اتفاق القاهرة يبرز خلافات جديدة بين القوى السودانية   
الأربعاء 15/5/1426 هـ - الموافق 22/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)

تحديات سياسية جديدة أمام فرقاء الأمس (الفرنسية-ارشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أدى الاتفاق الذي وقع في القاهرة مؤخرا بين الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي إلى بروز نوع جديد من المشاكل السياسية بينهما، يتناسب مع الحالة التصالحية التي توصلا إليها بعد سنوات من الخلاف والفرقة.

أولى هذه المشاكل تدور حول نسبة مشاركة التجمع في السلطة، إذ أعلنت الحكومة أن اتفاق القاهرة لا يعني قبولها والحركة الشعبية بتعديل أي نسبة من نسب المشاركة في السلطة إلا وفق ما جاء في اتفاق نيفاشا الذي وقع في يناير/كانون الثاني الماضي.

وفي هذا السياق أكد رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات القاهرة الدكتور نافع علي نافع أن زيادة نسبة مشاركة التجمع في مفوضية الدستور لن تنسحب على نسب المشاركة في السلطة.

ومن جانبه حدد الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية ياسر عرمان ثلاث خيارات قال إنها مفتوحة أمام التجمع، وهي إما المشاركة في حكومة الفترة الانتقالية ومؤسسات الحكم، أو التحول إلى معارضة دستورية داخل النظام الجديد، أو المشاركة في البرلمان والأجهزة التشريعية.

لكن التجمع الوطني -الذي لم يحسم خلافاته الرئيسية مع الحكومة- رأى من جهته أنه يمكن إحداث ضغط داخلي يقود إلى تنازل طرفي نيفاشا عن جزء من نسبتهما لصالح فصائله، وإحداث نقلة نوعية في مسار التحول الديمقراطي.

وفي ظل الحديث عن محاولات لإلحاق تسعة أعضاء أساسيين يمثلون الحزب الاتحادي الديمقراطي في ختام أعمال مفوضية الدستور، سرت شائعات بأن هناك اتفاقا سريا بين الحزب الاتحادي والحكومة دون فصائل التجمع الأخرى التي أعلن بعضها رفضه الاتفاق. وفي مقدمة هذه الفصائل المجلس العام للاتحادات والنقابات الذي أعلن في اجتماع طارئ له مقاطعة مفوضية الدستور، وعدم مشاركة ممثله كعضو غير أصيل في أعمالها.

وفي هذا السياق اتهم الأمين العام للمجلس محمد الحسن نورين رئاسة التجمع بعدم الشفافية ومشورة الآخرين، وقال للجزيرة نت إن الحزب الاتحادي يحاول الاستيلاء على كل مفاصل التجمع "وهذه محاولات تهميشية استمرت عدة سنوات فشل الجميع في معالجتها".

ويرى مراقبون سياسيون أن عدم الوصول إلى اتفاق حول نسب المشاركة في السلطة والذي لا يزال معلقا، محاولة من الحكومة لانتظار ما تسفر عنه مفاوضاتها في أبوجا وشرق السودان.

واعتبر رئيس مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم أنه لا توجد خيارات للتجمع الوطني غير التوقيع على اتفاق حتى لو كان ناقصاً أو على حساب بعض فصائله التي لم يرضها الإجراء، مشيراً إلى عدم ترحيب الحكومة المصرية بوجود معارضة سودانية عقب التوقيع على اتفاق نيفاشا.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة