الوجود العسكري في الخليج أصبح دائما   
الخميس 10/2/1422 هـ - الموافق 3/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن-الجزيرة نت
حفلت الصحف الأميركية بالعديد من التقارير التي تناولت جانبا من الموضوعات العربية, وخاصة فيما يتعلق بالوضع المتفجر في الأراضي المحتلة وأعمال القتل والتدمير التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب موضوعات تتعلق بالخطط الأميركية تجاه العراق.

فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القوات الإسرائيلية في تقرير لها بعنوان "الإسرائيليون يدمرون منازل في مخيمات اللاجئين في غزة" أن البلدوزرات العسكرية الإسرائيلية المدعومة من الدبابات قامت باقتحام مخيم لللاجئن الفلسطينيين في رفح بقطاع غزة قرب الحدود مع مصر ودمرت منازل ناشرة الرعب في أوساط الفلسطينيين لإرغامهم على الفرار قبيل طلوع فجر أمس، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية أعربت عن الأسف إزاء ذلك ونقلت الصحيفة وصف الناطق باسم الوزارة للعملية الإسرائيلية بأنها "تقوض الجهود الهادفة إلى تهدئة الوضع ووضع نهاية للعنف والتصعيد."


إن مصير الانتفاضة الحالية هو الذي سيقرر ما إذا كان ياسر عرفات سيعود كما كان يقول دوما إلى بيت والدته في القدس أم لا

واشنطن تايمز

أما صحيفة واشنطن تايمز فقد نشرت تقريراً للصحفي البريطاني البارز ديفد هيرست عن عرفات والوضع في الأراضي المحتلة قال فيه إن مصير الانتفاضة الحالية هو الذي سيقرر ما إذا كان ياسر عرفات سيعود كما كان يقول دوما إلى بيت والدته في القدس أم لا. وقال إنه التقاه في رام الله التي لا تبعد عن القدس سوى مسيرة عشر دقائق بالسيارة.

وأضاف الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك هو الذي كان منع عرفات من استخدام طائرة مروحية كان يتنقل بواسطتها، ويعتمد عرفات اليوم في تنقلاته على طائرة مروحية أردنية، ومن أجل أن يصل من رام الله إلى غزة عليه أن يطير إلى عمان، ومنها إلى العريش في مصر، ومن العريش ينتقل بالسيارة إلى غزة.

وقال الكاتب: كنت قد التقيت عرفات أول مرة في غور الأردن عام 1968 حيث لم يكن سوى مجرد ناطق باسم فتح، وكان يقول إنه  بالكفاح المسلح سيحرر فلسطين كاملة. وعندما كتبت في العام 1997 عن الفساد المستشري في السلطة التي يرأسها أصدر تعليماته إلى ممثله في لندن برفع قضية في المحكمة ضدي.

وأشار هيرست إلى الأسلوب الذي يتبعه عرفات بالقول إنه "يعمل دوما على الترضية والاسترضاء، وهو الآن بصدد الذهاب إلى دمشق للاجتماع بالرئيس السوري بشار الأسد، وهو ابن الرئيس السوري الذي كان ياسر عرفات يصفة بأنه شريك إسرائيل في المؤامرة على الشعب الفلسطيني.

قال الكاتب: إن عرفات اعتبر وجوده معه ليس مقابلة صحفية بل دردشة، وقد قلت له إنني وجدت أنه لا يتحدث إلى شعبه وإنه لم يوجه لهم أية كلمة في هذه الظروف الحرجة، فقال إنه يترك ذلك لخبرائه في الإعلام الجماهيري، فهم أفضل منه في ذلك.

ويقول عرفات: إنه في صحة جيدة، ولكن الاثنين والسبعين عاما تشي بوضعه الصحي، رغم أن ارتعاش شفتيه قد قل عما كان عليه في الماضي.

ويرفض عرفات التحدث عن طبيعة الانتفاضة أو عن دوره فيها، ويقول إن هذه ليست مهمته، ويحيل ذلك إلى الإسرائيليين قائلا إن الجنرال شارون هو الذي أثار الانتفاضة.

ويقول عرفات إنه لم يصدر أية أوامر أبدا بإطلاق النار على الإسرائيليين، وإن شرطته وجنوده لم يتدخلوا حتى الآن، وإن الإسرائيليين لم يتفهموا العرض السخي الذي قدمه لهم الفلسطينيون بالتخلي عن 78% من وطنهم.

وتضيف الصحيفة نقلا عن عرفات قوله: إنه يحترم أي شخص ينتخبه الإسرائيليون رئيسا للوزراء بمن فيهم شارون الآن. ويضيف عرفات أنه لا يعتقد أن شارون سيحاول قتله، وأن شارون هو المسؤول الأول في إسرائيل اليوم، ويقول عرفات: إن هناك خطا هاتفيا مباشرا للطوارئ، أو ما يطلق علية "بالخط الأحمر أو الساخن" بينهما. ثم يضيف أن عمري ابن شارون هو الخط الساخن بينهما، وقد أصبح عمري مؤخرا زائرا مستمرا لعرفات.


كان يفترض في الوجود الأميركي منذ البداية أن يكون مؤقتاً لكنه أصبح الآن في حكم الدائم بعد عشر سنوات من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد العراق

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نشرت تقريرا مطولاً على صفحتها الأولى عن الوجود العسكري الأميركي في السعودية الذي قالت إنه كان يفترض فيه منذ البداية أن يكون مؤقتاً لكنه أصبح الآن في حكم الدائم بعد عشر سنوات من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد العراق لإخراج قواته من الكويت في عام 1991.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي كتبه مراسلها هاورد شنايدر من قاعدة الأمير سلطان بن عبد العزيز الجوية في الصحراء السعودية إنه بعد عقد من الزمن على حرب الخليج التي انتهت بانسحاب القوات العراقية من الكويت فإن القوات العسكرية الأميركية قد أقامت في كامل منطقة الخليج، حيث السفن الحربية الأميركية والطائرات المقاتلة وبطاريات صواريخ الباتريوت وأكثر من عشرة آلاف جندي الذين يديرون هذه الأسلحة قد أصبحوا الحراس الرئيسيين لمنطقة الخليج الغنية بالنفط. وأشارت الصحيفة إلى أن الوجود العسكري في الخليج هو لمواجهة العراق وإيران.

وقالت الصحيفة إن الوجود العسكري الأميركي في القاعدة الجوية قرب الخرج التي تبعد 60 ميلا جنوب شرق الرياض ليس مريحا أبدا.


الحكومة الأميركية تعود إلى العمل على مسارين ضد العراق هما تشجيع الاضطرابات والعمل على حدوث انقلاب عسكري يطيح بالرئيس العراقي صدام حسين

واشنطن تايمز

أما صحيفة واشنطن تايمز فقد نشرت تقريرا قالت فيه إن الحكومة الأميركية تعود إلى العمل على مسارين ضد العراق، مشيرة إلى أن مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأميركية ريتشارد هاس أعد تقريراً في أبريل/ نيسان الماضي تعمل الولايات المتحدة بموجبه على مسارين في وقت واحد، وهما تشجيع الاضطرابات، والعمل على حدوث انقلاب عسكري يطيح بالرئيس العراقي صدام حسين.

وقالت الصحيفة: إن استخدام تعبير "تغيير في النظام" على ألسنة المسؤولين الأميركيين لا يعني سوى الإطاحة بصدام حسين. ونسبت الصحيفة إلى مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله: إن هناك تأييدا لتغيير النظام، ولكننا نريد العمل مع قطاع واسع من العراقيين الذين يعارضون صدام حسين، ولا نعلم حاليا ما الذي سيكون عليه مسار الأحداث.

وأضاف مسؤولون آخرون أن هذه الخطط الأميركية ما زالت في طور الإعداد، وأن مسودة للخطة قد تم إرسالها الأسبوع الماضي إلى عدد من كبار المسؤولين وهم نائبا وزيري الخارجية والدفاع، ونائب المدير العام للمخابرات، وإلى لويس لبي مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس ريتشارد تشيني.

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نشرت تقريرا لمعلقها جيم هوغلاند بعنوان "بينما حكومة بوش تتناقش، فإن صدام يهدد" حث فيه الحكومة الأميركية على ضرورة العمل على الإطاحة بالرئيس العراقي.

وفي موضوع آخر نشرت صحيفة واشنطن تايمز تقريرا لمعلقها آرنولد بيتشمان بعنوان "أحلام القذافي الأفريقية" قال فيه: إن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي يريد وحدة إفريقيا في "ولايات أفريقية متحدة" تكون شبيهة بالاتحاد الأوروبي أو ربما بجامعة الدول العربية. وليس هناك حظ كبير في أن تتحقق أحلام القذافي هذه حتى لو أنفق في سبيلها دخل ليبيا من النفط بأجمعه والبالغ عشرة مليارات دولا ر سنويا، إضافة إلى ما يقدمه القذافي من مساعدات لدول أفريقية، فقد مضى عليه سنوات يدفع مساهمات عشر دول أفريقية فقيرة في ميزانية منظمة الوحدة الإفريقية.


قد يحلم القذافي بأن يصبح يوما إمبراطورا للولايات المتحدة الأفريقية، فلو أنفق كل ما لدى ليبيا من أموال على ذلك فلن يتعدى أن يكون حلما

واشنطن تايمز

وقال الكاتب: إن القذافي يتجاهل دروس التاريخ ولا يرى ما تعانيه أفريقيا من مشاكل في السودان والكونغو وغيرهما على سبيل المثال، وما تقلب على الدول الأفريقية من أنظمة حكم مختلفة.

وأضاف بأن ما يحتاج إليه الأفارقة -وقد تقدم لهم جنوب أفريقيا نموذجا في ذلك- هو إيجاد مجتمع مدني، " تلك المؤسسات المستقلة التي يحميها القانون ويحمي أفرادها ومجموعاتها ويحمي قيمهم المختلفة ويحمي معتقداتهم كي يتعايش كل ذلك في سلام. ويريد القذافي لأفريقيا برلمانا واحدا، ومصرفا مركزيا واحدا، وعملة موحدة، ومحكمة عليا".

وتساءل الكاتب عن القانون الذي ستسير عليه تلك المحكمة: هل هو الشريعة الإسلامية، أم القانون المدني الذي يعتمد أساسا على القوانين التي وضعها نابليون، أم على دستور غير مكتوب كما هو الأمر علية في إنجلترا، أم على دستور مكتوب كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية، أم يريد قانونا كالقانون الذي يحكم ليبيا بموجبه والذي هو ليس سوى حكمه الفردي؟!

واختتم الكاتب مقاله بالقول: قد يحلم القذافي بأن يصبح يوما إمبراطورا للولايات المتحدة الأفريقية، فلو أنفق كل ما لدى ليبيا من أموال على ذلك فلن يتعدى أن يكون حلما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة