معهد "إعداد المدرسين" لإنقاذ التعليم بريف حلب   
السبت 9/5/1436 هـ - الموافق 28/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)

نزار محمد-ريف حلب

تتناقص أعداد المعلمين والمدرسين في حلب وريفها بشكل عام بسبب الظروف العصية على الحل التي تعترض عملهم، وهو ما أجبر عددا كبيرا منهم على الهجرة إلى خارج سوريا، فيما توقف آخرون عن التدريس بسبب إغلاق المدارس في بعض المدن بالريف.

لكن حب التدريس ورغبة بعض الشباب في المساهمة لإنقاذ جيل كامل مُنع من حق التعلم بريف حلب كانا سببين لإنشاء ما يسمى بمعهد إعداد المدرسين والمعلمين في ريف حلب الشمالي.

ويقع معهد إعداد المدرسين في ريف حلب الشمالي ببلدة تل رفعت، وله فرعان آخران في كل من مارع وعندان، وحسب القائمين على المعهد سيتم التنسيق مستقبلا مع أحياء حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة من أجل توحيد المعهد في محافظة حلب.

وحسب إفادات القائمين على المعهد، فقد جاء تشكيله بناء على الحاجة الملحة للمدرسين والمعلمين لكافة المراحل التعليمية.

والتقت الجزيرة نت بمدير المعهد عبد الكريم بهلول الذي قال إن المعهد هو مؤسسة تربوية تعليمية تهدف لإعداد وتأهيل المدرسين والمعلمين تأهيلا مهنيا حتى يصبحوا قادرين على إكساب الطلاب المعلومة الصحيحة بأسلوب فني ومهارة عالية من أجل تحسين قدراتهم وتمكينهم من مواكبة تدريس المقررات التدريسية مهما بلغت من تطور.

تناقص أعداد المدرسين وحرمان الأطفال من التعليم وراء إنشاء المعهد لجزيرة)

تأهيل مهني
ويضيف بهلول "افتتحنا المعهد بشكل مجاني للطلبة، لكن قد نفرض رسوما رمزية في السنة القادمة، أما تغطية نفقات المعهد فقد أتى بعضها من المجالس المحلية في بلدات ريف حلب والبعض الآخر من أهل الخير".

وعن المؤهلات التي يطلبها المعهد في الشخص الراغب بالدراسة، يقول بهلول "يستطيع من حصل على الشهادة الثانوية واجتاز الاختبار الكتابي والشفوي لدينا أن يدرس في المعهد الذي يحتوي على أربعة أقسام هي الرياضيات، ومعلم صف، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية".

وبشأن الكادر التدريسي الذي يشرف على الطلبة، قال بهلول إن المعهد يضم أربعة أساتذة بدرجة دكتوراه، وستة أساتذة من حملة الماجستير، وثلاثة معيدين، بالإضافة لأهل الخبرة والكفاءة العالية في مجال التدريس.

ويضيف "كانت مستويات بعض المعلمين المتطوّعين في ريف حلب ضعيفة ولا يمتلكون الكفاءة والخبرة لذا جاءت فكرة إعداد المعهد من هذا السبب".

كادر المعهد يتميز بوجود عدد من حملة الشهادات العليا (الجزيرة)

استحسان
ولاقى معهد إعداد المدرسين تجاوبا من الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب ظروف الحرب، حيث وجدوا في ذلك حلا مناسبا للعودة إلى الدراسة وتعلم التدريس بطريقة مهنية، فضلا عن ذلك اعتبر البعض أن هذا النشاط يقضي على بطالة بعض الطلبة ممن يجلسون في المنازل منذ توقفهم عن الدراسة.

وانضم نحو 390 طالبا للمعهد منذ بداية تأسيسه، أحدهم هو حمزة عبد الخالق، وهو طالب سابق بكلية العلوم بجامعة حلب، وبعد دخول المظاهرات المناهضة للنظام إلى شوارع المدينة واعتقال الأمن للطلبة الجامعيين عاد حمزة إلى ريف حلب هاربا من خطر الاعتقال.

ويقول للجزيرة نت "بعد جلوسي لفترة دون دراسة سمعت عن معهد إعداد المدرسين فذهبت وسجلت في قسم الرياضيات لأعود إلى متابعة الدراسة لكن في غير اختصاص، كان هدفي من التسجيل في المعهد أن أصبح مدرسا في المستقبل".

ورغم الكارثة التي حلت بقطاع التعليم فإن القائمين على المعهد يسعون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بنشاطهم المتواضع في الريف الشمالي لحلب، في المقابل يسعى المعهد إلى توسيع نشاطه إلى المدن المحررة من المحافظات الأخرى بغية توحيد الجهد التعليمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة