تخبط جزائري إزاء مطالب الإصلاح   
الخميس 28/3/1432 هـ - الموافق 3/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)

تجاهل الحكومة لمطالب الشعب دفع قوى المعارضة للدعوة للتظاهر مجددا (رويترز-أرشيف)

الجزيرة نت-خاص

عبّرت شريحة واسعة من المجتمع الجزائري بمختلف أطيافه للجزيرة نت عن حيرتها لتخبّط السلطة في الأشهر الأخيرة، ومواقفها المتناقضة حيال الإصلاح "المزعوم" لتهدئة الشارع المحتقن والمطالب بالتغيير الجذري وتحسين وضعه المعيشي.

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ظهر مؤخرا على الساحة بقرارات حاسمة وتاريخية –مثلما يسميها مؤيدوه- اعتبرها البعض "مسكّنات" وآخرون "رشاوى" و"تخبطا" و"ارتجالية"، لكونها جاءت بعد سنين من الحرمان والتمييز الطبقي، لاستحواذ فئة معينة على المال وتخبط بقية الشعب في الفقر ونقص المعيشة.

وزير الداخلية  عمد لإطلاق عدة تصريحات لاحقة اعتبرها البعض دليلا على أن بوتفليقة لا يمتلك القرار كاملا
تخييب للآمال
أما من تفاءل من أبناء الشعب الجزائري بتصريحات بوتفليقة فلم يدم تفاؤله طويلا، حيث أن وزير الداخلية دحو ولد قابلية عمد لإطلاق عدة تصريحات لاحقة اعتبرها البعض دليلا على أن بوتفليقة لا يمتلك القرار كاملا.

فالوزير رد على مطالب الشارع بتحسين الوضع المعيشي والمزيد من الحريات الديمقراطية والإعلامية، بتأكيده أن اعتماد أحزاب جديدة "غير وارد حاليا".

وهو الأمر الذي رأى فيه المراقبون والشارع أنه يظهر تخوفا من داخل لوبيات النظام الحاكم من تكرار سيناريو تسعينيات القرن الماضي عندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة بغالبية المجالس، وكانت على مشارف الحكم في البلاد لولا الانقلاب الذي حصل في السلطة آنذاك.

كما أن وزير الداخلية أكد أنه من غير الوارد الاستجابة للمطالب بحل البرلمان والمجالس المنتخبة.

وقد دفعت مواقف الوزير المعلنة نواب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والجبهة الوطنية الجزائرية لمقاطعة أشغال دورة البرلمان ومجلس الأمة، على الرغم من أنهما أول من دعا إلى مبادرات إصلاحية للخروج من مأزق الاحتجاجات التي تعمّ البلاد، وهو ما يعد سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية بالجزائر.

 مصطفى بوشاشي (الجزيرة نت)
إغلاق الأبواب
الكثير من المراقبين اعتبروا تصريحات الوزير بمثابة إغلاق للباب في وجه المعارضة المطالبة بالتغيير والتداول على السلطة.

وتساءل عدد من السياسيين في حديثهم للجزيرة نت عن جدوى الإصلاحات ورفع حالة الطوارئ "إذا كانت مضبوطة على مقاس النظام الحاكم"، معتبرين الوضع يسير نحو الهاوية، فيما قال رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان مصطفى بوشاشي "هوى الأشخاص هو القانون، والنظام مستمر في منطق التصرف خارج مؤسسات الدولة".

وممّا زاد من تعقد الوضع السياسي تصريح وزير الاتصال في مجلس الأمة عن استبعاد فتح القطاع الإعلامي المسموع والمرئي أمام الاستثمار الوطني، وقال للصحفيين "من يريد الحديث والتعبير عن أفكاره فيوجد التلفزيون والإذاعة الجزائرية"، في نبرة علّق عليها البعض بأنها استمرار لزمن "الأحادية والحزب الواحد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة