع باهظا ثمن سياسة "ليّ الذراع" مع الكاف، وقد يحرم من خوض كأس أمم أفريقيا 2017.

وأضاف أن "الوضع الحالي يقتضي تليين المواقف والاكتفاء باستقالة المسؤولين التونسيين من الاتحاد الأفريقي، والعمل على تكوين أحلاف عربية ومغاربية للدفاع عن مصالح المنتخبات العربية المنضوية تحت لواء الكاف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة