الأسد بين خيارين أحلاهما مر   
الجمعة 1432/4/21 هـ - الموافق 25/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:44 (مكة المكرمة)، 13:44 (غرينتش)

تطور الأحداث في درعا دفع النظام السوري إلى وضع حرج (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن سوريا تشهد أكبر الاضطرابات جدية منذ وصول الرئيس السوري بشار الأسد إلى الحكم قبل 11 عاما الذي يجد نفسه هذه الأيام بين خيارين أحلاهما مر، مع تصاعد احتمال استمرار المظاهرات في درعا.

فإما العودة إلى الممارسات القمعية العنيفة التي سادت أيام حكم أبيه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وإما تطبيق إصلاحات حقيقية.

واعتبرت الصحيفة أنه بعد مراقبة التطورات في المنطقة التي أدت حتى الآن إلى الإطاحة برئيسين استبداديين هذه السنة، هما الرئيس المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي، لا ترغب الدولة السورية بالمخاطرة.

يبلغ تعداد سكان سوريا 22 مليون نسمة، وهو بلد يتمتع بنفوذ كبير في لبنان المجاور ويعد حليفاً إقليمياً أساسياً لإيران وبينه وبين إسرائيل خلافات على الأرض.

تهاون في دمشق
السوريون لا يريدون أن تتحول بلدهم إلى عراق ثان.. وهم يترددون لكن يبدو أن ثمة ثغرة ما، حيث عامل الخوف بدأ بالانهيار وآخر التسجيلات المصورة التي بثت كانت مروعة
جوشوا لانديس
الصحيفة نوهت إلى أن السلطات في العاصمة السورية دمشق تحاول تطبيق إجراءات أكثر ليناً لاحتواء الاضطراب، ونقلت عن بعض المراقبين قولهم إن الأسد -الذي ما زال الكثير من السوريين يأملون بأنه سيجري تغييرات حقيقية- سيضطر للاختيار بين استخدام الممارسات العنيفة التاريخية التي تعمد إليها القوات الأمنية القمعية، أو تطبيق إصلاحات جدية.

وقال جوشوا لانديس وهو خبير بالشؤون السورية ومدير مكتب دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إن "كل سوري يشعر بالذعر الآن، فهم لا يريدون أن تتحول بلادهم إلى عراق ثان.. وهم يترددون لكن يبدو أن ثمة ثغرة ما، حيث عامل الخوف بدأ بالانهيار وآخر التسجيلات المصورة التي بثت كانت مروعة".

واعتبر لانديس أن الناس إما سيتفاعلون ضد العنف الذي لجأت إليه القوات الأمنية في درعا وإما يخضعون للخوف، وأن الحكومة تراهن على أن الناس سيخافون من احتمال تحول بلدهم إلى عراق ثان، بينما تأمل المعارضة أن يتشجع الناس ويغضبوا ويخرجوا إلى الشوارع ويطالبوا بالتغيير.

انتفاضة متأخرة
ورأت الصحيفة أن الثورات انتشرت في العالم العربي لكن في سوريا أتت الانتفاضة متأخرة، ولفتت إلى أن الرئيس الأسد ما زال يحظى ببعض الشعبية والمطالبات بتغيير النظام نادرة.

ونقلت عن الباحث في منظمة هيومان رايتس ووتش، نديم حوري قوله "أنا لست واثقاً من أن ما رأيناه في دول أخرى هو الجواب في سوريا"، مضيفا أن سوريا هي أرض اللااحتجاجات تقريبا.

كما نقلت عن عبد الكريم الريحاوي من الرابطة السورية لحقوق الإنسان قوله إن غالبية السوريين يتعاطفون مع الأسد ويفضلون أن يكون هو عامل التغيير.

وأضاف الريحاوي أن السوريين لا يريدون تدمير بلدهم، لكنه أشار إلى أنه إذا أصرت الحكومة السورية على اعتماد القبضة الحديدية فسوف ينفجر الوضع ولا يمكننا تصور إلى أين ستسير الأمور.

صحوة حكومية
وكانت القيادة السورية قد أعلنت أمس الخميس عدداً من القرارات بعد الاضطرابات التي شهدتها مدينة درعا جنوب البلاد، تتعلق بإنهاء العمل بقانون الطوارئ ووضع قانون جديد للأحزاب وآخر للإعلام وزيادة رواتب موظفي الدولة ومحاربة الفساد وتشكيل لجنة قيادية لمعالجة الآثار الناجمة عن أحداث درعا.

وأشارت تقارير إلى مقتل وجرح العشرات خلال الاشتباكات في درعا منذ يوم الجمعة الماضي على يد قوات الأمن السورية التي أطلقت النار على متظاهرين يطالبون بالإصلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة