لبنان.. سوق مفتوح للسلاح   
السبت 17/9/1436 هـ - الموافق 4/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:00 (مكة المكرمة)، 17:00 (غرينتش)

حسن الحاف-بيروت

لم تكن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بانتظار اشتباكات بلدة السعديات (قرب بيروت) بين مناصري "حزب الله" و"تيار المستقبل" كي تدرك خطورة انتشار السلاح في بلد يحب أغلب أهله امتلاك السلاح.

يقول أحد المطلعين عن كثب على تجارة السلاح في لبنان للجزيرة نت "إن أحداث 7 مايو/أيار 2008 شكلت تحولا جذريا في تجارة السلاح على المستوى المحلي، حجما وأسعارا".

وقبل ذلك التاريخ الذي شهد تحويل حزب الله وجهة سلاحه نحو الداخل اللبناني، كان سعر بندقية "الكلاشينكوف" -وهي الأكثر طلبا- مئتي دولار، وصار سعرها يتراوح بين ألف وألف ومئتي دولار، كما ارتفع سعر الرصاصة الواحدة إلى دولارين، من بضعة سنتات فحسب.

وأضاف المصدر المطلع أن الأزمة السورية أسهمت في تطوير السوق السوداء للسلاح في لبنان، إذ تضاعف حجم تجارتها الداخلية بفعل تمدد ظواهر الأمن الذاتي من جهة، والإقبال الكثيف على شراء السلاح من قبل الجماعات اللبنانية، خاصة أبناء الطائفة السنية الذين كان إقبالهم على شراء السلاح ضعيفا نسبيا قبل أحداث 2008.

جانب من اشتباكات 7 مايو/أيار 2008 في بيروت (الجزيرة)

الكلاشينكوف والمسدسات
وإذا كان الطلب على الكلاشينكوف يحتل المرتبة الأولى على مستوى البنادق الرشاشة، فإن أكثر الطلب المحلي يتركز على المسدسات، إذ ارتفع سعر مسدس ماركة "الغلوب" ليصل ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف دولار، بعد أن كان نحو ألف وثمانمئة دولار.

وتضاعف سعر مسدس "أم4" إلى ثمانية آلاف دولار، وازداد الطلب على مسدس مرافقة الشخصيات "أم بي5"، فارتفع سعره إلى ما بين أربعة آلاف وخمسمئة وستة آلاف دولار. وأما المدفع الرشاش "أم16" فارتفع سعره بنحو ثلاثة أضعاف حتى وصل إلى نحو أربعة آلاف دولار.

ويشهد لبنان طلبا ملحوظا على الأسلحة التركية والإيرانية، الأقل سعرا بكثير من الروسية والأميركية.

ويشرح المصدر أن سعر المسدس التركي يبلغ أربعمئة دولار، بينما ينخفض سعر مسدسي الـ"أم بي5" والـ"أم4" المصنعين في إيران إلى نحو ألفي دولار.

وتوسعت في لبنان خلال السنوات الأخيرة السوق المغشوشة للسلاح، التي تقوم على تفصيل قطع السلاح في الصين وتجميعها في لبنان، وتحديدا في الضاحية الجنوبية من بيروت ومنطقة البقاع.

ويشرح مصدر آخر معني بتجارة السلاح في لبنان للجزيرة نت أنه من الصعب جدا رصد حركة السلاح بين لبنان وسوريا لارتباط تجار السلاح بسياسات الدول التي تحكم تحركهم إقليميا ودوليا، أما التجار المحليون فهم معروفون بكل منطقة، ويعملون علنا.

ويؤكد المصدر أن معظم الطلب المحلي لا يزال يتركز على المسدسات، وخاصة مسدس "جلوك" الأميركي حديث الطراز والذي يهواه الجيل الجديد، ويبلغ سعره نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة دولار.

ولا يقلل ذلك من أهمية الطلب على المسدسات القديمة مثل الـ"14 أبو حلقة" و16 و9 ستار التي تتراوح أسعارها بين ألفين ومئتي دولار وأربعة آلاف دولار للقطعة، بينما كانت تباع سابقا بخمسمئة دولار فقط.

وأما الأسلحة المتوسطة كالـ"بي كا سي" والـ"بي7" والتي تستخدم في الاشتباكات فقد ارتفع سعر الأولى من سبعة آلاف إلى 12 ألف دولار، وقفز سعر قذيفة الثانية من أربعين دولارا إلى ثمانمئة دولار. أما القنبلة اليدوية فيتراوح سعرها بين خمسمئة وستمئة دولار.

أبي علام: الدورة الاقتصادية لسوق السلاح تظهر لبنان وكأنه بحالة حرب (الجزيرة)

ملايين القطع
وقال رئيس حركة السلام الدائم فادي أبي علام للجزيرة نت إن لبنان يحوي حسب آخر الأرقام المتوفرة نحو أربعة ملايين قطعة سلاح، توازي تقريبا عدد مواطنيه المقيمين.

ويقطع بعدم إمكان تقدير حجم سوق السلاح ماليا مع تأكيده على أنه كبير جدا، ويتألف من سوقين، السوق السوداء المعروفة، والسوق الرمادية، حيث يأتي السلاح بطريقة شرعية ثم يباع بشكل مخالف للقانون.

ويرى أبي علام أن الدورة الاقتصادية لسوق السلاح تظهر لبنان كما لو أنه في حرب، وإن كان لا يعيش حربا فعلية.

وأشار إلى "خطورة الظاهرة على الاجتماع الأهلي اللبناني الواقف أبدا على حافة الحرب الأهلية. فانتشار السلاح في لبنان، فضلا عن ترسخ ثقافة العنف يشيران إلى هشاشة السلم الأهلي، خاصة مع غياب الضوابط القانونية الناظمة لحيازة واستخدام السلاح".

ويختم أبي علام مازحا "يطلقون النار في الأفراح والأتراح على السواء، وما أكثرهما!".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة