جدل بتونس عقب إعلان رهن ملعب رادس   
الثلاثاء 29/1/1437 هـ - الموافق 10/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:23 (مكة المكرمة)، 23:23 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

لا يزال الجدل قائما في تونس عقب إعلان وزير المالية سليم شاكر اعتزام الحكومة رهن ملعب رادس اﻷولمبي أكبر ملعب لكرة القدم في تونس لمدة 10 سنوات للخروج من الأزمة المالية وتوفير موارد لتغطية العجز الذي تعاني منه البلاد منذ أكثر من عام.

وشيّد ملعب رادس في 2001 بكلفة ناهزت 180 مليون دينار، وهو يتسع لأكثر من 60 ألف متفرج ويضم ملعبين فرعيين اثنين للتدريبات وقاعة كبرى للمؤتمرات، ويحتضن الملعب الواقع بضاحية رادس (جنوب العاصمة) مباريات منتخب تونس لكرة القدم وناديي الترجي والأفريقي.

وأكد وزير المالية أن تونس بحاجة لتمويلات تناهز 6600 مليون دينار (3300 مليون دولار) في العام المقبل، سيوفر 2000 مليون دينار عبر التمويل الداخلي ونحو 4600 مليون دينار باعتماد التمويل الخارجي وتحديدا آلية الصكوك الإسلامية والتي قد يرهن بواسطتها ملعب رادس.

وتابع وزير المالية أمام أعضاء مجلس البرلمان أن آلية الصكوك الإسلامية تضمن استرجاع ملكية الملعب عن طريق البنود المحددة لموعد إعادة شرائه.

وأبدت منظمات اقتصادية وحقوقية مخاوف كبيرة من تأثير رهن ملعب رادس على اقتصاد تونس المتهاوي، فيما كشف خبراء في المالية أن حقيقة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 تفرض الالتجاء إلى المصرفية الإسلامية لتوفير موارد خارجية وتغطية نفقات سنة 2016.

الجودي حذر من تبعات رهن ملعب رادس (الجزيرة)

أزمة تمويل
الخبير الاقتصادي معز الجودي أكد أن الوضع الاقتصادي الراهن الذي تعيشه تونس هو الذي دفع الحكومة لضخ موارد مالية جديدة لتغطية العجز المدقع في الميزان التجاري، وذلك بواسطة الاقتراض الأجنبي وفق آلية التصكيك الإسلامي.

وقال للجزيرة نت إن "الدولة التونسية ستتسلم سندات الصكوك بقيمة مليار دينار (500 مليون دينار)، مقابل تحويل ملكية ملعب رادس إلى الطرف الداعم على أن تسترجعها بعد 10 سنوات عندما تعيد الصكوك الإسلامية إلى الداعمين، ولن يحق لتونس التصرف في الملعب طيلة مدة الرهن".

وفي تفسيره لآلية المصرفية الإسلامية أشار الجودي إلى أنها تقوم على اقتراض الدولة مبلغا ماليا مقابل منح بعض الممتلكات العمومية على أن يتمتع المستثمر بملكية تلك المنشآت طيلة مدة العقد ويسلم الجهة المقترضة سندات تسمى "الصكوك الإسلامية"، علما بأن الأطراف الممولة تملك حرية التصرف في الممتلكات باستثناء التفريط فيها.

وحذر الجودي من تبعات العملية بقوله "تونس ستضطر إلى تمديد مدة الرهن وافتقاد ملكية الملعب لعشر سنوات إضافية في حالة عدم تسديد قيمة القرض في الآجال المتفق عليها، كما أن الجهة المقرضة لها حرية التصرف وإدخال تغييرات على الملعب".

بولعابة: الحكومة تتجه نحو خصخصة المنشأت العامة (الجزيرة)

تقنين للخصخصة
من جهته رأى الإعلامي الرياضي محمد الهادي بولعابة، أن استراتيجية الحكومة في القطاع المالي سترتكز على رهن بعض المنشآت العمومية، ثم التدرج نحو التفريط النهائي في تلك الممتلكات أي ما يسمى الخصخصة، وهي استراتيجية ليست حكرا على تونس.

وقال للجزيرة نت إن "العديد من المنشآت العمومية تم التفريط فيها للخواص في عهد بن علي، على غرار شركات الاتصالات والطرقات، وكان يجب التعامل بشفافية مع الرأي العام وتفسير هذه التوجهات القائمة على خصخصة الملاعب من أجل تطويرها وصيانتها وتمويل القطاع الرياضي".

من جانبه كشف المدير العام للحي الرياضي برادس لطفي الشلي أن كل المنشآت والملاعب الرياضية تخضع بشكل شمولي لإشراف الدولة، وأن تدخل الإدارة العامة لهذه المنشأة الرياضية يقتصر على الجوانب التنظيمية والإدارية.

وقال الشلي للجزيرة نت إن "كل ما يتعلق بالتصرف في المنشآت الرياضية يعود إلى الحكومة التي تملك وحدها سلطة اتخاذ القرار في الممتلكات العمومية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة