المعارضة تعتبر زيارة السنيورة للبطريرك استيلاء على السلطة   
الثلاثاء 1428/11/18 هـ - الموافق 27/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:55 (مكة المكرمة)، 3:55 (غرينتش)
البعض يخشى أن يجري ما يسمونه اختطاف الرئاسة من الطائفة المارونية (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

جاءت زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير السبت الماضي في ظروف غير اعتيادية حيث أعقبت الفشل بانتخاب رئيس للجمهورية.
 
ورغم أنه سبق للرجل زيارة الصرح البطريركي في بكركي مرارا دون أن تثير زيارته تساؤلات أو اعتراضات، فإن الزيارة الأخيرة استفزت المعارضة وخصوصا الموارنة نظرا لأنها جاء بعد شغور المنصب الأبرز في البلاد.

وتاريخيا بنى الفرنسيون صلات اجتماعية وثقافية واقتصادية مع جبل لبنان الماروني سنين طويلة، عبر تجارة الحرير ذي الجودة العالية التي كانت صناعة الأنسجة الفرنسية بحاجة إليها.

وعندما تطوّرت حاجات الفرنسيين تطلّعوا للعبور إلى الشرق العربي في وقت لم يكن قد بدأ انفتاحه على العالم. فكانت تسوية الصيغة اللبنانية الشهيرة ذات الوجهين: الماروني الذي يطلّ منه الغرب على العالم العربي، والسنيّ الذي يؤمن التواصل مع عمقه التاريخي.

وبحسب تقارير أوردتها جريدة البلد في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 فإن الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك الذي كان صديقا شخصيا وعائليا لرئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، أوفد إلى صفير من أبلغه قناعة باريس بأن "الرئاسة يجب أن تنتقل إلى من هو أقوى من الموارنة" وأن "أنظار الفرنسيين تتجه إلى الطائفة السنيّة" التي يخصص لها الدستور اللبناني رئاسة مجلس الوزراء.



جسر عبور
احتفالات في بيروت عشية انتهاء
الولاية الرئاسية (الفرنسية-أرشيف)

ويقول أحمد قصص مسؤول المكتب الإعلامي لحزب التحرير-ولاية لبنان في حديث للجزيرة نت إن "فرنسا كانت بحاجة لجسر عبور إلى الشرق، فأسست الكيان اللبناني مرتكزة بذلك على من يدين بالولاء للغرب، فتبنت الموارنة وخصّتهم بالحصة الأكبر في الدولة".

وبعد عقود من التطورات السياسية والأمنية الطويلة، ضعفت سلطة الموارنة في الصراع الداخلي على زعامة الطائفة وتحت وطأة الأحداث منذ 1958.

ويوضح قصص الذي يؤكد حياده في الصراع اللبناني أن "الأحداث اللبنانية أضعفت الطائفة المارونية وخففت من قبضتها على السلطة، فراح الفرنسيون والأميركيون يبحثون عن آخرين لتجديد السيطرة على لبنان، ووجدوا ذلك في بعض زعامات باتت أكثر قدرة من الموارنة على تحقيق المصالح الأجنبية".

وفي مقال للصحفي جان عزيز المقرّب من صفير، نشر في الأخبار البيروتية السبت الماضي تحت عنوان "لبنان بلا ماروني أول" يقول إن "البعض يرى أن الطائف لم يعد ينسجم مع أدوار الجماعات اللبنانية وأحجامها، وإن المسيحيين أنفسهم لم يعودوا يشبهون مسيحيي الجمهورية الأولى ولا حتى مسيحيي جمهورية الطائف".

وفي أجواء شغور موقع الرئاسة، تتخوف جهات من استحواذ الحكومة على صلاحيات الرئيس بدعوى نصوص اتفاق الطائف.
 
اختطاف الرئاسة
بذهاب لحود بقي قصر بعبدا
دون رئيس (الفرنسية-أرشيف)

المعارضة من جهتها وجدت في زيارة السنيورة لبكركي تحديّا لها لأن في ذلك تكريسا لانتزاع السلطة من القادة الذين تراهم أكثر تمثيلا في الساحة المسيحية، وتحويل الرئاسة إلى قيادات من طائفة أخرى.

وتقول فيرا يمين عضو المكتب السياسي لتيار "المردة" الذي يتزعمه الوزير السابق سليمان فرنجية إن زيارة الرئيس السنيورة للصرح البطريركي "مرفوضة في دلالاتها وتوقيتها، وجاءت استفزازية للشارع اللبناني، والمسيحي بنوع خاص".

وتضيف يمين في حديث للجزيرة نت "لقد تصرّف السنيورة كرئيس انتخب للتوّ، وقام بواجبه البروتوكولي تجاه الصرح البطريركي ما يؤكد هدف توجهه السياسي المرسوم أميركيا بتسهيل من بعض الداخل، لأن يتسلم الحكم ما يكرّس ضرب الصيغة اللبنانية".

من جهته اعتبر نبيل نقولا نائب كتلة الإصلاح والتغيير أن زيارة السنيورة وكذلك زيارة الحريري لصفير "وصمة عار".
 
وقال نقولا في حديث مع الجزيرة نت "لقد سرقوا مجلس النواب ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، وأخرجوا الموارنة والشيعة من الحكم، ويأتون إلى بكركي دون استئذان لتكريس سرقتهم. هذا استهزاء بالكرامات، وهاتان الزيارتان عار".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة