واشنطن تضغط على بغداد لتفتيش طائرات إيران   
الخميس 1433/10/19 هـ - الموافق 6/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)
واشنطن طلبت من بغداد أن تأمر بهبوط الطائرات الإيرانية العابرة إلى سوريا لتفتيشها (رويترز-أرشيف)
قالت وزارة الخارجية الأميركية أمس الأربعاء إن العراق عليه التزام بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي بالتمسك بهبوط الطائرات الإيرانية المشتبه بنقلها أسلحة إلى سوريا عبر العراق حتى يتم تفتيشها.
 
ونقلت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست عن نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية باتريك فنتريل قوله إن هذا الأمر تمت مناقشته بتفاصيل دقيقة مع المسؤولين العراقيين.

وقال فنتريل إن الحل الأبسط هو أن يطلب العراقيون هبوط هذه الطائرات لتفتيشها على الأراضي العراقية.

وتقول واشنطن إن التقديرات تشير إلى أن هذه الرحلات الإيرانية تحمل أسلحة ومعدات عسكرية إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

المالكي يطلب دليلا
من جانبه أبلغ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الزائرين بأنه تلقى من الإيرانيين ما يفيد بأن هذه الرحلات تنقل مساعدات إنسانية فقط، وأن على الولايات المتحدة أن تقدم دليلا يؤكد أن هذه الطائرات تقوم بنقل أسلحة ومعدات عسكرية.

هذا الموقف العراقي الذي ذكره المالكي ردده أحد مساعديه أمس الأربعاء، إذ قال المستشار الإعلامي للمالكي، علي الموسوي، "لم تقدم الولايات المتحدة حتى اليوم دليلا بشأن هذه الاشتباه. نحن نرغب في الحصول على هذا الدليل إذا كان متوفرا حتى نتمكن من اتخاذ إجراءات صارمة".

هذان التصريحان المتعارضان ربما يشيران إلى أن الطرفين مختلفان تماما بشأن رحلات الطائرات الإيرانية إلى سوريا، أو أن حلا يحافظ على ماء الوجوه لا يزال ممكنا.

يُشار إلى أنه وبعد أن تحدثت إدارة الرئيس باراك أوباما مع العراقيين حول سلسلة مماثلة من الرحلات الإيرانية إلى سوريا الربيع الماضي، تحدث المسؤولون العراقيون مع نظرائهم الإيرانيين وبعدها توقفت الرحلات الإيرانية.

وفي يوليو/تموز المنصرم وعقب الانفجار الذي أودى بحياة عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين السوريين بدمشق، استؤنفت الرحلات الإيرانية إلى سوريا.

نقل القلق الأميركي
ومنذ استئناف هذه الرحلات ظلت الإدارة الأميركية تنقل قلقها إلى بغداد. كما دافع ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الداعمين الأقوياء لمساندة أميركا للعراق، عن موقف واشنطن خلال اجتماع مغلق مع المالكي في بغداد يوم الثلاثاء.

وأبلغ أعضاء المجلس الثلاثة -وهم السيناتور المستقل من ولاية كونيكتيكت جوزيف ليبرمان، والعضو الجمهوري من أريزونا جون ماكين، والعضو الجمهوري من كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام- المالكي بأن هذه الرحلات قضية خطيرة بالنسبة لواشنطن و"سوف تؤثر على علاقاتنا إذا لم تتوقف".

وقال السيناتور غراهام للصحفيين في بغداد إذا كانت واشنطن تعتبر حكومة المالكي متواطئة مع إيران فإنه من الصعب أن تحصل على مساندة الكونغرس بشأن المساعدات الفنية وبرامج المساعدات الأخرى في العراق.

بغداد لا ترغب بسقوط الأسد
لكن غراهام قال إن حكومة المالكي ربما تكون ليست راغبة تماما في الوقوف ضد إيران بسبب عدم الوضوح المتنامي في الولايات المتحدة بشأن العراق. وأوضح غراهام بأن السبب في عدم سعي بغداد لوقف إيران ربما يكون عدم معرفتهم لما يمكن أن ينتهي إليه الموقف الأميركي إزاء العراق.

ونقلت نيويورك تايمز عن بعض المسؤولين الأميركيين قولهم إن المالكي وحكومته التي يهيمن عليها الشيعة ربما يكون لديهم أسبابهم الخاصة في موافقتهم على استمرار هذه الرحلات، فربما يكون رئيس الوزراء العراقي يعتبر أن السقوط المحتمل للأسد ربما يقود إلى محاصرته من قبل الدول العربية السنية ويقوي خصومه السنة والأكراد في الداخل.

وشكك أحد النواب المستقلين بالبرلمان العراقي في موقف الحكومة العراقية قائلا "هذه الحكومة لا تستطيع قول شيء لإيران فيما يتصل بنقل الأسلحة عبر الأجواء العراقية. إنها حكومة موالية لإيران".   

يُذكر أن مجلس الأمن الدولي أصدر في عام 2007 قرارا يمنع إيران من تصدير أو بيع أي أسلحة إلى الخارج. وفي عام 2010 أوصى المجلس بأن تقوم جميع الدول بتفتيش الشحنات القادمة من إيران.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة