فرنسا في مهب الريح   
الاثنين 1426/10/6 هـ - الموافق 7/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

انشغلت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الاثنين بموضوع الاضطرابات المتواصلة في باريس مشيرة إلى أن فرنسا في مهب الريح، وعلقت صحف عدة على التدابير التي تعزم الحكومة القيام بها والدعوة إلى التهدئة، ومواضيع أخرى.

"
الصحف الأميركية  تتردد في تشبيه باريس ببغداد وضاحية سين سان ديني بقطاع غزة، وفي تشبيه الأزمة عامة بكاترينا الكوارث الاجتماعية، حتى أن الأمر ذهب بمعمر القذافي إلى عرض مساعدته على الرئيس جاك شيراك
"
لوفيغارو
تعليقات خطيرة
تساءلت لوفيغارو في افتتاحيتها هل فرنسا تحترق بالفعل؟ في تنبيه إلى التسابق الخارجي في تهويل ما يحدث من اضطرابات، مشيرة إلى أن أعمال العنف المدني أوحت في كل البلدان بتعليقات خطيرة وردود فعل مقلقة.

وقالت الصحيفة إن موسكو دعت رعاياها إلى الابتعاد عن منطقة باريس، كما نصحت فنلندا مواطنيها بعدم التحرك ليلا في الضواحي الفرنسية، في حين عرضت سفارة البرتغال حمايتها لكل من يشعر بالخطر من رعاياها.

أما الصحف الأميركية تقول لوفيغارو، فلم تتردد في تشبيه باريس ببغداد وضاحية سان ديني بقطاع غزة، والأزمة عامة بكاترينا الكوارث الاجتماعية، حتى أن الأمر ذهب بمعمر القذافي إلى عرض مساعدته على الرئيس جاك شيراك.

وأضافت الصحيفة أن هذا الاهتمام العالمي يعني أحد أمرين إما أن الكارثة خطيرة والناس يتعاطفون معنا وإما الشماتة، معلقة بأن هذه الأخيرة هي الأظهر، وبذلك تكون فرنسا الآن تدفع ثمن تبجحها بنظام دمج يتطاير الآن في مهب الريح.

الكلمة الأخيرة للقانون
قالت ليبراسيون إن هنالك بداية يقظة صغيرة على رأس الدولة، وقد تطلب الأمر 11 يوما من الأزمة التي تنتاب الضواحي وحصيلة ثقيلة من الخسائر من أجل أن يتكلم الرئيس جاك شيراك أمام الجمهور.

وفي اجتماع  لمجلس الأمن الداخلي -كما تذكر الصحيفة- دعا شيراك إلى احترام الجميع وإقامة العدل والمساواة قبل أن يحدد أن الأولوية مع ذلك تبقى لإعادة الأمن والنظام العام.

وأضافت أن شيراك الذي أبدى دعمه لرئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان أوضح عند خروجه من الاجتماع أن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون للقانون، وأن الجمهورية مصممة على أن تبقى أقوى من أولئك الذين يريدون بذر العنف والرعب ممن ينبغي أن يقدموا للمحاكمة ويعاقبوا بما يفعلون.

أما دو فيلبان فتقول الصحيفة إنه أعلن أنه سيقدم هذا المساء للفرنسيين التدابير التي عزمت الحكومة على اتخاذها "من أجل التقدم في مشروع الجمهورية التي نرجو إقامتها، جمهورية تكافؤ الفرص" مشيرة إلى أنه التقى بإمام الجامع الكبير بباريس ليعبر له كما قال هذا الأخير عن تقديره واحترامه للمجتمع المسلم.

وفي نفس السياق قالت لوبوان إن دو فيلبان أعلن عن دعم قوات الأمن في أي نقطة من البلاد تحتاج إلى ذلك، منبها إلى أنه سيعلن عن تدابير أخرى في وقت لاحق.

"
ما يحدث أزمة في المجتمع الفرنسي، بل إنها أزمة هوية فرنسية تطل من خلال أزمة الضواحي وتجعل منها أزمة وطنية خطيرة
"
بيون/لونوفيل أوبزرفاتور
العنف ليس هو الحل
وقالت لونوفيل أوبزرفاتور إن دو فيلبان دعا الشرطة ورجال الدرك والمعلمين العاملين بالضواحي ليعلن لهم أنه لن يقبل بأي مكان غير خاضع للقانون، وأنه يدعوهم إلى تحمل المسؤولية كاملة لأن العنف لا يمكن أن يكون هو الحل.

وأضاف دوفيلبان أن العدالة ستسرع من عملها حتى يقدم كل الذين تم القبض عليهم إلى المحاكم مباشرة.

وذكرت الصحيفة أن بعض المسؤولين بدؤوا يعبرون عن قلقهم من بداية "تنظيم" كما أوضح ذلك مدير الشؤون الجرمية والعفو بوزارة العدل جان ماري هوي الذي يرى أن الحديث عن أعمال منسقة يبدو سابقا لأوانه، إلا أن اللجوء إلى الإنترنت والهاتف المحمول يسمح ببداية تنسيق وأعمال منظمة.

وأضاف المسؤول العدلي أن العثور على 150 قنينة حارقة ولترات من البنزين ووسائل تخف، تدعو إلى التفكير في أن الأمر ليس مجرد شباب يرتجلون.

وفي نفس السياق أضافت لونوفيل أوبزرفاتور أن النائب الأوروبي فينسان بيون يرى فيما يحدث أزمة مجتمع فرنسي، بل إنها "أزمة هوية فرنسية تطل من خلال أزمة الضواحي وتجعل منها أزمة وطنية خطيرة".

دعوة إلى الهدوء
قالت الصحيفة نفسها إن اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا دعا الشباب المسلمين المعنيين بالموضوع إلى التخفيف من صورة غضبهم، والتفكير في الالتزام بالفتوى التي صدرت يوم الأحد مانعة المشاركة بأعمال العنف.

وأضافت أن الفتوى التي أشارت إليها الاتحاد تقول إن تلك الأعمال سواء كانت منظمة أو عفوية، لا ينبغي أن تكون مناقضة للتعاليم ولا للقانون الذي ينظم حياة المجتمع.

ومع ذلك تقول لونوفيل أوبزرفاتور إن الاتحاد يرى أن هذه الأحداث قد كشفت عن العجز الخطير في نظام الدمج الفرنسي الذي ألقى بشبان الأحياء الفقيرة الهامشية فريسة لانقطاع الأمل، كما يدعو النخب السياسية الفرنسية والحكومة إلى إدراك مدى خطورة الوضع.

"
الأجدى هو التغيير الجذري في السياسات الحكومية بدل عرض السيارات المحترقة، وإعطاء الكلمة لشباب الضواحي وممثليه والفاعلين على الساحة، فمن الضروري الاستماع إليهم فهم صوت فرنسا
"
لومانيتي
الضواحي هي فرنسا
قالت لومانيتي في افتتاحيتها إن وزير الداخلية نيكولا ساركوزي لا يأبه لآلام الآخرين ويريد أن يأخذ وقته للتفكير، تاركا الضواحي والمدن الفرنسية تشتعل من أجل الدفع أكثر بفكرة الحزم والسلطوية.

وأضافت أن الأسبوع المنصرم أثبت أن اليمين يستخدم الإثارة والكذب والفوضى للوصول إلى غاياته لأنه عاجز عن أن يجمع الناس حول سياسته التي تحطم المجتمع، مشيرة إلى أن شبان الضواحي أصبحوا بالنسبة لساركوزي وأنصاره كبش فداء.

وخلصت الصحيفة إلى أنه بالنسبة للمواضيع الاجتماعية الحيوية فالأجدى هو التغيير الجذري في السياسات الحكومية بدل عرض السيارات المحترقة، وإعطاء الكلمة لشباب الضواحي وممثليه والفاعلين على الساحة، فمن الضروري الاستماع إليهم فهم صوت فرنسا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة