الغوطة الشرقية تعيش كارثة الكيميائي للمرة الثالثة   
الاثنين 1435/8/12 هـ - الموافق 9/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

بعد أقل من 24 ساعة من إعلان بشار الأسد رئيساً لسوريا لولاية ثالثة، عاود الجيش النظامي قصف مدينة عربين بالغوطة الشرقية بقذائف تحتوي على غازات سامة اختلفت أعراضها عن الغازات السابقة.

وتعد هذه المدينة خاصرة دمشق الشرقية، ويحدها مواقع عسكرية بالغة في الأهمية كإدارة المركبات والمخابرات الجوية، وكانت قوات المعارضة سيطرت على معظمها نهاية عام 2012.

ويشرح أبو زهير (أحد الأطباء المناوبين بمشفى عربين) كيف استقبل تسع إصابات في يوم الهجوم، وأن حالتين منها توفيتا لاحقا، وحالتين أخريين كانتا في وضع حرج جدا.

أعراض جديدة
وأبدى أبو زهير استغرابه من طبيعة الغاز المستخدم، فيقول "ظهرت أعراض جديدة وغريبة على المصابين، أبرزها فقدان الوعي بشكل كامل وذهول عند الصحو، واحمرار في العينين واحتقان بالوجه، وغياب الإحساس بالألم بشكل كلي".

واللافت كان غياب أعراض الغازات السامة الاعتيادية على المصابين والتي تتمثل بانقباضات في العضلات وتوسع في حدقات العينين وحالة التقيؤ.

الطبيب أبو زهير رجح أن يكون الغاز المستخدم هو غاز "الألفنتانيل" وهي مادة طبية مخدرة طُورت في روسيا لتصبح غازا ساما

ويُرجح الطبيب -في حديث للجزيرة نت- أن يكون الغاز المستخدم هو غاز "الألفنتانيل" وهي مادة طبية مخدرة طُورت في روسيا لتصبح غازا ساما، ونفى أبو زهير على لسان المصابين أن يكون للغاز رائحة مميزة حيث لا توجد رائحة أصلاً للغاز المستخدم.

من جانبه، يرى أبو مجاهد الشامي (معاون القائد العام للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، أبرز الفصائل الموجودة بالمدينة) أن الحرب فيها حرب "أنفاق" تجري تحت الأرض بين الطرفين.

للمرة الثالثة
ويرجح الشامي -في حديث للجزيرة نت- أنه إما أن تكون العمليات العسكرية للمعارضة المسلحة طيلة الفترة الماضية هي السبب، أو أن جنود النظام خافوا من نفق جديد محتمل ما دفعهم لاستخدام هذا الغاز، على حد قوله.

وفي رده على سؤال عن هوية المصابين، أجاب الشامي أن جميعهم من المدنيين، ولا توجد إصابات في صفوف المسلحين المعارضين.

وكان المجلس الطبي لمدينة عربين أصدر بيانا، طالب فيه المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية والعاملين بمجال حقوق الإنسان بتحمل مسؤوليتهم أمام الإنسانية.

وخص البيان بالتحديد لجنة الكشف عن السلاح الكيميائي، والموجودة بسوريا في زيارة المدينة وتقصي حقيقة الأمر.

وتُعد حادثة الاستهداف هذه الثالثة من نوعها في غوطة دمشق الشرقية، بعدما وافق النظام السوري على التخلي عن ترسانته الكيميائية في أغسطس/آب من العام الماضي.

وجاءت الموافقة بعد اتفاق روسي أميركي لتفادي دمشق ضربة عسكرية أميركية كانت واشنطن تنوي توجيهها لنظام الأسد بعد هجوم بسلاح الكيميائي شنه الأخير على الغوطة الشرقية يوم 21 أغسطس/آب من العام المنصرم وراح ضحيته مئات المدنيين بينهم أطفال ونساء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة