تواصل مسيرات الإصلاح بالأردن   
الجمعة 1432/10/12 هـ - الموافق 9/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:10 (مكة المكرمة)، 19:10 (غرينتش)

مسيرات الأردن بدأت ترفع سقف مطالبها في ظل عدم استجابة النظام (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

شهدت مدن أردنية اليوم الجمعة مسيرات حملت عناوين رفض رفع أسعار الخبز والوقود، ورفض التعديلات الدستورية، فيما بات ملاحظا ارتفاع السقف في خطاب المسيرات.

وخرج الآلاف من المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان بدعوة من الحركة الإسلامية رفضا للتعديلات الدستورية، وتزامنت مع مسيرة أخرى لقوى الحراك الشعبي حملت عنوان "جمعة الخبز والكرامة"، وهو العنوان ذاته لمسيرات خرجت بالطفيلة والكرك وذيبان جنوب عمان.

وبدأت مسيرة عمان بانقسام بين الإسلاميين واليساريين قبل أن تتوحد المسيرتان، وشهدت نهاية المسيرة اعتداء من قبل من يوصفون بـ"البلطجية" على سيارة الناشط اليساري فاخر دعاس التي تعرضت لتكسير زجاجها، كما تعرض ناشط آخر لاعتداء من قبل شخص قالت قوات الأمن إنها ألقت القبض عليه.

وكان ملاحظا في المسيرات تناقص أعداد المشاركين فيها، وهو الذي تزامن مع ارتفاع سقف الشعارات والهتافات التي طالت النظام الملكي مباشرة.

وسمع من بين الهتافات بمسيرة عمان "يا عبد يا ابن حسين.. مصاري الشعب راحت وين"، و"يللي بتكتب بالتقرير.. وصل لمعلمك الكبير.. إذا ما صار التغيير.. رؤوس كبيرة راح تطير".

كما حمل ناشطون نعشا ثبت عليه أرغفة خبز وكتب عليه "أسباب الوفاة ارتفاع الأسعار". وأثيرت قضية الخبز بعد حديث الحكومة عن عزمها توزيع بطاقات ذكية تمهيدا لرفع أسعار الخبز، وهي الفكرة التي قالت الحكومة إنها تراجعت عنها.

المشاركون حملوا السلطة مسؤولية انفجار الوضع (الجزيرة نت)
مؤشر خطير

واعتبر رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر أن تراجع أعداد المشاركين بالمسيرات مع ارتفاع السقف بأنه "مؤشر خطير".

وقال أبو السكر للجزيرة نت "هذا التناقص خطير ولا يجب النظر له كمؤشر على رضا الشارع عما قدمته السلطة التنفيذية، وإنما هو مؤشر على مزيد من الاحتقان، وهذا أخطر".

وتابع "إذا لم تدرك السلطة التنفيذية حقيقة هذا الأمر وظنت أن الفعاليات بدأت تتلاشى فهي واهمة. الشارع الأردني يتوحد الآن على مطالب رفض التعديلات الدستورية، وهناك بعض الأطراف تطالب برفع السقوف لا سيما في مناطق خارج عمان، والسلطة تتحمل وحدها رفع سقف الشعارات بالشارع".

وعن نية الحركة الإسلامية رفع السقف في المرحلة المقبلة، قال أبو السكر "الحركة الإسلامية جزء من الشارع الأردني، لن نتقدم عليه ولن نتأخر عنه، لكن واضح أنه كلما تأخر الإصلاح الحقيقي فإن ذلك سيدفع الشارع لرفع السقف".

وقال الناشط السياسي سعد العبادي إن "النظام ورأس النظام يتحمل مسؤولية انفجار الوضع، لأن التغيير سيكلف بشريا وماديا إذا استمرت السلطة في التسويف، نحن لا نطالب بالتغيير الآن وإنما بالإصلاح، إذا أوصلوا الشارع للانفجار فليتحملوا المسؤولية".

سعود العجارمة: سنقابل التهديد بالتهديد، والتهديدات سترفع السقف عاليا أيها النظام، ونرفض التعديلات الدستورية ونطالب بدستور جديد للبلاد
صبر ينفد

وألقى المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن همام سعيد كلمة، قال فيها إن الشعب الأردني لا زال مصرا على مطالبه بحكومة منتخبة من الشعب "لا يعينها أحد ولا يقيلها أحد، بل يعينها الشعب ويقيلها الشعب".

وأضاف "نريد مجلس نواب وأعيان منتخبا من الشعب ويقيله الشعب"، كما دعا لتعديلات دستورية حقيقية "غير مرقعة أو مزورة".

وفي رسالة مباشرة للنظام قال سعيد "نقول للنظام إن صبرنا بدأ ينفد، نحن رفعنا شعار إصلاح النظام فماذا يريد النظام بعد ذلك".

وألقى القيادي في التيار العشائري (تيار الـ36) سعود العجارمة كلمة غاضبة، تحدث فيها عن تهديدات تلقاها قادة حراكهم من قبل جهاز المخابرات العامة.

وقال "سنقابل التهديد بالتهديد، والتهديدات سترفع السقف عاليا أيها النظام، ونرفض التعديلات الدستورية ونطالب بدستور جديد للبلاد".

وجاء في بيان "جمعة الخبز والكرامة" الذي وزع في عمان والجنوب "ما زال النظام ينتظر وقف حراكنا، متبعا خطوات كيدية والتفافا على مطالبنا (...) وإن انتظاره هذا لا يدل إلا على تقديم المصالح الفردية الضيقة على مصلحة الوطن والمصلحة العامة، وهو بذاته يفتح احتمال الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد لا نسعى إليها، لكنها تبقى احتمالا مفتوحا في ظل عدم جدية النظام بالتعامل مع الحراك الإصلاحي".

وجاء فيه أيضا "إننا نؤكد لرأس النظام، المعني الأول بالإصلاح، بأن الإصلاح الشعبي لا رجعة عنه ولا بديل له، وأن طريقنا باتجاه واحد لا التفاف فيه".

وتأتي هذه المسيرات مع بدء البرلمان مناقشاته للتعديلات الدستورية، التي يتوقع إقرارها الشهر الجاري قبل بدء عملية إعداد قوانين الانتخاب والأحزاب، قبيل انتخابات برلمانية مبكرة متوقعة العام المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة