الصراع داخل حماس وإمكانية حدوث انشقاق   
الخميس 1427/6/10 هـ - الموافق 6/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)
نهجان داخل حماس يقود الأول خالد مشعل والثاني إسماعيل هنية

 
استبعد خبراء ومحللون فلسطينيون إمكانية حدوث انشقاق داخل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، موضحين أن الحركة تستند في قراراتها إلى مواقف جماعية، لكن البعض تحدث عن وجود نهجين مختلفين داخل الحركة كغيرها.
 
وكان تقرير أميركي نشره معهد واشنطن للشرق الأدنى توقع حدوث "تغيير زلزالي" داخل حركة حماس بعد التطورات الأخيرة في قطاع غزة، كما توقع حدوث انشقاق بين "جناحي الحركة" حسب وصفه، الأول يمثله رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، والثاني يمثله رئيس الوزراء إسماعيل هنية.
 
قيادة جماعية
ويستند المشككون في إمكانية حدوث الانشقاق المذكور في التقرير الأميركي إلى الواقع وتاريخ حركة حماس المتصلة بحركة الإخوان المسلمين، ففي تعليقه على التقرير يقول الدكتور إياد البرغوثي، المحلل المختص بشؤون الحركات الإسلامية الفلسطينية إنه يشك "بنسبة تكاد تكون 100% بإمكانية حدوث انشقاق في حماس".
 
في حديثه للجزيرة نت لفت البرغوثي أيضا إلى مسألة التحريض على سوريا، مشيرا إلى أن إسرائيل والدوائر المختلفة المرتبطة بها بما فيها الدوائر العلمية تحاول تحميل قيادة حماس في الخارج مسؤولية ما لا ترضى عنه إسرائيل في الداخل.
 
ويضيف أن "الذي يعرف تركيبة حركة حماس وطبيعة القيادة الجماعية لها يتيقن أن الانشقاقات غير واردة على الأقل في المرحلة الحالية"، موضحا أن أي خروج قد يحدث مستقبلا سيكون فرديا وليس جماعيا.
 
وتابع أن ما حدث في تاريخ الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين لم يقم به سوى أفراد كانوا في الغالب "أكثر تطرفا"، مشيرا إلى أن وجود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية يجعل الفلسطينيين أكثر بعدا عن مثل هذه الظروف، وبالتالي من الصعب الخروج لاتجاه  أكثر قربا للاحتلال.
 

"
هشام فرارجه، الخبير في العلاقات الفلسطينية الأميركية توقع
غلبة نهج الواقعية السياسية القائمة على مفاهيم القوة على النهج الذي يتبنى البراغماتية داخل حماس
"

أما الدكتور هشام فرارجه، الخبير في العلاقات الفلسطينية الأميركية فأشار، رغم استبعاده لمسألة الانشقاق، إلى وجود نهجين رئيسيين داخل حركة حماس كأية حركة أخرى، الأول يؤمن ويتبنى البراغماتية، والثاني يتبنى الواقعية السياسية القائمة على مفاهيم القوة.
 
وهنا توقع فرارجه أن يستمر التنافس بين النهجين، لكن في النهاية -كما يقول- ستكون الغلبة للنهج الذي يعتمد على دقة تفسيره للأحداث، وأيضا على مجمل الظروف المحيطة في البيئة المحلية والإقليمية والدولية.
 
كما توقع المحلل الفلسطيني غلبة النهج المعتمد على الواقعية السياسية، لأن نتائج النهج البراغماتي داخل حماس الذي يدعو للمشاركة في الانتخابات التشريعية تتعرض الآن لأشد هجمة وعدوان إسرائيلي بهدف خلخلة الحكومة الفلسطينية.
 
مع ذلك ورغم هذا التنافس، يقول فرارجه إن احتمالات حدوث انشقاقات داخل الحركة ضئيلة، موضحا أن التنافس لا يعني بالضرورة انشقاقا بالمفهوم الكلاسيكي للأمور بقدر ما يمكن أن يعني اندفاع كفة التشدد داخل الحركة على حساب المرونة والدبلوماسية والبراغماتية.
 
قراءة التاريخ
حركة حماس من جهتها نفت ما ورد في التقرير الأميركي، ونفت أيضا وجود أي طرح في أروقتها حول مسألة التحول إلى حزب سياسي كما ورد في التقرير.
 
ويقول النائب مشير المصري الناطق باسمها في قطاع غزة إن هذه المرة "ليست الأولى التي يحاول فيها البعض أن يثير مسألة الانشقاق أو الخلافات"، مؤكدا أن "الحركة موحدة في قراراتها ومكتبها السياسي وتستعصي على الانكسار".
 
وطالب المصري كاتبي التقرير بـ"قراءة تاريخ الحركة وواقعها جيدا"، محذرا من "محاولات المساس بهيبة الحركة وكينونتها".
 
وعزا ظهور التقرير إلى محاولات الاحتلال" لتصدير الأزمة الداخلية التي يعيشها إلى أزمة يخلقها في صف حركة حماس بهدف زعزعة الثقة بها وكسر هيبتها" واصفا هذه السياسة بأنها فاشلة وتؤكد إفلاس العدو".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة