السلطة الفلسطينية تعتقل الرنتيسي وتحل اللجان الشعبية   
الأحد 5/2/1422 هـ - الموافق 29/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جانب من مسيرة غزة يوم الجمعة الماضي

أعلن مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية أن قوات من الشرطة اعتقلت في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة. وقال المسؤول إن الرنتيسي اعتقل بسبب "انتقاداته وتهديده" للسلطة الفلسطينية.

وأضاف المتحدث الذي رفض الكشف عن اسمه أن الرنتيسي انتهك اتفاقات تم التوصل إليها مع الشرطة، ولاسيما أثناء تجمع حاشد لحركة حماس يوم الجمعة، مشيرا إلى أن الرنتيسي انتهك اتفاقا يقضي بعدم استخدام الأسلحة أثناء المسيرة التي نظمتها الحركة.

الرنتيسي أثناء التظاهرة (أرشيف)
وكان نحو مائة ألف فلسطيني شاركوا في مسيرة للحركة ظهر بها ملثمون من الجهاز العسكري لحماس والمعروف باسم كتائب عز الدين القسام وهم يحملون الأسلحة النارية، كما رفع الرنتيسي أثناء التظاهرة سلاحا أخذه من أحد الملثمين وقال "هذا هو الخيار".

وقال الرنتيسي أثناء المظاهرة الحاشدة التي نظمتها حركة حماس إن "هذه جماهير جباليا تقول للعالم إنه لا خيار للمفاوضات ولا للاحتلال الصهيوني ولا للعودة إلى النكوص والضعف ولا للمبادرة المصرية الأردنية".

وأضاف متوجها بالحديث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون "نقول لشارون إن أمامك جماهير تحب الموت كما تحب أنت الحياة, إنها قادرة بدم أبنائها على تلقين العدو الصهيوني درسا في المقاومة والجهاد ولا مقام لهم في حيفا ويافا وبيت المقدس وغزة".

 ودعا المتظاهرون الذين كانوا يرفعون الأعلام الفلسطينية وأخرى خضراء إلى الانتقام لضحايا الانتفاضة.

واعتقلت السلطة الفلسطينية الدكتور الرنتيسي عدة مرات، وأفرجت عنه في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي بعد تصاعد الانتفاضة الفلسطينية.

ووصفت حركة حماس اعتقال الرنتيسي بأنه "غير مبرر ولا داعي له" مشددة على دقة الأوضاع الراهنة. وقالت الحركة على لسان مؤسسها الشيخ أحمد ياسين للجزيرة إنه "لا يمكن العودة لما كان في الماضي لأن شعبنا تخطى هذا الماضي عبر مواجهة" مع الاحتلال.

وأضاف الشيخ ياسين أن "أي عمل يمس الوحدة الوطنية في ظل الظروف الراهنة من شأنه أن يؤثر على قوة شعبنا"، مشددا على أن الشعب الفلسطيني ليس  بحاجة إلى "مواجهات داخلية تخدم العدو الصهيوني".

ويأتي اعتقال الرنتيسي بعد ساعات من اختتام لقاء أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل اتفق إثره الجانبان على عقد لقاءين آخرين اليوم الأحد أحدهما في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة.

عرفات
عرفات يحل اللجان الشعبية

وفي سياق متصل بإجراءات السلطة لتخفيف حدة المواجهات جدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعوته للأجهزة الأمنية الفلسطينة بوقف التجاوزات وخاصة إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات الإسرائيلية.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن عرفات قال لأعضاء المجلس العسكري الفلسطيني في اتصال هاتفي أجراه معهم من رام الله بالضفة الغربية أثناء انعقاد الاجتماع بحضور ممثلين عن حركة فتح "لا بد من وقف هذه التجاوزات خاصة ضرب قذائف الهاون".

كما قرر المجلس التابع للسلطة الفلسطينية بناء على أمر من عرفات حل لجان المقاومة الشعبية، وهي لجان تشكل عناصر حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح" عمودها الفقري، وطلب المجلس من أعضاء هذه اللجان العودة إلى أجهزتهم الأمنية.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن نفسه أن المجلس العسكري الذي يضم جميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية, قرر تكثيف الدوريات الأمنية لـ"منع التجاوزات وإطلاق قذائف الهاون" من قطاع غزة.

وتأتي هذه التطورات بعد أن حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي السلطة الفلسطينية ومكتب عرفات مسؤولية الهجمات التي أفضت إلى جرح خمسة إسرائيليين أمس في مستوطنة نتزير حزاني الواقعة ضمن المجمع الاستيطاني غوش قطيف جنوب قطاع غزة.

وقد تبنت حركة فتح التي يتزعمها عرفات عملية القصف في بيان نشر في غزة وقالت إنه رد على اغتيال عدد من كوادرها قبل أيام.

في هذه الأثناء قال مراسل الجزيرة في غزة إن قوات الاحتلال أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين مما أدى إلى إصابة فلسطينيين على الأقل، كما أطلقت دباباتها النار باتجاه عدة مواقع في غزة، إلا أنه لم ترد أي تقارير عن حجم الأضرار الناجمة عن القصف الإسرائيلي.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم من المواجهات أسفر عن مصرع جندي إسرائيلي وإصابة آخر قرب بلدة أم الفحم شمال إسرائيل.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين قتلوا عسكريا إسرائيليا وأصابوا آخر بجروح بعد أن أوقفوا سيارة كانت تقلهما، وقال مصدر في الشرطة إن ثلاثة فلسطينيين كانوا في سيارة أوقفوا سيارة إسرائيلية في تقاطع للطرق قرب بلدة أم الفحم العربية ثم فتحوا النار عندما رد عليهم ركاب السيارة باللغة العبرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة