التعليم الأهلي ملجأ الصوماليين   
الثلاثاء 1430/11/2 هـ - الموافق 20/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)
إحدى قاعات الدراسة بجامعة كيسمايو (الجزيرة نت)
 
عبد الرحمن سهل-كيسمايو
 
تحاول مؤسسات التعليم العالي الأهلي في جنوب الصومال الصمود في جو الاضطرابات ومقاومة أصوات المدافع والقنابل والانفجارات والرصاص.
  
ويصر الأكاديميون من أبناء الجنوب وغيرهم على تحدي موجات العنف في الجنوب بمحاربة الجهل والأمية والعنصرية والقبلية التي تعد أبرز عوامل إغراق الساحة الصومالية بأنهار من الدماء.
 
يقول رئيس جامعة كيسمايو الدكتور محمد عبده آدم للجزيرة نت إن إنشاء مؤسسات التعليم العالي الأهلي في جنوب الصومال المضطرب كان حلما يرواد الأكاديميين الصوماليين منذ إغراق البلد بالفوضى الأمنية في يناير/كانون الثاني 1991، مشيرا إلى تحقيق حلمهم إلى واقع معاش.
 
 محمد عبده آدم (الجزيرة نت)
ضرورة حياة

وعن استمرار العملية التعليمية في جنوب الصومال في ظل التدهور الأمني، يقول عميد القبول والتسجيل بالجامعة الإسلامية في مقديشو عبد الله إبراهيم فارح للجزيرة نت إن التعليم أصبح اليوم ضرورة من ضرورات الحياة كالماء.
 
ويؤكد عدم استطاعة أي جهة وقف عجلة التعليم في الصومال "لأنها تعتمد على الجهود المحلية".
 
البدايات
وتعود بداية مسيرة التعليم العالي الأهلي في الصومال إلى العام 1997 حيث أسست جامعة مقديشو (أم الجامعات في الصومال) على أيدي المثقفين الصوماليين بقيادة الدكتور علي شيخ أحمد مدير الجامعة، وبعدها تتابع إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد حتى وصلت إلى ثمان وثلاثين جامعة.
 
وفي العاصمة مقديشو توجد 16 جامعة، وجامعتان في محافظة جوبا السفلى (كيسمايو)، وجامعتان وسط الصومال (بلدوين).
 
ويتوقع إنشاء جامعة في بيداوا وأخرى في جدو غرب البلاد. أما في منطقة بلاد بونت فقد أنشئت ست جامعات أهلية، بينما أسست عشر جامعات في صوماليلاند.

وتعثرت جامعة الفرقان إثر الغزو الإثيوبي للصومال حيث كان رئيسها الدكتور محمد إبراهيم عدو وزير التعليم العالي في الحكومة الانتقالية الحالية.
حرم جامعة هرجيسا (الجزيرة نت)

وفي محافظة جوبا السفلى تعمل جامعة كيسمايو التي تضم 200 طالب وطالبة، بينما تعثرت جامعة جوبا منتصف 2007 نتيجة تداعيات الغزو الإثيوبي.
 
وفي مدينة بلدوين وسط الصومال أسست جامعة بلدوين 2009 بستين طالبا وطالبة إثر إغلاق جامعة هيران  أبوابها في المدينة عقب الغزو الإثيوبي.
 
أما أبرز الجامعات في منطقة بلاد بونت فهي جامعة شرق أفريقيا وتضم 1533 طالبا وطالبة، وكلية المعلمين في جروي التي تضم 650 طالبا وطالبة، وكلية بوصاصو للتكنولوجيا وتضم 540 طالبا وطالبة.
 
وفي صوماليلاند توجد على رأس الجامعات هناك جامعة هرجيسا وجامعة عمود، وجامعة برعو، وفرع جامعة النيلين السودانية، وجامعة نجال، وفرع جامعة أدميس الإثيوبية التي افتتحت في أكتوبر/تشرين الأول 2009، وجامعة أميركا التي أنشئت في سبتمبر/أيلول 2007.

معاناة الطلبة
ويروي الطالب بكر حاج عمر للجزيرة نت جانبا من رحلة معاناته الطويلة مع التعليم، ويقول "حولت القوات الإثيوبية مقر جامعة مقديشو إلى ثكنة عسكرية بعد تخريبها، فقد جاءت لتدمير مستقبل الأجيال القادمة".
 
ويضيف "رسمت القوات الإثيوبية قبل الانسحاب على جدار الجامعة العلم الإثيوبي، وقالت إنها أسد القرن الأفريقي وعدوها هو حركة الشباب المجاهدين وهذه شعارات معادية للشعب الصومالي".

أما سراجي راجي أحمد من طلاب جامعة بنادر فقصته لا تختلف عن قصة بكر حيث يقول "تم تدمير مقر جامعة بنادر لتعرضها لوابل من طلقات المدافع الثقيلة التي أطلقتها القوات الإثيوبية".
 
وأضاف "الطالب مستعد ليلقى مصرعه قبل وصوله إلى حرم الجامعة، ولا يدري هل يرجع إلى بيته سالما أم لا، هي مغامرة حقا".
 
من جانبه أشار الطالب عبد النو خليف إلى "اقتحام مليشيات الحكومة حرم المعهد الصومالي للتنمية الإدارية أكثر من مرة والاستيلاء على هواتف الإدارة والطلاب بالقوة"، وأن "عمليات النهب والسلب المنسوبة لمليشيات الحكومة ضد الشعب مستمرة حتى الآن".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة