حكومة الأردن تطلب من الإخوان تهدئة الشارع   
الخميس 1434/1/1 هـ - الموافق 15/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:40 (مكة المكرمة)، 15:40 (غرينتش)
المظاهرات والمصادمات استمرت مساء أمس وفجر اليوم الخميس (الجزيرة نت)
محمد النجار-الجزيرة نت

طلبت الحكومة الأردنية من قيادة الحركة الإسلامية تهدئة الشارع، في الوقت الذي حذر فيه رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات من إعلان حالة الطوارئ لقمع ما وصفها "الانتفاضة الشعبية"، بعد أن سجلت أول حالة وفاة على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي يشهدها الأردن منذ مساء الثلاثاء الماضي.

وقال بيان صادر عن الجماعة -وصلت نسخة منه للجزيرة نت- إن وفدا من قياداتها التقى مساء الأربعاء نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية عوض خليفات بدعوة من الأخير في مبنى وزارة الداخلية, وأن الوزير طالب الوفد بالإسهام في تهدئة الأوضاع والحيلولة دون إلحاق الضرر بالمنشآت العامة والخاصة.

وحسب البيان فإن الوفد -الذي ضم أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور، وزكي بني ارشيد نائب مراقب عام الإخوان، ورئيس مجلس شورى الحزب علي أبو السكر- طالب الحكومة بالتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات.

وقال البيان إن الوفد بين للوزير أن "الحكومة ارتكبت خطأ فادحا بإقدامها على رفع الأسعار في بداية فصل الشتاء وفي غياب التوافق الوطني وفي ظل حالة احتقان شعبي بسبب إدارة الحكومة ظهرها للإصلاح".
وحثت قيادات الإسلاميين -بحسب بيانهم- الحكومة على التعامل بمسؤولية مع المواطنين المحتجين والإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات ومحاسبة كل من يعتدي على حق المواطنين في التعبير.

تحذير ومطالبة
من جهته حذر رئيس الوزراء الأسبق رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات الحكومة من إعلان حالة الطوارئ لمواجهة ما وصفها "الانتفاضة الشعبية" في البلاد.

واعتبر في مؤتمر صحفي عقده ظهر الخميس أن إعلان الطوارئ وفق ما تدعو بعض الأصوات "من شأنه أن يزيد الوضع سوءا".

 عبيدات قال إن إعلان الطوارئ سيزيد الوضع سوءا (الجزيرة-أرشيف)
وطالب السياسي البارز الحكومة بالتراجع فورا عن قرار رفع أسعار المحروقات، معتبرا اللجوء لجيب المواطن "بداية الانحدار نحو الهاوية".

وحذر السياسي الذي تولى إدارة الحكومة وجهاز المخابرات في عهد الملك الحسين من "دخول البلاد في نفق مظلم" إذا لم تعالج الأوضاع الراهنة بسرعة، معتبرا أن "الشعب الأردني يعرف حجم الضغوط، لكنه لا يستطيع تبرير الانحراف السياسي والتفريط بالمال العام".

وانتقد عبيدات خطة الحكومة لتقليص النفقات، معتبرا أن ما أعلن عن تخفيضه من موازنة القوات المسلحة "مجرد مصروف جيب" وتحدث عن تضخم هذه الموازنة "بشكل خرافي ودون تبرير".

وكانت الحكومة أعلنت عن تخفيض نفقات الجهاز العسكري والأجهزة الأمنية بمقدار 150 مليون دينار (211 مليون دولار) ضمن حزمة لضبط النفقات ومعالجة العجز الكبير في الموازنة.

وانتقد عبيدات انتظار الدعم الخارجي لحل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وقال "لا يجوز أن نستمر في مد أيدينا للغير, والأولى إيجاد طرق أخرى لحل أزماتنا تحفظ كرامة الوطن والمواطن".

تجميد وإضراب
وفي المواقف السياسية أيضا أعلن الحزب الشيوعي الأردني تجميد مشاركته بالانتخابات البرلمانية المقررة مطلع العام المقبل، في الوقت الذي أكدت نقابات المعلمين والمهندسين والمهندسين الزراعيين أنها ستبدأ إضرابا عن العمل اعتبارا من يوم الأحد المقبل حتى تتراجع الحكومة عن رفع الأسعار.

وكانت الاحتجاجات المستمرة في مختلف المدن الأردنية سجلت سقوط أول قتيل وهو شاب يدعى "قيس العمري" من بلدة كفر أسد التابعة لمحافظة إربد شمالي المملكة.

وفي حين قالت مديرية الأمن العام في بيان لها إن الشاب قتل عندما هاجمت مجموعة مركز أمن لواء الوسطية مما أدى لإصابة 12 شرطيا وأربعة من المهاجمين توفي أحدهم متأثرا بجروحه، رفضت عائلة الشاب الرواية كما رفضت تسلم جثمانه تمهيدا لدفنه.

ونقلت وسائل إعلام محلية أردنية عن والد قيس قوله إن ابنه لم يهاجم المركز الأمني على الإطلاق، وأن رصاصة أصابته من رجال الأمن الذين أطلقوا الرصاص على المتظاهرين ضد رفع الأسعار وأن الرصاصة أصابته وهو معه حيث كان ابنه يتحدث بالهاتف.

وتجددت الدعوات من قبل حراكات شعبية وشبابية للعودة للاعتصام في دوار الداخلية وسط العاصمة عمان مساء الخميس، بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة بين رجال الأمن ومحتجين في محيط الدوار وفي منطقة جبل الحسين، أحد المراكز التجارية الهامة في البلاد.

الأمن تحدث عن إصابة 16 شرطيا ودركيا (الجزيرة)
وأعلنت منظمات ولجان حقوقية عن تشكيل هيئات للدفاع عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات والذين بلغ عددهم أكثر من مائة في مختلف أنحاء المملكة أكثر من نصفهم في العاصمة عمان.

وخرجت في الطفيلة جنوبي المملكة مظاهرة بعد صلاة ظهر الخميس، في الوقت الذي انتشرت فيه قوات كبيرة من الأمن في مدينتي معان والكرك اللتين شهدتا احتجاجات عنيفة على مدار الليتين الماضيتين.

وأحرق مجهولون في معان ثلاث مركبات تابعة لمديرية التربية ومبنى محكمة، وقالت الشرطة إن أحد عناصر الدرك أصيب برصاصة في فخذه الأيسر الأربعاء، وإن حالته العامة سيئة.

وفي الكرك أحرق مجهولون مبنى مديرية تربية الكرك ومقر إقامة محافظ المدينة، وحاول العشرات اقتحام مركز الأمن فيها لمحاولة إخراج معتقلين بداخله، وتكرر حادث الهجوم على المراكز الأمنية في مناطق ذيبان (جنوب غرب) والحصن والوسطية (شمال).

وتحدث بيان للأمن العام عن إصابة 16 شرطيا ودركيا بالرصاص في الاحتجاجات المستمرة منذ يومين، وقال إن أحدهم أصيب برصاصة في عينه وهو بحالة حرجة جدا أمام مركز أمن شفا بدران شمال غرب عمان إثر إطلاق النار من سلاح أوتوماتيكي من سيارة مسرعة أمام المركز.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة