حملة "ارحل" تثير السلطة على المعارضة بالسودان   
الثلاثاء 20/5/1436 هـ - الموافق 10/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:41 (مكة المكرمة)، 7:41 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يواصل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان هجومه على المعارضة السودانية بعد فشل برنامج الحوار الوطني، في حين أن المعارضة لم تفعل حملتها الداعية لإسقاط النظام التي أطلقت عليها شعار "ارحل" والتي تراها الحكومة أمرا مستفزا وهددت بقمع كل من يحاول تخريب العملية الانتخابية.

ويعتقد مراقبون أن فشل مشروع الحوار الوطني وعدم وجود تسوية مع كافة المتمردين، يجعل الحكومة "أكثر شراسة" مع خصومها، ولم يجد الرئيس السوداني عمر البشير لولاية خامسة غير التبشير بـ"عهد جديد يقود عبره الشعب نحو تحقيق شريعة نظيفة بتميكن الدين في البلاد".

وفي إشارة إلى شعار "ارحل" الذي رفعته المعارضة قال البشير أمام حشد جماهيري في العاصمة الخرطوم الأحد الماضي إن مثل هذه الشعارات لن تخيفه "لأننا نعلم بأن الملك بيد الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ولا نخشى شيئاً يخوفوننا به، حتى الموت مستعدون له"، مضيفا أن حكومة الإنقاذ "جاءت للمحافظة على العقيدة والدين".

 البشير:
الإنقاذ لن تسمح بأي نظم ومناهج جديدة للحكم، وليس هناك مكان للعلمانية، ونحن نريد أن نسوق الناس للخير والجنة

طريق الجنة
وفي خطاب آخر له في ولاية القضارف شرقي السودان السبت الماضي قال البشير "إن الإنقاذ لن تسمح بأي نظم ومناهج جديدة للحكم، وليس هناك مكان للعلمانية ونحن نريد أن نسوق الناس للخير والجنة".

لكن تنظيما معارضا وليدا نشأ في دارفور باسم "مجلس الصحوة الثوري السوداني" بقيادة موسى هلال المستشار بديوان الحكم المحلى تعهد بـ"منع العملية الانتخابية" في المناطق التي تقع تحت سيطرته في شمال وغرب دارفور. وقال في بيان له الأحد الماضي إنه لن يقبل بأي انتخابات في كافة المناطق التي يسيطر عليها "بعيدا عن تزييف الحقائق وتغبيش الوعي في البلاد".

أما الشرطة السودانية فسارعت إلى التحذير من "القيام بأية محاولة للتخريب أو ممارسة أعمال تخل بالأمن والاستقرار أيام الاقتراع والفرز وإعلان نتيجة الانتخابات في أبريل/نيسان المقبل. وأكد نائب المدير العام للشرطة عمر محمد علي للصحفيين الأحد الماضي أن الشرطة "مستعدة للقيام بواجبها لتأمين العملية الانتخابية والخروج بها إلى بر الأمان وإفشال أي مخطط يهدف لتخريبها".

  مكي يتوقع حملة اعتقال جديدة للمعارضين  (الجزيرة)

توقعات
وفي تقييمه للمشهد قال الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي "إن صمت المعارضة عن متابعة خطها دفع الحكومة للاعتقاد بإمكانية حدوث نتائج عكسية وبالتالي تسعى لتحريك المعارضة لإعطاء زخم معين للعملية الانتخابية بكاملها".

ورجح مكي أن تقود الحكومة "حملة جديدة للاعتقالات بين صفوف الناشطين السياسيين لإقناع متابعيها بوجود من يهدد الانتخابات" لكنه، استبعد "حدوث أي ردة فعل من المعارضة غير الدعوة للمقاطعة".
 
وأرجع المحلل السياسي محجوب محمد صالح "التوتر الحكومي" إلى فشل مشروع الحوار الوطني وقال إن "فشل الحوار دفع بالحكومة لإعطاء أي موقف للمعارضة أكبر من حجمه المطلوب ما يزيد من التوتر بين الطرفين على السواء"، مشيرا إلى أن ذلك كله "موروث من الأحداث التي سبقت إعلان حملة ارحل التي لم تبدأ فعليا حتى الآن". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة