محكمة الحريري تفتتح رسميا والحكومة اللبنانية تتعهد بالتعاون   
الأحد 1430/3/5 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)
دانيال بلمار يقر بجسامة المسؤولية ويتعهد باحترام مبادئ العدالة الجنائية (أسوشيتد برس)

أعلن رسميا اليوم في لاهاي بهولندا افتتاح المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لملاحقة المشتبه بتورطهم في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ومن المتوقع أن تبدأ تلك المحكمة أعمالها غدا الاثنين.
 
وجرى الإعلان في جلسة ألقيت خلالها عدة كلمات بالمناسبة بحضور باترسيا أوبريان مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي في هولندا وأكثر من مائة صحفي من مختلف أنحاء العالم.
 
وفي مستهل الجلسة التي أشرف عليها مقرر المحكمة البريطاني روبن فينسنت، أكد سفير لبنان في هولندا زيدان الصغير استعداد حكومة بلاده لمواصلة التعاون مع المحكمة في سبيل تحقيق العدالة.
 
ومن جانبه أكد المدعي العام للمحكمة الكندي دنيال بلمار أن الإعلان عن افتتاح تلك المحكمة التي أنشئت بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2007 يمثل لحظة تاريخية ليس بالنسبة للبنان فحسب ولكن للأسرة الدولية برمتها.
 
وقال بلمار الذي كان يقود التحقيق الدولي بشأن اغتيال الحريري، إنه لشرف عظيم بالنسبة له أن يتولى مهام المدعي العام بتلك المحكمة، وإن أقر بأن ذلك يمثل مسؤولية كبيرة.
 
وجدد بلمار التأكيد أن هدف المحكمة هو البحث عن الحقيقة مهما كانت وأينما كانت في احترام تام لمبادئ العدالة الجنائية الدولية، مشددا على أن المحكمة لا تسعى للانتقام ولكنها تسعى للعدالة ومعاملة الجميع باحترام.
 
وقال بلمار إن المحكمة ستبدأ أعمالها غدا الاثنين في حين لم تتضح بعد هوية من سيوجه إليهم الاتهام بتنفيذ الهجوم الذي استهدف موكب الحريري يوم 14 فبراير/شباط 2005 وراح ضحيته أيضا 22 شخصا.
 
وتطبق المحكمة -التي يوجد مقرها بمبنى قديم كان تابعا لاستخبارات هولندا- القانون الجنائي اللبناني ويترأسها 11 قاضيا أربعة منهم لبنانيون بينما تم التكتم على جنسيات الباقين لأسباب أمنية.

المحكمة الخاصة بلبنان تشكلت بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن في 2007 (الفرنسية)
تسليم موقوفين
وقال بلمار في وقت سابق إنه سيدعو سلطات لبنان إلى تسليم أربعة جنرالات محتجزين على ذمة التحقيق، لأنه "لا يمكن إبقاؤهم محتجزين إلى ما لا نهاية وسيمثلون أمام المحكمة". وأضاف أنه لا يرى ما يجعله يشك في تعاون لبناني كامل.

وتعهد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة باستمرار تعاون بيروت مع المحكمة، وقال في بيان أمس "يهمنا تجديد دعم الحكومة اللبنانية الثابت للمحكمة" والتأكيد على تعاونها الكامل معها والتزامها بالنتائج والأحكام التي ستصدر عنها "أيا كانت"، واعتبرها "بداية جدية للعمل على وضع حد لمسلسل القتل المتمادي".

وكان النائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل والأكثرية النيابية أكد التزامه بالنتائج التي ستخرج بها المحكمة، واستبعد تأثير التقارب السوري السعودي الأخير على سيرها.

وأمام محكمة لاهاي ستون يوما لتطلب تسليم الجنرالات، وهم رئيس الحرس الجمهوري السابق مصطفى حمدان، ومدير الأمن العام جميل السيد، ومدير قوى الأمن الداخلي علي الحاج، ومدير مخابرات الجيش ريمون عازار.

وتعهد بلمار في رسالة إلى اللبنانيين أمس بـ"بذل كل شيء ممكن إنسانيا وقانونيا لضمان معرفة الحقيقة وضمان محاكمة المسؤولين عن الجرائم ممن يقعون في دائرة اختصاصنا".

وتحدث مقرر المحكمة عن جناح خاص في سجن شخيفنينغن في لاهاي بات جاهزا لاستقبال كل من يجري تسليمه.

إعلان افتتاح محكمة الحريري نشر أجواء من الأمل في صفوف قوى 14 آذار (الجزيرة)
أجواء بيروت
وتزامنا مع إعلان افتتاح المحكمة في لاهاي رصدت مراسلة الجزيرة في لبنان بشرى عبد الصمد أجواء من الأمل والثقة في صفوف أنصار قوى 14 آذار بأن يتم تحديد هوية مرتكبي جريمة اغتيال الحريري.

وقد بدأ أنصار 14 آذار يحتشدون في وسط بيروت مع بدء جلسة افتتاح المحكمة الخاصة وسبق ذلك تحرك رمزي من خلال وضع أكاليل زهور على قبور ضحايا بعض الاغتيالات التي شهدها لبنان منذ أربع سنوات.

كما قال وكلاء الضباط الأربعة الموقوفين على ذمة التحقيق إن افتتاح المحكمة الخاصة بلبنان يمثل يوما تاريخيا، وأعربوا عن أملهم في أن يقدم المدعي العام بالمحكمة على الإفراج عن موكليهم.

وتحسبا لأي تطور مفاجي فقد أعلن قائد قوى الأمن الداخلي الجنرال أشرف ريفي حالة التأهب القصوى مع افتتاح المحكمة، وشوهد جنود لبنانيون يأخذون مواضع بالنقاط الرئيسية في بيروت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة