هل ائتلاف نتنياهو موفاز ميول للاعتدال؟   
الأربعاء 1433/6/18 هـ - الموافق 9/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
المحلل ماكوفسكي: الائتلاف بين موفاز (يمين) ونتنياهو يصب في مصلحة الطرفين (الفرنسية)

رجحت كبرى الصحف الأميركية بما فيها من تحليلات أن يكون انضمام حزب كاديما بزعامة شاؤول موفاز إلى الحكومة الحالية دفعة لما وصفته بالاعتدال تجاه القضايا الملحة مثل السلام والملف الإيراني، ولكن صحيفة تايمز البريطانية كانت أكثر جرأة بمطالبتها رئيس الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن أقصى اليمين.

وقالت صحيفة لوس أنجلس تايمز إن انضمام كاديما الذي يوصف بالوسطي لأكبر ائتلاف حكومي يميني يمنح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أغلبية مريحة (78%) في البرلمان، وبالتالي يحد من سلطة الأحزاب اليمينية والتيارات الصغيرة.

ويتوقع بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن تمنح الحكومة الجديدة نتنياهو -وهو زعيم حزب الليكود اليميني فرصة للمضي في سياسات أكثر اعتدالا، يصفها المقربون منه بأنها تعبر عن وجهات نظره الشخصية.

فالمستشار السابق للشؤون الخارجية لحزب الليكود زلمان شوفال يقول إن ذلك "يمنحه (نتنياهو) حرية أكبر، فهو وسطي بالأساس".

أما السياسيون الإسرائيليون من الجناح اليميني -منهم داني دانون- فقد أعربوا عن قلقهم من احتمال تجميد نتنياهو للاستيطان في الضفة الغربية باعتباره المطلب الفلسطيني الأساسي لاستئناف محادثات السلام.

ورغم أن زعيم كاديما قد يكبح جماح تهديدات نتنياهو بضرب إيران، فإن محللين قالوا إن حكومة الوحدة قد تمنح الأخير دعما محليا على نطاق أوسع إذا ما قرر ضرب طهران.

ويرى ديفيد ماكوفسكي -وهو محلل في شؤون الشرق الأوسط من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى- أن الائتلاف الجديد يصب في صالح الطرفين، نتنياهو وموفاز، فهو ينقذ الأول من الانحرافات في الانتخابات المقبلة، ويحيد تهديد موفاز له، ويعالج قضية اعتماده على الشراكات مع أقصى اليمين، وفي نفس الوقت يكسب به الثاني "فرصة حياة جديدة" لحزبه الصغير نسبيا.

ولكن الصحيفة تشير إلى أن كل شيء سيتضح خلال الأشهر المقبلة عندما يواجه الائتلاف العديد من التحديات، بما فيها إخلاء البؤر الاستيطانية، وانتهاء سريان مفعول قانون استثناء الطلاب المتدينين من التجنيد في يوليو/تموز، وتبني ميزانية جديدة.

الائتلاف الجديد سيمكن نتنياهو على المدى الطويل من التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين دون أن يخشى رد فعل ليبرمان أو اليمينيين في حزبه

ما وراء الائتلاف
أما مجلة تايم فتساءلت عما خلف هذا الائتلاف قائلة إن نتنياهو -بالكشف عن التحالف الجديد- يلغي فكرة الانتخابات المبكرة مطلع سبتمبر/أيلول، ويعيد صياغة مستقبل المؤسسة السياسية في إسرائيل، وهو بذلك أيضا يعفي وزير خارجيته إيهود باراك وجناحه الراهن في الحملة على إيران، من المهانة التي ربما يواجهها عندما يلفظه الناخبون.

وترى المجلة أن من الدوافع التي تقف وراء هذا التحالف تنامي سلطة المستوطنين الذين ساهموا في حرمان نتنياهو من القوة التي كان ينشدها من مؤتمر حزبه، وهي سلطة تحديد المرشحين على قائمة انتخابات الحزب.

وتشير إلى أن أهم القضايا التي أفضت إلى هذا التجمع، هي قضايا محلية، وعلى رأسها صياغة قانون يطالب اليهود المتدينين بالمشاركة في الخدمات المدنية مثل التجنيد أو القيام بأي شكل من أشكال الخدمات الوطنية.

ومن القضايا أيضا الإصلاح الانتخابي الذي يحدد انتخاب الإسرائيليين لحكوماتهم، وخاصة في ما يتعلق بتقليل سلطة الأحزاب التي تمثل الأقليات مثل المتدينين الذين يحظون بالدعم الكبير.

تغيير مذهل
من جانبها وصفت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور هذا التغيير بأنه مذهل، وقالت إنه قد يحقق تقدما على صعيد العملية السلمية مع الفلسطينيين، ولكنها تستدرك قائلة إن ذلك قد يعزز في الوقت نفسه التهديدات الإسرائيلية لشن هجوم على البرنامج النووي الإيراني.

ورأت أن تعزيز نتنياهو للأغلبية من النصف إلى ثلاثة أرباع في البرلمان، يكسبه ثقلا للمضي في حل الدولتين، ويجعله أقل امتنانا لأهم المتشددين مثل وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان والمستوطنين.

وتنقل تعليقا للمحلل السياسي أميت سيغال الذي قال لوسائل إعلام إسرائيلية إن ذلك سيمكن نتنياهو على المدى الطويل من التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين دون أن يخشى رد فعل ليبرمان أو اليمينيين في حزبه.

ويشير محللون إلى أن حكومة نتنياهو الجديدة ستمنحه غطاء سياسيا أكبر إذا ما أراد معاداة إيران بسبب وجود موفاز طرفا في عملية صنع القرار.

غير أن بعض المراقبين أعربوا عن شكوكهم بأن نتنياهو والفلسطينيين قد يذهبون بعيدا في المحادثات، فقد قال ريوفان هازان الأستاذ في العلوم السياسية بالجامعة العبرية "بما أن الحكومة اليسارية الوسط عجزت عن التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين عام 2008، فمن غير المرجح أن يحقق ذلك ائتلاف اليمين الوسط".
لم يعد نتنياهو بحاجة إلى الأحزاب اليمينية، بل ربما يستطيع أن يطرد سياسييها من المناصب الوزارية ويضع حدا لتصويتهم على القضايا الأساسية

التخلي عن اليمين
غير أن صحيفة تايمز البريطانية رحبت بانضمام كاديما إلى الحكومة، ودعت نتنياهو إلى التخلي عن اليمين، خاصة أن البلاد ما زالت تراوح مكانها على مدى ثلاث سنوات، رغم ما تشهده المنطقة من تغيرات.

ورأت أن الذريعة (أقصى اليمين) التي كان يتمسك به القادة الإسرائيليون لتبرير عجزهم عن تنفيذ السياسات قد ولت، وقالت إن الاستيطان استمر نموه في انتهاك للقوانين الدولية، وإن المتدينين أصروا على النأي بأنفسهم عن الخدمة في الجيش.

فالآن -تقول الصحيفة- لم يعد نتنياهو بحاجة إلى الأحزاب اليمينية، بل ربما يستطيع أن يطرد سياسييها من المناصب الوزارية ويضع حدا لتصويتهم على القضايا الأساسية.

وقالت إن نهج موفاز "المعقول" تجاه الملف النووي الإيراني وموقفه الأكثر توافقا مع القضية الفلسطينية، يجب أن يشجع نتنياهو على النأي بنفسه عن اليمين القومي، والبدء ببعض التفكير الإستراتيجي، مشيرة إلى أن العالم من حوله يشهد حالة من التغيير المتسارع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة