أزمة جديدة بين "الوطني" وأحزاب الحوار بالسودان   
الخميس 1437/1/30 هـ - الموافق 12/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:57 (مكة المكرمة)، 1:57 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعاد اعتراض المؤتمر الوطني الحاكم في السودان على مقترح بحكومة انتقالية تخلفه في الحكم قبل التحول الديمقراطي الكامل الساحة السياسية إلى مربع الاتهامات المتبادلة من جديد بعد هدوء لم يستمر أكثر من شهر واحد.

واستحوذت ردة فعل الحزب الحاكم على مقترح لجان الحوار الذي يجري في الخرطوم حاليا بتشكيل حكومة انتقالية على اهتمام كافة القوى السياسية، بما فيها التي لم تدخل الحوار نفسه.

وبعد مضي أكثر من شهر على إعلان الرئيس السوداني عمر البشير تبني الحوار بين فرقاء السياسة السودانية وصولا إلى وفاق جامع يمنع البلاد من انهيار، وُصف بالوشيك، أعاد المؤتمر الوطني وجها قديما ظل يبادل فيه اتهامات المعارضة باتهامات أكثر قسوة.

إبراهيم محمود مساعد الرئيس السوداني (الجزيرة)

مجرد مقترح
وكان الحزب قد قدّم مقترحا بضرورة تشكيل حكومة انتقالية أيدته مجموعة من الأحزاب المعارضة قبل أن يوصد الوطني الباب أمامه، "بل وصف الأحزاب التي تتبناه بالواهمة"، وتمسك برفضه المسبق لأي حكومة انتقالية في المرحلة القادمة.

وذكر إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية الثلاثاء أن ما ورد بشأن الحكومة الانتقالية يظل يمثل وجه نظر حزبه، واتهم الداعين للحكومة الانتقالية بالسعي إلى تفكيك مؤسسات الدولة التي ليست في حاجة إلى فترات انتقالية، تستهدف الجيش والجهاز القضائي وغيرهما من مؤسسات.

وشدد على أن من يطلب مثل هذه الأمور عليه أن يعود إلى الشعب السوداني صاحب الرأي الأخير في المسألة.

من جهته، سخر القيادي في الحزب ومساعد الرئيس السابق نافع علي نافع من الدعوة لتشكيل حكومة انتقالية، قاطعا بأن الحوار الحالي سيقود إلى توافق.

وأبدى نافع ثقته في خروج المعارضة السودانية بشقيها العسكري والسياسي عن دائرة الفعل والتأثير، مشيرا إلى أن مطالبة بعض القوى بتشكيل حكومة انتقالية محاولة منها لضمان التمثيل في الحكم.

وقال نافع إن "هذه القوى لا أمل فيها ولا رجاء، وإن الحوار معها لا يجدي"، مؤكدا أن حزبه لن يقبل فترة انتقالية تمهد لتفكيك "الإنقاذ". 

عضو آلية الحوار الوطني بالسودان عبود جابر (الجزيرة)

ظلال سالبة
ويرى عضو آلية الحوار الوطني عبود جابر في حديث للجزيرة نت أن تباين المواقف بين الأطراف المختلفة نوع من حرية الرأي التي يسعى لها الجميع، وأن المطلوب هو تقديم رؤى وخيارات في كافة الموضوعات بما فيها الحكم والإدارة، "والحسم النهائي سيكون عبر المؤتمر العام بحضور كل القوى السياسية".

ورأى عضو آلية الحوار فضل السيد شعيب -من جهته- أن ردة فعل المؤتمر الوطني ستلقي بظلال سالبة على مجمل الحوار الوطني، مشيرا إلى أن ما صدر من نافذين في المؤتمر تجاه القوى السياسية الأخرى "سيشكل عائقا أمام تحقيق برنامج التوافق السياسي في البلاد". 

وقال شعيب للجزيرة نت "إذا كان قادة المؤتمر الوطني يظنون أنهم سيقودون البلاد منفردين إلى ما لا نهاية فنرجو ألا يمضوا في طريق الحوار الذي يطرحونه الآن".

أما رئيس الدائرة العدلية في حزب المؤتمر الشعبي أبو بكر عبد الرازق فيرى أن "الوطني" لم يوافق في أي مرحلة من مراحل الحوار على تشكيل حكومة انتقالية مثلما كانت تضع المعارضة شروطا مسبقة". 

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن من يهاجمون المعارضة ليسوا من المؤثرين في قرارات الرئاسة بشأن الحوار الوطني ومخرجاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة