ريفي: حدود لبنان مع سوريا تحت السيطرة   
الثلاثاء 11/6/1436 هـ - الموافق 31/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

حاوره في بيروت-علي سعد

ينظر وزير العدل اللبناني أشرف ريفي بتفاؤل مشوب بكثير من الحذر وتأكيد على ضرورة الوعي إلى الواقع اللبناني المحاط بنيران إقليمية ملتهبة لا مفر من أن يلفح لهيبها لبنان.

في ملف الجهاديين والحدود مع سوريا، يدرك الرجل أن قرار الانفجار بيد القوى الدولية والإقليمية معطوفا على انعدام المصلحة الداخلية، لكن استبعاد الحوادث بشكل نهائي يرقى إلى الطوباوية غير المتوفرة.

ريفي -العضو في خلية الأزمة التي تتابع ملف العسكريين المخطوفين في عرسال- يتمسك بالسرية التامة في هذا الملف، معتبرا أنها الطريق السليم للوصول إلى خواتيم سعيدة، دون أن ينسى تأكيد القبول بالتفاوض والمقايضة إذا كانت سبيلا لتحريرهم.

ولا يبدو أن ريفي يعول كثيرا على الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل علما بأنه يشارك بالحوار ممثلا للمستقبل، فرغم النتائج الآنية التي حققها على صعيد تخفيف الاحتقان وتهدئة النفوس، لا يبدو الحوار قادرا على تحقيق نتائج إستراتيجية في ظل الخلاف بين الدولة والدويلة كما يراه الوزير.

الجزيرة نت كان لها اللقاء التالي مع الوزير أشرف ريفي:
: كيف تقيم الوضع اللبناني في ظل حريق سوري وانتشار مسلح على طول الحدود؟

لا شك أن الأزمة السورية انعكست آثارها على لبنان عبر محورين. المحور الأول هو النزوح السوري وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتعليمية. والمحور الثاني الاشتباكات الحدودية والأمور العسكرية المباشرة.

أنا كمتابع أستطيع أن أقول إن تداعيات المحور الأول الاجتماعية والاقتصادية واضحة بالنسبة لنا، أما تداعياته الأمنية فتبقى ضمن حدود رفع معدلات الجريمة في لبنان وعدد نزلاء السجون الذي ارتفع بحوالي 35% وعدد الملفات القضائية في القضاء اللبناني بنسبة تتراوح بين 30% و35%.

أما الوضع الأمني على الحدود والاشتباكات المستمرة مع المقاتلين فأرى أنها تبقى حتى اللحظة ضمن حدود قدرتنا على السيطرة عليها. هناك جهوزية للجيش اللبناني كانت ضمن حدود معينة وزادت في المرحلة الأخيرة من خلال المساعدة السعودية التي ترجمت منها خمسمائة مليون دولار على شكل مساعدات فورية لشراء احتياجات معينة، والمساعدات الإستراتيجية التي سيبدأ استلامها الشهر المقبل وستنعكس حكما برفع قدرات الجيش.

الانتشار على الحدود أصبح مريحا عسكريا وقدراته أصبحت أكبر ولست خائفا من حريق شامل على البلد. نحن لسنا في جزيرة معزولة ليس هناك انقطاع شامل بيننا وبين سوريا إنما ستبقى الحوادث ضمن قدرتنا على السيطرة عليها ولن تؤدي إلى اشتعال كبير على الأراضي اللبنانية.

: هل هناك قدرة ذاتية لبنانية لتجنيب لبنان تأثيرات انتشار الجماعات المسلحة على الحدود أم إن الموضوع مرتبط بشكل مباشر باستمرار الحريق السوري؟

يجب أن نبقى بحالة يقظة كاملة وحالة استنفار كبير طالما توجد نار على حدودنا. لا نستطيع أن نكون طوباويين ونقول إن لهيب هذه النار لن يلفحنا، وهناك تأثيرات مباشرة تقتضي منا أن نكون بحالة جهوزية واستنفار كبيرين جدا لأن أي تأخير بالدخول على إطفاء حريق معين قد يتحول إلى حريق كبير.

: هل الداخل محصن اليوم؟

ضمن حدود معينة، نعم، القرار الدولي الإقليمي ألا يتفجر الوضع في لبنان. الأطراف المحليون لا يشعرون أن لديهم مصلحة بتحريك وضع البلد، وهذه معطيات ما قبل التطورات الأخيرة في اليمن. ما بين القرار الاقليمي والقرار الدولي بعدم التفجير وبين اقتناع القوى المحلية، يتمتع البلد بنوع من الحصانة.

: هل يرفع حوار المستقبل وحزب الله من هذه الحصانة؟

يساهم ولو بدرجات محدودة بتخفيف هذا الاحتقان وتهدئة النفوس.

: ماذا عن إطلاق النار الذي يحدث باتجاه الحوار؟

ليس هناك إطلاق نار، بل موقف يعبر عن موافقتنا على الحوار ومستوى رهاننا عليه والذي يعطينا بعض النتائج الأنية ولكن في المقابل نذكر الفريق الآخر بأن ثوابتنا لا تزال على حالها وستبقى. لا نخوض حوارا ينسينا قضيتنا الكبرى، رهاننا الإستراتيجي على المدى الطويل هو الحفاظ على قضيتنا أي الدولة مقابل الدويلة (في إشارة لحزب الله).

: ماذا عن ملف سجن رومية والمساجين الإسلاميين وربطهم بملف العسكريين المخطوفين في عرسال. هل الدولة اللبنانية فعلا تريد المقايضة؟

نحن في عدة جلسات في خلية الأزمة كنا متوافقين على عدم الكلام كثيرا في هذا الملف، لأنه في أي ملف تفاوض دولي بشأن أسرى، السرية هي أساس النجاح.

في الخطوط العريضة، نطمئن الأهالي بأننا مع التفاوض ومع المقايضة، وإذا كانت حرية العسكريين الأسرى تتحقق بصفقة مبنية على التفاوض والمقايضة فالدولة اللبنانية حكما لا ترفض.

: حتى لو وصلت المقايضة إلى حد رد أحكام الإعدام الصادرة عن المجلس العدلي بحق عدد من المساجين الإسلاميين؟

لا نريد أن نصل إلى الكلام التفصيلي لأنه فعليا لا مصلحة لهذا الملف بالتفاوض فيه عبر الإعلام. وهذا قياسا على كل التجارب السابقة.

: ماذا عن المقاتلين المختبئين بمخيم عين الحلوة وهل هناك قدرة على السيطرة على هذا الأمر؟

لا توجد أعداد في مخيم عين الحلوة مقلقة أمنيا بالمعنى الإستراتيجي أو مسببة للذعر. ورغم أنه تبين أن كل الكلام الذي قيل عن المخيم كان مبالغا فيه، فهذا لا يعني أننا سننام على حرير أو لسنا واعين لما يحصل.

: متى ستبدأ محاكمة الموقوفين بتهم الانتماء إلى تنظيمات مسلحة أو التورط بالتفجيرات التي ضربت لبنان؟

القضاء يقوم بدوره الطبيعي جدا. آلية المحاكمات تسير بدون أن يكون هناك تأثر بأي ملف آخر. المشكلة أنه في الأساس القضاء في لبنان بطيء يضاف إلى كم الملفات الذي زاد دون أن نزيد عدد القضاة.

: تفجير جبل محسن فتح مخاوف عديدة حول مجموعات غادرت طرابلس بعد انتهاء معركة الجيش هناك مع شادي المولوي وأسامة منصور، لكي يعودوا ويفجروا أنفسهم؟

هذا يعيدنا إلى الواقع السوري المأزوم الذي يترك تداعيات بشكل قد تفاجئك حادثة من هنا أو حادثة من هناك، لكن اطمئن أن هذه الحوادث ستبقى ضمن حدود الاستيعاب والسيطرة وحادث جبل محسن ومثيلاته هي من التداعيات الطبيعية للواقع السوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة