ما وراء الحرب بين الحوثيين والسلفيين باليمن؟   
الأحد 25/10/1434 هـ - الموافق 1/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:13 (مكة المكرمة)، 23:13 (غرينتش)
مسلحون من جماعة الحوثي في مدينة صعدة اليمنية (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

تشهد محافظة صعدة بشمال اليمن اشتباكات دامية بين جماعة الحوثي الشيعية وأنصار التيار السلفي منذ سنوات ماضية، أدت إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد شكّل لجنة وساطة من شخصيات ووجهاء من القبائل والبرلمان، وصلت الأسبوع الماضي إلى صعدة لوقف المواجهات بين جماعة الحوثي والسلفيين بمنطقة دماج معقل السلفيين.

ويقول السلفيون إن مليشيا جماعة الحوثي تستخدم أسلحة ثقيلة ومتوسطة في قصف قراهم، وتقوم بقنص المواطنين والطلاب الذين يدرسون في "مركز دار الحديث للعلوم الشرعية" بدماج، وحصار مناطقهم من كافة الجهات.

وأفاد سرور الوادعي الناطق باسم السلفيين في صعدة باتصال مع الجزيرة نت أن مسلحي الحوثي حاصروا منطقة دمّاج من جميع الجهات ومنعوا الدخول إليها والخروج منها، وقصفوها بالأسلحة الثقيلة والرشاشات ومدافع الهاون عيار 120 ملم، مما تسبب في هدم عدد كبير من منازل المواطنين.
البخيتي: الصراع بصعدة سببه مركز دمّاج الذي أنشأته المخابرات السعودية ويعج بالمقاتلين الأجانب (الجزيرة نت)

واعتبر الوادعي أن جماعة الحوثي تهدف من حربها للسيطرة الكاملة على منطقة دماج التي يسكنها أكثر من 15 ألف مواطن "واستئصال أهل السنة والسلفيين منها، وتحويل محافظة صعدة إلى منطقة شيعية تحت سيطرته التامة كما هو حاصل في جنوب لبنان".

وقال الوادعي إن الحل يكمن في أن تفرض الدولة سيطرتها ونفوذها على محافظة صعدة وتنزع السلاح الثقيل من مليشيا الحوثي، وتحاكم قادة الحوثيين على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبوها، وتلزم جماعتهم بالتعايش السلمي مع جميع أبناء المحافظة.

مخابرات
في المقابل يرى علي البخيتي المتحدث باسم جماعة الحوثي المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، أن الصراع الدائر اليوم في دماج "هو مع أدوات المخابرات السعودية".

وأشار البخيتي في حديث للجزيرة نت إلى أن السعودية "لجأت إلى اللعب بالورقة المذهبية والفتنة الطائفية عبر الإيعاز لأدواتها في دمّاج لافتعال الكثير من الأزمات والحروب".

وأرجع ذلك إلى ما أسماه "عجز الجيش السعودي عن فرض سيطرته المباشرة أو غير المباشرة" على صعدة، سواء عبر المليشيات القبلية اليمنية أو عبر نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أثناء الحروب الماضية، أو عبر التدخل السعودي المباشر في الحرب ضد الحوثيين.

وعن اتهام الحوثيين بمحاولة تهجير السلفيين من صعدة، نفى البخيتي صحة ذلك، قائلا إن هناك الكثير من المساجد السلفية في مختلف أنحاء صعدة والتي يتم تمويلها من السعودية، ولا يوجد اعتراض عليها أو خلافات حولها.

الأحمدي: جماعة الحوثي تسعى إلى جعل محافظة صعدة "صافية مذهبيا" (الجزيرة نت)

وأضاف البخيتي أن الصراع سببه مركز دمّاج "الذي أنشأته المخابرات السعودية والذي يعج بالمقاتلين الأجانب من أكثر من مائة دولة ويخالف وجودهم القوانين اليمنية، لعدم وجود إقامات لديهم ولدخولهم اليمن بطريقة غير شرعية، وأيضا لحملهم السلاح والمشاركة في حروب داخل اليمن".

ويعتقد الباحث عادل الأحمدي، رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات أن "الحوثيين يريدون فرض أمر واقع في صعدة وتحقيق أهداف منها تثبيت وجودهم السياسي والعسكري، وذلك لمعرفتهم بحرص الدولة والأحزاب السياسية على وجودهم في مؤتمر الحوار الوطني".

وأضاف الأحمدي أن جماعة الحوثي تسعى إلى جعل محافظة صعدة "صافية مذهبيا" لهم، فقد قاموا عام 2007 بطرد وتشريد يهود آل سالم من صعدة وإجبارهم على النزوح إلى صنعاء، وكذلك محاربة من ليس معهم وإن كان شيعيا مثل محمد عبدالعظيم الحوثي، أحد أقطاب المذهب الهادوي في صعدة".

وأشار إلى أن "الحرب التي يشنها الحوثيون على السلفيين في منطقة دمّاج بصعدة، هي حرب استئصالية، والغرض منها التهجير القسري والكلي للسلفيين من المحافظة".

كما لفت إلى أن "الحوثيين حريصون على الطابع الطائفي والمذهبي لحروبهم في اليمن، ويسعون من وراء ذلك إلى إيصال رسالة لداعمي حركتهم في إيران بأنهم يقومون بتصفية الوجود الوهابي من صعدة".

ويرى الأحمدي أن جماعة الحوثي تمارس نوعا من الإرهاب السياسي على الدولة والأحزاب السياسية لكي يغضوا الطرف عما يفعلون في صعدة، كما تمارس الإرهاب المسلح على المدنيين والتيارات المخالفة لها في صعدة التي تحاول إحكام السيطرة عليها بالقوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة