"آسف على الإزعاج" فكرة جريئة وإيرادات قياسية   
الأربعاء 1429/8/4 هـ - الموافق 6/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)

ملصق "آسف على الإزعاج" (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

يواصل فيلم أحمد حلمي الجديد "آسف على الإزعاج" العزف منفردا في 120 دار عرض مصرية، محققا إيرادات قياسية جاوزت مليون جنيه يوميا منذ بدء عرضه قبل ثلاثة أسابيع فقط، وهي مدة عدها النقاد كافية لمنحه لقب أفضل فيلم لموسم صيف 2008.

وسجل الفيلم إجماعا غير مسبوق بين النقاد والفنانين على حداثة فكرته وجرأتها، وتصدر "آسف على الأزعاج" الاستطلاعات في نحو 15 تقريرا لصحيفة ووكالة أنباء، قيموا الموسم السينمائي الحالي في الأسبوعين الماضيين.

بائع التذاكر
"
سجل الفيلم إجماعا غير مسبوق بين النقاد والفنانين على حداثة فكرته وجرأتها
"
ويتابع حلمي بنفسه إيرادات الفيلم وانطباعات الجمهور عنه يوميا، ويحرص على حضوره في معظم دور العرض التي تقدمه، وكثيرا ما يفاجأ المشاهدون بحضور النجم الشاب أو قيامه بخفة ظله المعروفة ببيع تذاكر الفيلم بنفسه.

ويروي الفيلم قصة مهندس طيران ناجح، يحصر حياته مع والده (محمود حميدة) وحبيبته (منة شلبي)، يحاورهم ويسألهم ويخرج معهم يوميا، ويفاجأ المشاهد في "لحظة الصدمة" أنهما مجرد "خيال"، وأن "حلمي" يعاني مرض "فصام الشخصية".

والفيلم "تراجيدي" بالأساس، ويناقش قضية أساسية وهي الوحدة التي يعيشها الإنسان بداخله وقد تقتل فيه الحلم والأمل، وإن كان البعض قد عاب على الفيلم تخلله مشاهد ولقطات كوميدية رغم سياقه التراجيدي.

مناشدة للرئيس
وفي مشهد سياسي غير معتاد في أعمال حلمي، يقدم الفيلم مناشدة لرئيس الجمهورية لفتح حوار مع الشباب والتعرف على مشاكلهم أو حتى إنجازاتهم واختراعاتهم، حيث يرسل "حسن" بطل الفيلم خطابات للرئيس حسني مبارك يعبر فيها عن اضطهاده من أشياء ساذجة ويخبره فيها بفكرة اختراع محرك لإنتاج وقود الطائرات بأسعار زهيدة.


مغامرة جريئة
وقال الناقد الفني طارق الشناوي للجزيرة نت إنها المرة الأولى في تاريخ الدراما التي يغامر فيها ممثل بحجم أحمد حلمي بفكرة جريئة وغير تقليدية، وبفيلم تراجيدي يتحدث عن مأساة في وقت يراهن الجميع فيه على الكوميديا وشباك التذاكر.

وأضاف "حلمي قدم فيلما حقيقيا ورسالة واقعية وليس نكات وقفشات.. لقد تحمس للفكرة الجريئة واستطاع أن يقنع فريق العمل بها، لذلك خرج الفيلم صادقا، وقدم حلمي والمؤلف والمخرج والأبطال شاشة حقيقية جذبت عقول الناس ومشاعرهم، رغم أن فكرة الفيلم جديدة على السينما المصرية، فضلا عن الإيقاع المترابط".

"
يقدم الفيلم مناشدة لرئيس الجمهورية لفتح حوار مع الشباب والتعرف على مشاكلهم أو حتى إنجازاتهم واختراعاتهم
"
لكن الشناوي استبعد أن يحذو نجوم الكوميديا المصرية طريق حلمي الجديد، وقال إنهم لا يمتلكون ذكاء حلمي وإرادته وجرأته رغم أنهم يتمتعون بموهبة فنية كبيرة، لذلك نجد أن حصتهم من إيرادات السوق ثابتة وتقل أحيانا بينما يرتفع رصيد حلمي مع كل فيلم جديد.

واعتبر أن الفيلم يعد نجاحا كبيرا لكاتبه أيمن بهجت قمر، وهو مؤلف أغاني شهير وصاحب تجربتين في التأليف السينمائي لم يحالفهما النجاح، وكذلك مخرجه خالد مرعي، وهو مونتير سابق أخرج عملا واحدا هو فيلم "تيمور وشفيقة" لأحمد السقا ومنى زكي.

وأشاد الناقد الفني بدور الفنان المخضرم محمود حميدة، وقال إنه من أفضل ما قدم في مشواره السينمائي، موضحا أن عودة النجوم الكبار لأفلام الشباب مؤخرا "لم تكن جميعها موفقة، وإن كان دور حميدة في "آسف على الإزعاج" أحد أبرزها".

وتطرق الشناوي إلى أغنية الفيلم التي قدمتها الفنانة شيرين، وقال إنها جاءت دافئة ومليئة بالمشاعر ومعبرة عن الموقف وسياق الأحداث خاصة فترة علاج بطل الفيلم.

وأضاف أن المخرج خالد مرعي نجح في توظيف الأغنية لربط المشاهد بمأساة البطل وشعوره بالوحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة