دورات تثقيفية للحد من الطلاق بغزة   
الاثنين 1437/4/16 هـ - الموافق 25/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:42 (مكة المكرمة)، 17:42 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

بدا العريس محمد حسان متحفزا وحريصا على القدوم إلى عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر في الجامعة الإسلامية بغزة لحضور اللقاء التثقيفي الثالث الخاص بمشروع "مودة لتأهيل الأزواج الشابة"، والهادف إلى الحد من نسب الطلاق ومساعدة الأسر الجديدة في تحدي الظروف المعيشية القاهرة الناجمة عن الحصار والاحتلال.

وبينما كان العريس حسان (28 عاما) وبرفقته عدد من العرسان منشدين إلى حديث مختص تربوي، كانت خطيبته وبرفقتها عرائس أخريات يتناقشن مع مختصة تربوية أخرى في القاعة المجاورة حول العلاقات الزوجية وسبل تكوين أسرة جديدة على أسس متينة.

وسجل إلى جانب محمد 89 عريسا لأول مرة في دورة تجريبية تشارك في الإشراف عليها أكثر من عشر مؤسسات رسمية وأهلية، على رأسها المجلس الأعلى للقضاء الشرعي والوزارات المعنية، والجامعة الإسلامية ومعها مؤسسات أهلية أخرى تعنى بالمرأة وتيسير الزواج.

ويقول محمد  للجزيرة نت إن مشاركته في أول ثلاث محاضرات أثرت بشكل كبير على تغيير وجهة نظره للحياة الزوجية، خاصة في ما يتعلق بأسلوب التعاطي مع الزوجة على المستويين النفسي والاقتصادي.

بلال ياسين: وصلت نسبة الطلاق في الآونة الأخيرة بغزة إلى أكثر من 15% سنويا (الجزيرة نت)

التغلب على المنغصات
ويلفت العريس إلى أن تعرض جيل الشباب لضغوط نفسية كبيرة جراء ما تعرضت له غزة من حروب، وما لفهم من ضيق اقتصادي، يستدعي إحاطتهم بأعلى دراجات الوعي، وتنمية قدراتهم لمواجهة تحديات الحياة والتغلب على منغصات حياتهم الزوجية.

ويتطلع القائمون على المشروع الممول من مؤسسة "إنتربال" البريطانية في المقام الأول إلى العمل على استقرار أحوال الأسر وحمايتها من الطلاق وأسبابه.

ويقول منسق "مشروع مودة لتأهيل الأزواج الشابة" بلال ياسين إن من بين الأسباب التي دعت الجامعة الإسلامية، بمشاركة كافة الجهات المعنية، إلى تبنى هذه الفكرة هو تثقيف المقبلين على الزواج وتأهيلهم لقيادة أسرهم بطريقة سليمة، والمحافظة على استتباب استقرارها في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

ويوضح منسق المشروع للجزيرة نت أن وصول نسبة الطلاق في السنوات الأخيرة إلى أكثر من 15% سنويا، وارتفاع مستوى الخلافات بين الأزواج، دفعا القائمين على المشروع إلى المبادرة بدعوة المقبلين على الزواج لتحصينهم من الطلاق وأسبابه على أيدي مختصين في الجوانب القانونية والشرعية والاقتصادية والنفسية والتربوية والطبية.

ويؤكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي حسن الجوجو أن "مشروع مودة" يقوم على بيان الحقوق والواجبات للزوجين بما يضمن تحقيق مضمون الزواج المبني على السكينة والمودة والرحمة.

89 عريسا يشاركون لأول مرة في الدورات التي تشرف عليها أكثر من عشر مؤسسات رسمية وأهلية (الجزيرة نت)
عدم فهم الحقوق
وبيّن أن الأسباب الرئيسية لوقوع الطلاق، خاصة المبكر منه، ناجمة عن عدم فهم الحقوق والواجبات لدى الزوجين، وصدور أفعال غير مسؤولة من كليهما، لافتا إلى أنه لا معنى لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة دون أن تكون نواتها -ممثلة في الأسرة الفلسطينية- قوية جدا.

وشدد القاضي الجوجو -في حديثه للجزيرة نت- على أن الجهود على صعيد هذا المشروع تسير نحو إلزام الخاطب والمخطوبة بحضور دورة تدريبية أسوة بفحص "ثلاسيما الدم"، وذلك بعد أن تنتهي اللجنة المعنية بالمشروع من تقييم التجربة.

من ناحيته، قال رئيس إدارة جمعية التيسير للزواج والتنمية أدهم البعلوجي إن مشروع مودة لتأهيل الأزواج الشابة جاء بعد الاطلاع على التجربة الماليزية، وهو نتاج ورش عمل مكثفة استمرت أكثر من عام بمشاركة المؤسسات المعنية على المستويين الرسمي والأهلي.

وأشار إلى أن المشروع يأخذ بعين الاعتبار عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني والظروف المحيطة، لافتا -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الدورة التدريبية قائمة على خمسة لقاءات تدريبية يعتمد المدربون خلالها على أسلوب ورش العمل واطلاع المشاركين على عدد من المشكلات وسبل حلها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة