قطر لا تمانع في عقد لقاء فلسطيني إسرائيلي بالدوحة   
الخميس 1422/2/10 هـ - الموافق 3/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إنه ليس لدى قطر مانع من عقد لقاء على مستوى عال بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الدوحة لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال الوزير القطري في معرض رده على أسئلة مراسل الجزيرة في واشنطن إن اجتماعه مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في العاصمة الأميركية جاء بناء على طلب بيريز.

في غضون ذلك قال وزير الخارجية الإسرائيلي بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش إن الرئيس الأميركي رد بإيجابية على طلب إسرائيلي بأن تلعب واشنطن دورا نشطا في المساعدة على إنهاء أكثر من سبعة أشهر من الانتفاضة الفلسطينية. ولم يدل البيت الأبيض بتعليقات فورية على اجتماع بوش وبيريز.

في هذه الأثناء اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات باتخاذ قرار إستراتيجي بمواصلة الانتفاضة. وذلك في الوقت الذي تعهد فيه عرفات بالعمل من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط بالرغم من تصعيد إسرائيل اعتداءاتها على الفلسطينيين. 

وقال شارون في بيان صادر عن مكتبه إن "الهجمات الفلسطينية الحالية هي ثمرة قرار إستراتيجي لياسر عرفات، سواء نفذتها تنظيمات خاضعة لسيطرته مثل حركة فتح أو أخرى مثل حماس والجهاد الإسلامي".

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي قد حذر أثناء زيارته لمستوطنة عفرا اليهودية أمس الأربعاء حيث عقد اجتماع لمجلسه الوزاري المصغر، من أنه سيستخدم إجراءات قاسية جديدة ضد الفلسطينيين إذا لم يضع الرئيس الفلسطيني حدا للانتفاضة المستمرة منذ أواخر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي. وأشار إلى أن إسرائيل لم تستنفد كل الوسائل لإنهاء ما وصفه بأعمال العنف.

وقد لاقت تصريحات شارون ترحيبا في أوساط اليمين المتطرف في ائتلافه الحاكم، فقد رحب وزير البنى التحتية أفيغدور ليبرمان بتعهد شارون تصعيد العدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

وقال ليبرمان للإذاعة الرسمية "لقد سررت عندما أبلغت بأن رئيس الوزراء أعطى تعليمات جديدة للجيش ليضرب بقوة أكبر".

وفي سياق متصل نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن شارون قوله اليوم الخميس "هناك أمور نقوم بها ونستمر في نفيها وأمور أخرى نقوم بها دون نفيها، والجميع سيعلم أن الجيش مسؤول عنها، وستظل دائما هناك أساليب سرية".


شارون: هناك أمور نقوم بها ونستمر في نفيها... والجميع سيعلم أن الجيش مسؤول عنها

وأكد أن "الحد الوحيد الذي سنفرضه على أنفسنا هو عدم إعادة احتلال أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية بصورة دائمة نظرا إلى تأثير ذلك السلبي على صورتنا في الخارج". ويلمح شارون بذلك إلى تصفية ناشطين فلسطينيين، وتفجير سيارات مفخخة في مدن فلسطينية.

من جانبه وصف صحفي إسرائيلي مستقل وهو ران أدليس تصريحات شارون بأنها "مريعة"، وقال "للمرة الأولى يقر رئيس وزراء إسرائيلي في منتدى شبه عام بأن إسرائيل تكذب".

تنديد فرنسي
من جهة ثانية نددت فرنسا بشدة بالتوغل الإسرائيلي الأخير في الأراضي الفلسطينية، وقالت إنه يؤجج التوتر ويزيد من معاناة السكان المدنيين بدون جدوى
.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن اجتياح القوات الإسرائيلية لأراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في منطقة رفح بقطاع غزة يزيد من خطورة الأوضاع المتفجرة في المنطقة، مشيرا إلى أن الوضع الميداني لا يزال خطيرا ويدعو للقلق.

ويأتي التنديد الفرنسي بعد ساعات من انتقاد الولايات المتحدة الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، إذ قالت إن من شأنه أن يقوض الجهود لتهدئة الموقف.

فلسطينيون يهربون من القصف
الإسرائيلي (أرشيف)
ويرى بعض المحللين أن فرنسا أصبحت حازمة على نحو متزايد في انتقادها لاستخدام إسرائيل القوة العسكرية ردا على الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وكان فلسطيني استشهد وأصيب 12 بجروح, عندما توغل الجيش الإسرائيلي تدعمه الدبابات والجرافات فجر الأربعاء في منطقة تقع تحت سيادة السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وقامت بتدمير 17 منزلا.

عرفات يتعهد بالسلام
وفي جنوب أفريقيا حيث يعقد الاجتماع الوزاري لدول حركة عدم الانحياز بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تعهد عرفات بالعمل من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط بالرغم من تصعيد إسرائيل اعتداءاتها على الفلسطينيين
.

وقال عرفات عقب لقائه رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا "سوف نعمل معا من أجل تحقيق سلام حقيقي في أرض السلام لوقف العنف، من أجل أطفالنا وأطفالهم".

وأعرب مانديلا من جانبه عن قلقه بشأن المواجهات الدامية في المنطقة، وأعلن تأييده للمبادرة المصرية الأردنية الأخيرة لوقف المواجهات واستئناف مفاوضات السلام.

ومن المقرر أن يحضر عرفات الذي وصل إلى جنوب أفريقيا أمس الأربعاء الاجتماعات التي ستعقدها لجنة فلسطين بمنظمة عدم الانحياز في بريتوريا اليوم الخميس، ويترأس اللجنة رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي الرئيس الحالي لحركة عدم الانحياز التي تأسست عام 1955. وكان عرفات التقى مبيكي في وقت سابق.

لجنة ميتشل
الجيش الإسرائيلي استخدم
العنف الزائد (أرشيف)
في غضون ذلك من المقرر أن يصدر يوم غد الجمعة تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق المعروفة بلجنة ميتشل، وسيرسل التقرير إلى الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لتدوين ملاحظاتهما عليه كما تم الاتفاق عند تشكيل اللجنة.

وقالت مصادر في واشنطن إن التقرير سيطرح الكثير من الأسئلة التي لم يجب الطرفان عليها، وتوقعت ألا ينال رضاهما. وفي إسرائيل نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن اللجنة لن توصي بنشر قوة مراقبين دولية في الأراضي المحتلة وهو مطلب الفلسطينيين الرئيسي.

وقال وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه إن التقرير سيسلم غدا الجمعة إلى السلطة الفلسطينية، وقال إن "القيادة الفلسطينية ستدرس التقرير لتقييمه وإعطاء الرد".

ويترأس السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل هذه اللجنة التي تقرر تشكيلها أثناء قمة شرم الشيخ بمصر في 16 و17 أكتوبر/ تشرين الأول وتضم خمسة أعضاء وأطلق عليها اسم "لجنة تقصي الحقائق" وليس لجنة تحقيق. وتنحصر مهمة اللجنة في تحديد أسباب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الشعبية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأشار مراقبون إلى أن التقرير سيركز بشكل خاص على الإجراءات الواجب اتخاذها لوضع حد للعنف بدلا من تحديد المسؤول عن الأزمة الحالية، وتسود إسرائيل مخاوف من إدانة التقرير لسياسة الاستيطان الإسرائيلية واستخدام القوة المبالغ فيها ضد الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة