الموت أكثر حضورا في الكتابات الأخيرة لمحفوظ   
الخميس 1427/12/15 هـ - الموافق 4/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:47 (مكة المكرمة)، 21:47 (غرينتش)
نجيب محفوظ (الجزيرة)
يخرج الناقد المصري حسين عيد في رصده الهادئ لتطور فكرة الموت في قصص نجيب محفوظ بنتيجة لافتة وهي حضور الموت في كثير من أعمال محفوظ وبخاصة تأملاته "أحلام فترة النقاهة" التي ظل حريصا على مواصلة كتابتها حتى أيامه الأخيرة.
 
ولعل ميزة مثل هذا الكتاب أنها تبحث عن وجه آخر ينطوي عليه أدب محفوظ الذي يبدو في ظاهره أكثر احتفاء بالحياة وإقبالا عليها متمثلا في نماذج منها أحمد عبد الجواد بطل ثلاثية "بين القصرين" وأبطال رواية "ثرثرة فوق النيل" الذين يواصلون سهرتهم وعربدتهم حتى بعد أن يقتلوا امرأة في الطريق بسيارتهم وهم سكارى.
 
وأضاف في الكتاب الذي صدر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة في طبعته الثانية بعنوان "نجيب محفوظ رحلة الموت في أدبه" أن رحلة الموت شغلت 58 حلما من "أحلام فترة النقاهة" التي صدرت في كتاب عام 2005 متضمنة 146 حلما أي أن الموت شغل نحو 40% من كتابات محفوظ في السنوات العشر الأخيرة بعد نجاته من محاولة اغتيال في أكتوبر/تشرين الأول 1994.
 
ويقع كتاب حسين عيد في 318 صفحة متوسطة القطع مقسمة الى أربعة  أبواب ومن بين فصولها "التعرف على الموت" في قصص محفوظ و"محاولة حل اللغز" و"تجسيد رسول الموت" و"اقتحام العالم الآخر" و"التقبل الكامل".
 
وتوقف أمام الحلم رقم مائة الذي يميل إلى اعتبار الحياة قضية لا بد من الحكم فيها بالإعدام سواء شاء الفرد أم لم يشأ وتدور الأحداث في قاعة محكمة حيث يوجد قاض وزعماء في قفص الاتهام وشاهد جاء ليعرف من المسؤول عن ما جرى للبلاد.
 
لكن حديثا دار بين القاضي والزعماء بلغة لا يفهمها الشاهد الذي فوجئ بالقاضي يوجه إليه الاتهام ويحكم عليه بالإعدام فصرخ بأنه خارج القضية لكن لم يعبأ بصراخه أحد لأن حكم الموت يأتي في موعد غير محدد ولا يرتبط بأي شكل برغبة الإنسان.
 
وفسر الكاتب غلبة الموت في الأعمال الأخيرة لمحفوظ بأنه مع تقدم العمر وموت كثير من الأصدقاء وصعوبة الحركة بعد حادث الاعتداء عليه عام 1994 لم يعد أمامه عزاء إلا في "أحلام فترة النقاهة" التي كان يلخص فيها همومه وأشجانه فكان منطقيا –حسب قوله- أن تتجلى أصداء رحلة الموت عبرها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة