الانتفاضة تبدأ عامها الثالث بشهيد في غزة   
السبت 1423/7/22 هـ - الموافق 28/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ــــــــــــــــــــ

تمديد حالة الاستنفار القصوى في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحسبا لاشتباكات في ذكرى الانتفاضة
ــــــــــــــــــــ

الفلسطينيون يستعدون لإحياء الذكرى بالمسيرات والمظاهرات
ــــــــــــــــــــ

الأمم المتحدة تصدر مناشدة مهذبه لإسرائيل لفك الحصار عن عرفات دون أن تذكرهما بالاسم
ــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في قطاع غزة أن شهيدا سقط برصاص قناص إسرائيلي في حي السلام قرب رفح جنوبي القطاع. يأتي سقوط هذا الشهيد الذي لم تعرف هويته بعد في وقت استهلت الانتفاضة الفلسطينية عامها الثالث وسط ظروف فلسطينية ودولية شديدة التعقيد. ولعل أشد تلك الظروف قسوة هي عمليات القتل والتجويع التي تعرض لها الشعب الفلسطيني والحصار المضروب على رئيسه عرفات. وكلها تحديات يرى الفلسطينيون أنها لا تترك خيارا سوى الانتفاضة.

شرطي إسرائيلي يحتجز شيخا فلسطينيا قرب المسجد الأقصى في القدس (أرشيف)

وكانت انتفاضة الأقصى بدأت قبل عامين بتحرك شعبي شامل عقب زيارة استفزازية قام بها رئيس الوزراء الحالي أرييل شارون -الذي لم يكن في السلطة آنذك- إلى المسجد الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000. وعانى الفلسطينيون خلال الانتفاضة الويلات جراء العقوبات الجماعية التي فرضتها حكومة الاحتلال.

لكن الفلسطينيين تحملوا تبعات الانتفاضة التي تمثلت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والصحية والأكاديمية. ورغم ذلك، فإن غالبية الفلسطينيين مازالوا متمسكين بخيار المقاومة بجميع أشكالها.

تأهب إسرائيلي
في هذه الأثناء قررت إسرائيل الاستمرار في وضع أجهزتها الأمنية في حالة تأهب قصوى في ذكرى الانتفاضة. ونشرت سلطات الاحتلال الآلاف من رجال الشرطة والجنود في المدن الكبرى وخصوصا في المراكز التجارية ومحطات الحافلات، كما عززت من الحواجز على الطرقات الرئيسية وعلى طول الخط الأخضر الذي يفصل بين الضفة الغربية وإسرائيل.

صبي فلسطيني يواجه التعزيزات الإسرائيلية في رام الله
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي أصلا في حالة تأهب قصوى بعد تهديدات أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالرد على محاولة اغتيال محمد ضيف الذي أصيب بجروح فقط جراء الغارة التي شنتها مروحية إسرائيلية الخميس، وتسببت الغارة في استشهاد ناشطين من حماس وإصابة 25 شخصا بجروح بينهم نحو عشرة أطفال.

وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية جيل كليمان إنه سيتم الإبقاء على هذا المستوى من حالة التأهب عدة أيام تحسبا لوقوع هجمات خلال الاحتفال بالذكرى الثانية لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية.

مسيرات فلسطينية
وشهد مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية مسيرة شارك فيها قرابة ألف شخص بمناسبة مرور عامين على انطلاقة انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقد حمل المشاركون صور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورفعوا شعارات وأعلاما تمثل مختلف الفصائل الفلسطينية.

ويستعد الفلسطينيون لتسيير مظاهرات في أنحاء شتى من الضفة الغربية وقطاع غزة إحياء للمناسبة وكانت مسيرات قد خرجت أمس في رام الله وتوجهت إلى مركز المدينة متحدية حظر التجول المفروض على المدينة.

فلسطينيون يتظاهرون أثناء تشييع أحد شهداء الانتفاضة
كما نظمت الحملة الشعبية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني بالتعاون مع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ومع أنصار السلام من الإسرائيليين تظاهرة عند حاجز قلنديا العسكري احتجاجا على مواصلة قوات الاحتلال حصارها لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات غير أن الجنود الإسرائيليين حالوا دون وصولهم إلى رام الله.

في سياق متصل التقى ضباط في الشرطة الإسرائيلية أمس الجمعة بشخصيات من عرب عام 48 قبل يوم من تظاهرة يسعى الفلسطينيون داخل الخط الأخضر لتسييرها إحياء لذكرى استشهاد 13 من أبنائهم على أيدي قوات الاحتلال قبل عامين.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الضباط التقوا أيضا شمالي إسرائيل أفراد عائلات الشهداء الذين سقطوا مطلع أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 أثناء تظاهرات حاشدة نظمت تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية.

ومن المقرر أن تسير التظاهرة اليوم السبت في مدينة كفر مندا الواقعة على بعد 12 كلم شمالي الناصرة. ونقلت الإذاعة عن مسؤول في الشرطة للمنطقة الشمالية قوله إن قوات الأمن ستبذل جهودها لتفادي أي تجاوزات خلال التظاهرة. وأضاف أن رجال الشرطة تلقوا تعليمات تقضي بـ "التحرك باعتدال" في حال حصول تجاوزات.

الحصار يهدد السلام
في سياق آخر دعا وزير الثقافة والإعلام في الحكومة الفلسطينية المستقيلة ياسر عبد ربه، إلى تحقيق أعلى درجات الوحدة بين الفلسطينيين في ظل الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال. وأكد عبد ربه للجزيرة أنه من الصعوبة إجراء إصلاحات في مؤسسات السلطة الفلسطينية في ظل هذا الحصار.

عرفات داخل مقره المحاصر يحيط به عدد من مرافقيه
كما قال مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن إن الحصار الإسرائيلي لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يمكن أن يصبح بداية النهاية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس وجود دولتين. وقال لارسن في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء إن الحصار الإسرائيلي المستمر لمجمع الرئاسة بمدينة رام الله في الضفة الغربية يعرقل الإصلاحات الداخلية الفلسطينية التي يساندها المجتمع الدولي.

وأضاف "إذا طال الحصار فيحتمل أن يقوض جهود الإصلاح. وسيزيد من تداعي المؤسسات الفلسطينية ويقوض القليل المتبقي من السلطة المركزية، مشيرا إلى أنه بدون سلطة مركزية "فنحن نسير على طريق تدمير الدولة لا إقامتها".

وقال لارسن إن وزير المالية الفلسطيني سلام فياض الذي يعتبره أحد أبرز رواد الإصلاح ضمن المحاصرين مع عرفات مستطردا إنه كان ينبغي أن يعكف فياض على النظر في كشوف الحسابات بدلا من النظر إلى مدافع الدبابات الإسرائيلية، وكان يجب أن يجلس "خلف مكتب لا خلف أسلاك شائكة". يشار إلى أن رود لارسن نرويجي شارك في المفاوضات السابقة على اتفاقيات أوسلو للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين عام 1993.

انحياز أميركي
وفي سياق حصار عرفات أيضا قال دبلوماسيون عرب في الأمم المتحدة أن ميشيل وهبي مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية طلب بناء على رغبة المجموعة العربية من المجلس خلال اجتماع مغلق استدعاء مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة وإبلاغه بضرورة احترام رغبات المجلس.

لكن مجلس الأمن أصدر مناشدة مهذبة بعد أن حالت الولايات المتحدة دون تقريع إسرائيل لتجاهلها توجيها من المجلس يطالب بإنهاء حصارها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. جاءت المناشدة في بيان يدعو إلى التنفيذ الكامل لقرار مرره المجلس يوم الثلاثاء الماضي يطالب بإنهاء إسرائيل حصارها لمجمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولم يتضمن البيان الذي صدر أمس والمؤلف من 11 كلمة أي إشارة إلى إسرائيل أو الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة