إذا أردت أن تعمر فلا تقيد السعرات الحرارية   
الأحد 1433/10/16 هـ - الموافق 2/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:20 (مكة المكرمة)، 12:20 (غرينتش)
تقييد السعرات الحرارية لا يطيل العمر (دويتشه فيلله)
إذا أردت أن تعمر أطول فلا تحاول اتباع حمية تقييد السعرات الحرارية. هذا ما تظهره أحدث دراسة بأن الأنظمة الغذائية القريبة من التجويع قد لا تكون هي ينبوع الشباب.

وقبل عقود، في ثلاثينيات القرن الماضي، توصل الباحثون العاملون مع فئران التجارب إلى اكتشاف مثير، وهو أن الحيوانات التي كانت تُحرم من الطعام بدا أنها تعيش أطول من القوارض التي كانت تُطعم حتى الإشباع، وهو ما يثير الفكرة الجذابة بأن طريقة شبه التجويع ربما كانت جيدة، وليست شيئت سيئا للصحة.

وقد أكدت الدراسات اللاحقة، وخاصة في مجال الخميرة، هذا التوجه حتى أن بعض العلماء المستنيرين بدأوا يقيدوا مدخولهم من السعرات الحرارية على أمل أن يعمروا سنوات إضافية. لكن آخر دراسة أجريت على أقارب البشر، قردة الربص الهندية، تظهر أن العلاقة قد لا تكون بالقوة التي كانت مرجوة فيما مضى.

وتشير نتائج الدراسة التي نُشرت بدورية الطبيعة إلى أن التقليل الكبير بالسعرات اليومية -بنحو 30%- لا يساعد القردة في أن تعمر أطول من مثيلاتها التي كانت تأكل بشكل طبيعي. لكن هذا التقييد ساعد القرود الأكبر سنا في خفض مستوياتها من الدهون الثلاثية، التي تشكل عامل خطر لأمراض القلب، لكنها من ناحية أخرى لم تمدها بفائدة صحية كبيرة أو كانت سببا في إطالة عمرها.

وقد يكون لحمية تقييد السعرات الحرارية جذورها التطورية كآلية للبقاء. لكن هذا التقييد له فقط تأثيرات إيجابية دائمة إذا كانت الحمية متوازنة عموما، وقد لا تكون هذه هي الحالة دائما في حالات المجاعة. وهذا يفسر أيضا سبب أن حالة القهم (فقدان الشهية) مضرة جدا بالصحة لأن الذين يجوعون أنفسهم يصابون بسوء التغذية. ومن المحتمل أن الإستراتيجية تطورت كطريقة لحماية أجناس من تناول نباتات أو أطعمة سامة عندما لم يكن من الواضح دائما أي المصادر كانت محظورة.

والدراسة، التي بدأت عام 1987 وإحدى أطول التجارب المتواصلة لتقصي تأثيرات حمية تقييد السعرات الحرارية، تناقض الدراسة الوحيدة السابقة التي أجريت على قرود الربص، وكشفت التأثير المعاكس، وهو ما يؤكد العلاقة المعقدة بين معالجة السعرات الحرارية والوظائف الأيضية التي تساهم في الشيخوخة والصحة.

والدراسة الحديثة تشير إلى أن تأثيرات تقييد السعرات الحرارية على جهاز المناعة قد لا تكون جيدة جميعها: فبعض الدراسات تظهر التئاما أبطأ للجروح وخطرا متزايدا من الإصابة بمرض معد. وفي الحيوانات الشابة تقييد السعرات يقلل الخصوبة أيضا.

ومن غير الواضح سبب هذه النتائج المتباينة بين الدراستين اللتين أجريتا على القرود. ويعتقد أحد معدي الدراسة الأولى أن الاختلافات ربما تعكس تفاوتا بالوجبات الغذائية المقدمة للحيوانات بالدراستين.

ورغم نتائج الدراستين، ما زال بعض الخبراء يعقدون الأمل على أن تقييد السعرات الحرارية قد يثبت فائدته لنتائج صحية معينة، وتحديدا في مكافحة السرطان وأمراض القلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة