دوافع ودلالات هجوم عباس على دحلان   
الخميس 13/5/1435 هـ - الموافق 13/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يسار) يتهم محمد دحلان باغتيال عرفات وقيادات فلسطينية (الجزيرة)
 
عوض الرجوب-رام الله
 
أثار الهجوم الحاد والشديد الذي شنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على عضو اللجنة المركزية المفصول من حركة التحرير الفلسطيني (فتح) محمد دحلان جملة تساؤلات عن دواعي ومغزى وأهداف هذا الهجوم.

وبينما تؤكد القيادة الفلسطينية أن تشويش دحلان على العلاقة مع دول عربية وغير عربية كان الدافع وراء الهجوم، يرى محللون تحدثوا للجزيرة نت أن المسؤولين الفلسطينيين لا يكشفون عن معلومات بهذا الوزن إلا إذا كانوا في ظروف حرجة.

واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضمنا دحلان بتسميم الرئيس الراحل ياسر عرفات مستندا إلى "شواهد" تضمنها تحقيق أعقب سيطرة حماس على غزة، كشف أيضا عن مسؤولية دحلان عن مقتل ست قيادات فلسطينية.

مقبول: دحلان شوش على العلاقات الفلسطينية مع الخارج (الجزيرة)

كما هاجم عباس، في كلمته أمام المجلس الثوري الاثنين الماضي وبثها تلفزيون فلسطين مساء الأربعاء، خالد إسلام المستشار السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات والمفاوض والوزير السابق حسن عصفور، واتهم ثلاثتهم -ضمنا- بالتخابر لصاح إسرائيل على المستوى الفلسطيني والعربي.

أما دحلان فرد -في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- على اتهامات عباس بوصف خطاب الأخير بأنه "نموذج متكامل من الكذب والتضليل" و"نموذج للغباء والجهل بالواقع والأحداث الفلسطينية"، وتعهد بكشف ملابسات اغتيال عرفات قريبًا، في تلميح منه إلى ضلوع عباس في الأمر.

تشويش العلاقات
في توضيحه لمغزى الهجوم، أوضح أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول أن دحلان "شوش على علاقة فلسطين ببعض الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن لدى الرئيس الفلسطيني "أسبابا ومعطيات معينة دفعته لطرح قضية دحلان بهذا الشكل"، متهما الأخير بأنه "يقوم بالتشويش على القيادة الفلسطينية لدى بعض الدول العربية"، وهو ما أثر على العلاقات مع هذه الدول. وأشار أيضا إلى "تشويش مماثل على الموقف الفلسطيني لدى الإدارة الأميركية وعند الإسرائيليين" دون أن يوضح مزيدا من التفاصيل.

قاسم: تصريحات عباس ليست صحوة ضمير وإنما رد فعل على شيء لا نعلمه (الجزيرة)

واستبعد القيادي في حركة فتح أي تأثير لهذا الهجوم وتبادل الاتهامات على حركة فتح. كما نفى أن تكون الحركة منقسمة أصلا إزاء هذا الموضوع.

وأعرب عن اعتقاده بأنه بعد هذا الشرح "لم يعد بعض أبناء الحركة -ممن كانوا مقتنعين بدحلان- يؤيدونه أو يقتنعون به"، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكشف الرئيس الفلسطيني عن مزيد من الملفات المتعلقة بدحلان.

من جهته يرى المحلل السياسي والأكاديمي الفلسطيني عبد الستار قاسم أن المسؤولين الفلسطينيين "لا يتكلمون عن الحقائق إلا إذا وجدوا أنفسهم في زاوية حرجة، أي أنه إذا تم تهديدهم، ووجدوا أنه لا مفر إلا قول الحقيقة فيقولونها". وأضاف "اعتدنا منهم إخفاء الحقائق والتضليل والتزوير على الشعب الفلسطيني".

وعن مغزى توقيت الهجوم، رجح قاسم في حديثه للجزيرة نت أن يكون كشف أوراق دحلان متعلقا بشيء خطير يتهدده "فاضطر أن يتكلم، وهذا الكلام ربما مجرد إخطار لدحلان، بمعنى أنه يمكن أن يكشف أشياء أخرى في المستقبل".

ولا يرى أن كشف المعلومات في جلسة المجلس الثوري "لحظة ضمير عند عباس، وإنما رد فعل على شيء" غير مستبعد أن تتدخل الإمارات لتقريب وجهات النظر بين الرجلين ولو كان ذلك بالمال.

العمايرة: تصريحات عباس المسمار الأخير في نعش دحلان السياسي (الجزيرة)

وضع حرج
أما المحلل السياسي ومدير مكتب القدس للصحافة خالد العمايرة فقال إن كشف المعلومات مرتبط بمواجهة الرئيس الفلسطيني وضعا حرجا في المسيرة السلمية، مضيفا أن قيادات من فتح تحمله المسؤولية عن ذلك، رغم أن المسؤولية المباشرة للولايات المتحدة وإسرائيل، "وهو أمر يحسب للرئيس وليس عليه بسبب صموده أمام الضغوط".

واعتبر العمايرة أن ما قاله عباس بحق دحلان "جاء متأخرا" وأنه كان على القيادة الفلسطينية وحركة فتح "تقليم أظافره قبل كل ما حدث"، مضيفا أن "من ينتج دحلان بإمكانه أن ينتج من هو شبيه بدحلان، مما يتوجب على حركة فتح محاسبة نفسها".

ووصف خطاب عباس بأنه "المسمار الأخير في نعش الحياة السياسية لدحلان"، مؤكدا أن على فتح والسلطة والمنظمة "مطالبة الدول العربية التي تحمي دحلان بتسليمه ومحاكمته بتهمة القتل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة