السيسي والعوا والحويني.. معركة الاستشهاد والنفي   
الخميس 17/9/1434 هـ - الموافق 25/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)
السيسي يتوسط الشيخ الحويني (يمين) والعوا (الجزيرة)

أحمد السباعي

يبدو أن الجدل حول كلمة وزير الدفاع المصري القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي لا يقف عند طلبه تفويضا شعبيا لمواجهة "الإرهاب والعنف"، بل يصل لاستشهاده بأسماء بعينها كانت تقود وساطة مع الرئيس المعزول محمد مرسي ورجل دين وافقه على أن الوقت غير مناسب لمرشح إسلامي للرئاسة.

المرشح الرئاسي والمفكر الإسلامي محمد سليم العوا يخرج ببيان ينفي فيه لعب دور الوسيط بين السيسي ومرسي، وينفي أن يكون قد "حمل في أي وقت أو مناسبة، رسالة من أي من الرجلين إلى الآخر، ولم يكن هذا دوري، ولن يكون أبدا".

وكان السيسي ذكر العوا بالاسم في خطاب أمس أثناء تخريج ضباط الكلية الحربية، كما أشار في خطابه قبل أسبوعين إلى أنه أرسل "شخصية قانونية بارزة" برسالة واحدة واضحة بضرورة دعوة الناخبين إلى استفتاء عام على بقاء الرئيس.

أما الشخصية الأخرى التي ذكرها فقد كان الشيخ أبو إسحاق الحويني الذي سأل السيسي العام الماضي "هل ترى أن الوقت مناسب لنتقدم بمرشح للرئاسة؟ فأجبت لا، وقلت لهم أنتم بحاجة إلى جهد ومعرفة وتأهيل والفترة المقبلة دقيقة، وشكرني الحويني وغادر".

إلا أن نجل الحويني نفى موافقة والده على كلام السيسي، واعتبر ذكر والدي في الخطاب ما هو "إلا محاولة يائسة من السيسي لاستقطاب شباب التيار الإسلامي والزج بسمعته في أتون الانقلاب العسكري الخائن".

"إحراجات الأنصار"
هذا السجال بين السيسي من جهة والعوا والحويني من جهة أخرى عزاه الكاتب والقيادي في التيار الشعبي عبد الله السناوي إلى "الإحراجات" من داخل مؤيدي الطرفين الأمر الذي أجبرهما على نفي ما جرى.

السناوي أكد امتلاكه معلومات تفيد لقاء العوا ومرسي (الجزيرة)

وأكد أن العوا -حسب معلوماته- قابل الرئيس مرسي ونقل إليه رسالة واصفا بيان العوا بالملتبس، خصوصا في قوله إن "النصيحة الواجبة، دينًا وخلقًا ووطنيةً على كل ذي رأي، لمن بيدهم اتخاذ القرار، أيا كانوا".

وفسر القيادي المعارض للجزيرة نت هذه العبارات بالإقرار بما جرى، وتساءل عن النصح الذي قدمه لمرسي وللسيسي وإذا كان قابل الأول ومن الذي سمح له بهذه الزيارة؟ خصوصا أن الجيش يحتجز مرسي.

واعتبر أن روايات الأحداث السياسية الكبرى متعددة، واعتبر تلميح السياسي للعوا وذكره للحويني إسنادا لروايته والتأكيد بأنه أخلص النصح للرئيس السابق ولم يخدعه، إلا أن مرسي لم يستمع للنصح وسار بما أملته عليه جماعته.

ووضع السناوي النفي في خانة استخدام "الأجواء الملتبسة" الموجودة في الساحة السياسية، وأوضح أن للشيخ الحويني تصريحات كثيرة ومعلنة ينتقد فيها أداء الإخوان بالحكم.

"خطر السيسي"
ما قاله السيسي في خطابة واستشهاده بالعوا والحويني "وكذب" وفق وصف القيادي في جماعة الإخوان خالد تاج الدين، ويهدف هذا الاستشهاد لتصوير أن هناك محاولات لحل الصراع بالتوسط مع مرسي، والتأثير على المواطن البسيط لاستغلاله في تأييد دعوته السياسية لمظاهرات غد الجمعة.

تاج الدين: السيسي وانقلابه في عداد الموتى ونحن بصدد إنجاز إجراءات دفنهم الجمعة (الجزيرة)

ووصف تاج الدين في حديثه للجزيرة نت السيسي بأنه "رجل غير مسؤول وخطير على أمن مصر وشعبها"، واعتبر أن اختيار هذين الاسمين (العوا والحويني) ما سماه غباء سياسيا من السيسي ومحاولة لتبيث أركان "انقلابه"، واعتقاده أن هذين الرجلين لن يخرجا وينفيا في ظل هذه "الانقلاب العسكري".

وأكد ما جاء في بيان نجل الحويني بأن ذكر اسم الأخير محاولة لاستقطاب شباب التيار الإسلامي، أو على الأقل تحييدهم، "وترك الساحات لمن وصفهم بالبلطجية وأبناء الشرطة والقوات المسلحة المؤيدين للانقلاب وأبناء الكنيسة".

وختم القيادي الإخواني أن "السيسي وانقلابه في عداد الموتى، ونحن بصدد إنجاز إجراءات دفنهم غدا الجمعة"، لأن الشعب لن يعود إلا بعد الخلاص من هذا "الانقلاب الغاشم".

"السيسي الأصدق"
ولكن من الناحية العلمية لماذا استشهد السيسي بوقائع محددة وبأسماء بعينها، يجيب الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز أن السيسي أراد من ذكره أسماء بعينها توضيح صورة ما جرى في 30 يونيو باعتباره جنب البلاد "خطرا فادحا وليس تدبيرا انقلابيا مبيتا كما تقول جماعة الإخوان، وبرهنة على سلامة ما ذهب إليه في الخطاب بطريقة عملية بعيدا عن الكلام المرسل".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن السيسي يتمتع بأكبر قدر من المصداقية بين السياسيين عند القطاع الأكبر من الشعب المصري، وهذا يظهر غدا الجمعة، وأيضا يفسر لماذا حرص السيسي أن يدعو شخصيا الناس للتظاهر؟.

ولفت عبد العزيز إلى أن السيسي كشف قبل أسبوعين إرساله لشخصية قانونية لم يسمها لمرسي، ولكن من أباح اسم العوا كان القيادي في حزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي من على منصة ميدان رابعة العدوية.

وخلص أنه يعود للشعب المصري الحكم من هو الكاذب ومن الصادق وخصوصا بعد نفي العوا مقابلة مرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة