شارون يرفض المبادرة والفلسطينيون يشاركون غدا في القمة   
الأربعاء 1423/1/14 هـ - الموافق 27/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ولي العهد السعودي في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية
ـــــــــــــــــــــــ

لحود يبرر منع كلمة عرفات بالخوف من التشويش الإسرائيلي، وال
وفد الفلسطيني يوافق على استئناف مشاركته باجتماعات القمة غدا ـــــــــــــــــــــــ
العراق يعلن احترام سيادة الكويت وأمنها الوطني ووحدة أراضيها في إطار حدودها المعترف بها دوليا ووزير الخارجية الكويتي يقول إن بلاده لا تعول كثيرا على ذلك
ـــــــــــــــــــــــ

عزة إبراهيم يعرب عن أسفه الشديد لما سمعه من الصباح ويقول: أرجو ألا يتوهم ولا يتوهم معه أي إنسان أننا اتخذنا هذا القرار خوفا من أميركا وبريطانيا
ـــــــــــــــــــــــ

بادر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى رفض المبادرة السعودية قبل أن تقرها القمة العربية المنعقدة في بيروت، وقال إن الانسحاب حتى حدود ما قبل حرب العام 1967 تعني نهاية إسرائيل.

من ناحية ثانية وافق الفلسطينيون على استئناف مشاركتهم في اجتماعات القمة التي أعلنوا انسحابهم منها إثر رفض رئاسة القمة إعطاء الكلمة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الجلسة الافتتاحية.

أرييل شارون
شارون يستبق المبادرة

فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 سيؤدي إلى "تدمير إسرائيل". جاء ذلك في مقابلة نشرت تعليقا على مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز المطروحة على القمة العربية في بيروت.

وقال شارون لصحيفة يديعوت أحرونوت إن "مجرد الرغبة بالتوصل إلى حل سلمي أمر إيجابي، لكن ينبغي الدخول في التفاصيل". وأضاف "إذا تحدثنا عن انسحاب حتى حدود 1967 فإن ذلك سيقوض أسس قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338 اللذين تمسكت بهما جميع الحكومات الإسرائيلية على أساس أنهما يعطيان لإسرائيل خيار الاحتفاظ بمناطق آمنة".

وقال شارون "يوجد هنا في إسرائيل شعب ينبغي أن تتاح له فرص البقاء.. ليس في وسعه الذهاب إلى أي مكان آخر, والعودة إلى حدود 1967 ستدمر إسرائيل".

بوش يؤيد المبادرة
وفي هذه الأثناء أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بمقترحات ولي العهد السعودي للسلام في الشرق الأوسط ودعا غيره من الزعماء العرب إلى البناء عليها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كلير بوكان إن الرئيس الأميركي يرى في كلمة الأمير عبد الله التي ألقاها أمام القمة "خطوة إيجابية إلى الأمام لإحلال السلام في المنطقة".

واعتبر مسؤول أميركي كبير أن القمة العربية في بيروت عمتها الفوضى, مؤكدا أن واشنطن مازالت تعلق أملا ضئيلا على إمكان التوصل إلى توافق بشأن المبادرة السعودية. وقال المسؤول الأميركي طالبا عدم الكشف عن اسمه إن الأمر انتهى، مضيفا أن إلغاء بث خطاب عرفات وانسحاب الوفد الفلسطيني لم يساعدا في إنجاح هذه القمة.

إميل لحود
لحود يوضح موقفه
وقد استأنفت القمة العربية أعمالها في بيروت اليوم بعقد الجلسة المسائية التي بدأها الرئيس اللبناني إميل لحود بتوضيح موقفه من الضجة التي ثارت بشأن انسحاب الوفد الفلسطيني عقب منع بث كلمة الرئيس الفلسطيني مباشرة إلى القمة.

وقال لحود إنه لم يمنع بث كلمة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لكنه أراد إذاعتها مسجلة لا في بث مباشر خشية حدوث تشويش إسرائيلي عليها. وأضاف "توضيحا للالتباس أود أن أوضح أننا جميعا حريصون على أن تصل كلمة الرئيس عرفات إلى هذه القمة وعبرها إلى دول العالم".

فاروق القدومي
الوفد الفلسطيني يشارك

وأعلن رئيس الوزرا ء اللبناني رفيق الحريري ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث في وقت لاحق أن الوفد الفلسطيني سيستأنف مشاركته في جلسات القمة غدا الخميس، وكان الحريري اجتمع بعد ظهر اليوم مع رئيس الوفد الفلسطيني فاروق القدومي في محاولة لإقناعه بالعودة عن قرار الانسحاب من القمة العربية.

وكان المتحدث باسم القمة وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة قد أرجع عدم بث كلمة عرفات مباشرة إلى سوء تفاهم مع الجانب الفلسطيني. ورحب سلامة في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر اليوم عقب انتهاء جلسة العمل الأولى بإلقاء كلمة الرئيس الفلسطيني أمام القمة في الجلسة المسائية رغم إذاعتها عبر قناة الجزيرة إذا رغب الجانب الفلسطيني في ذلك.

جانب آخر من جلسة الافتتاح
المبادرة السعودية
وجاءت هذه التطورات بعدما أعلن الرئيس اللبناني إميل لحود رفع جلسة العمل الأولى وتشكيل لجنة لصياغة مبادرة السلام السعودية تضم كلا من السعودية ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين والمغرب.

وكان ولي العهد السعودي قد طالب في كلمته جامعة الدول العربية بتبني مبادرته الخاصة بالسلام مع إسرائيل. ودعا الأمير عبد الله جامعة الدول العربية لتقديم مبادرة سلام إلى مجلس الأمن الدولي على أساس إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وقال الأمير عبد الله إنه إذا تخلت الحكومة الإسرائيلية عن أسلوب القمع والقوة "فلن نتردد في قبول أن يعيش الشعب الإسرائيلي في أمن مع شعوب المنطقة".

وقد نالت المبادرة السعودية تأييدا كبيرا من القادة ورؤساء الوفود المشاركين في القمة. فقد دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس في الكلمة التي ألقاها أمام قمة بيروت إلى إجماع عربي على مبادرة الأمير عبد الله لحل النزاع في الشرق الأوسط. كما جدد رئيس الحكومة المصرية عاطف عبيد في كلمته أمام الجلسة المسائية دعم مصر للمبادرة السعودية لأنها "تؤكد الثوابت العربية وتجمع بين الحق والعدل والشرعية الدولية".

وأعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تأييد بلاده للمبادرة وذلك بعد أن دعا إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية بالمال والسلاح. وحث صالح الدول العربية على فتح حدودها والسماح للمقاتلين بالتحرك إلى فلسطين.

أما ليبيا فقد أعلن رئيس وفدها إلى القمة أمين شؤون الوحدة الأفريقية الدكتور عبد السلام التريكي ترحيبه بما ورد في المبادرة من انسحاب إسرائيلي وعودة اللاجئين لكنه رفض مبدأ التطبيع مع إسرائيل واعتبر أن إقامة علاقات معها قضية سيادية يترك البت فيها إلى كل دولة على حدة، وأكد أن ليبيا لا يمكن أن تعترف بإسرائيل حتى لو انسحبت إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

عزة إبراهيم
صباح الأحمد
الكويت والعراق
وفيما يتعلق بالحالة العراقية الكويتية قدم العراق عرض سلام إلى الكويت في مؤتمر القمة بعد ساعات من إعلانه الإفراج عن كويتي اعتقله عند الحدود لدخوله العراق بطريقة غير قانونية. وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري للصحفيين بعد الجلسة الافتتاحية للقمة إن "بغداد تعرض احترام سيادة الكويت وأمنها الوطني". وأضاف أن بغداد تؤيد المضي قدما في جهود إقامة علاقات طبيعية بين البلدين وتتعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للكويت ووحدة أراضيه في إطار حدوده المعترف بها دوليا.

وجاء الرد الكويتي في الجلسة المسائية إذ أعلن وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد الصباح أن بلاده لا تعول كثيرا على هذا العرض, وأضاف أن استمرار العراق في احتجاز أكثر من 600 كويتي يعتبر استمرارا للتوجهات غير السلمية وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وطالب الوزير الكويتي العراق باحترام أمن وسيادة الكويت والاعتراف بحدودها الدولية والتعهد بعدم تنفيذ أي عمليات ضد الكويت مستقبلا والتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتحديد مصير المفقودين والأسرى.

وقد رد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة إبراهيم على هذه الكلمة بتأكيد التزام بغداد باحترام سيادة الكويت واستقرارها ضمن حدودها المعترف بها دوليا. وأعرب إبراهيم عن أسفه الشديد لما سمعه من وزير الخارجية الكويتي وقال "أرجو ألا يتوهم ولا يتوهم معه أي إنسان أننا اتخذنا هذا القرار خوفا من أميركا وبريطانيا". وجدد رئيس الوفد العراقي مطالبته برفع الحصار عن بلاده.

ويصر الجانب الكويتي على أن يتضمن البيان الختامي للقمة التي تنتهي غدا تعهدا عراقيا واضحا بعدم تكرار غزو الكويت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة