بوش وعبدالله يلتقيان في تكساس   
الخميس 13/2/1423 هـ - الموافق 25/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


يجتمع الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم في مزرعته بولاية تكساس بولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، لمناقشة الأوضاع المتفاقمة في الشرق الأوسط، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين العالم العربي والولايات المتحدة.

وهذا هو أول لقاء بين الأمير عبد الله وبوش، وسيكون ولي عهد السعودية ثالث زعيم يزور بوش في مزرعته بتكساس، منذ تولي بوش الرئاسة الأميركية في يناير/ كانون الثاني 2000، بعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير.

وتولى الأمير عبد الله زمام المملكة وإدارة شؤون بلاده بعد مرض أخيه الملك فهد بن عبد العزيز، ونشط السياسة الخارجية السعودية كما نشط دور المملكة في العالم العربي.

ويأتي لقاء عبد الله ببوش بعد يومين فقط من اجتماع الرئيس الأميركي بالعاهل المغربي الملك محمد السادس في واشنطن.

وكان ولي العهد السعودي قد التقى أمس في هيوستن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ومسؤولين أميركيين كبارا آخرين وتناولت المناقشات قضايا مثل التجارة والاستثمارات ومسائل أمنية إقليمية.


خبير في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية "أعتقد أن توقعات الجانبين ستكون متعارضة تماما”
توقعات متعارضة
وأعرب خبير الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية يوسف إبراهيم عن اعتقاده بأن توقعات الجانبين ستكون متعارضة تماما.

كثير من العرب يأملون أن يقنع ولي العهد السعودي الرئيس الأميركي ليضغط بدوره على إسرائيل لتنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية وتقبل بقيام دولة فلسطينية. وتنامى غضب وشكوك العرب إزاء الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة مع قناعتهم بالتحيز الأميركي الكامل لإسرائيل في صراعها الدامي مع الفلسطينيين.

وساندت إدارة بوش بشدة إسرائيل في الجولة الأخيرة من الصراع، كما تتمتع إسرائيل بتأييد قوي من المحافظين والديمقراطيين على السواء في الكونغرس الأميركي.

وفي المقابل يريد بوش من الأمير عبد الله والزعماء العرب الامتناع عما يعتبره تحريضا على العنف ضد إسرائيل، والضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لقبول ما يطرح من اقتراحات سلام.

ومن المتوقع أن يعبر بوش عن المخاوف الأميركية من أن تستخدم أموال التبرعات السعودية الضخمة للفلسطينيين في تشجيع الهجمات الفدائية ضد إسرائيل.

ويقول إبراهيم إن السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه على القمة هو "هل يمكن أن يخرج بوش قائلا للأمير عبد الله يمكننا التعامل مع إسرائيل إذا استطعت أنت أن تتعامل مع العالم العربي، اعتقد أن كلا الجانبين لا يستطيع أن يقدم هذا التعهد".

فلسطينيون يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل مدمر في نابلس (أرشيف)
المبادرة السعودية
وقال مسؤول أميركي رفيع إن نقطة البداية في القمة الأميركية السعودية ستكون مبادرة السلام التي طرحها الأمير عبد الله بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 في مقابل إقرار السلام مع العرب. ويرى بوش في الاقتراح "مدخلا جديدا" للسلام ويعتزم أن يبحثه باستفاضة مع ولي العهد السعودي.

وكان الأمير عبد الله قد طرح في نهاية مارس/ آذار الماضي مبادرة سلام مع إسرائيل حظيت بقبول قادة العرب المجتمعين في قمة بيروت.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إنه لا يمكن بدء محادثات سلام إلا إذا انسحبت إسرائيل من المناطق الفلسطينية وأنهت الحصار الذي تفرضه على المقر الرئاسي لعرفات.

وفي لفتة كان لها وقع طيب في العالم العربي كتب الأمير عبد الله رسالة للرئيس الأميركي انتقد فيها تجاهل إدارته لمجريات الأحداث في الشرق الأوسط، كما تجاهل ولي العهد السعودي دعوة سابقة لزيارة واشنطن احتجاجا على هذا الموقف.

وكان الأمير السعودي قد ألغى في العام الماضي لقاء مقررا مع بوش احتجاجا على مواقف الولايات المتحدة المساندة لإسرائيل في صراع الشرق الأوسط.

كما سيناقش الجانبان قضية أخرى موجودة في جدول أعمال القمة هي كسب التأييد لحملة واشنطن للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقال مسؤول أميركي رفيع إن هذا الموضوع سيناقش وأيضا القضايا التجارية والاقتصادية.

هجمات 11 سبتمبر أثرت على العلاقت بين البلدين
علاقات متوترة
وتوترت العلاقات الأميركية السعودية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة، وتقول واشنطن إن 15 من بين 19 مشتبها بتورطهم في الهجوم هم مواطنون سعوديون، وهو ما يبرز المشاعر المناهضة للولايات المتحدة التي تسود بين كثير من الشبان السعوديين.

كما احتجت واشنطن على تغطية بعض الصحف السعودية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعلى قصيدة كتبها السفير السعودي في بريطانيا تعاطفا مع فلسطينية فجرت نفسها في هجوم ضد إسرائيل.

لكن السعودية رغم ذلك هي حليف قديم لواشنطن في المنطقة، وسمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها خلال حرب الخليج التي قادت خلالها واشنطن تحالفا طرد القوات العراقية التي غزت الكويت عام 1990.

كما رفضت السعودية صاحبة أكبر احتياطي نفطي الاستجابة لدعوة العراق باستخدام سلاح النفط في الصراع الحالي ووقف تصدير النفط للولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة