غموض حول مستقبل حكومة شرف   
الثلاثاء 15/11/1432 هـ - الموافق 11/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:50 (مكة المكرمة)، 20:50 (غرينتش)

دعوات متزايدة لشرف بالاستقالة (الجزيرة-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

دقائق فقط فصلت بين إعلان استقالة الحكومة المصرية الحالية برئاسة الدكتور عصام شرف، ونفي هذه الاستقالة وهو ما يشير إلى أن صفة الارتباك التي التصقت بهذه الحكومة المؤقتة ربما تلازمها حتى نهايتها التي تبدو قريبة للكثيرين.

ففي مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم مع علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني الذي يزور القاهرة حاليا، سئل شرف عن الاستقالة التي تقدم بها نائبه الدكتور حازم الببلاوي فقال  شرف إن الحكومة بالكامل تضع استقالتها أمام المجلس العسكري.

وكان شرف يتحدث تحت وطأة الانتقادات المتصاعدة لحكومته، خاصة بعد أحداث ماسبيرو التي جرت قبل يومين وبدأت بمظاهرة غضب نظمها المسيحيون احتجاجا على ما أكدوا أنه اعتداء على كنيسة بجنوب مصر، ثم انتهت إلى مقتل وإصابة نحو 300 شخص معظمهم من المتظاهرين وبعضهم من رجال الشرطة العسكرية التي حاولت التصدي لهم عندما اقتربوا من مبنى التلفزيون.

وقبيل المؤتمر الصحفي تطايرت أنباء حول تقدم الببلاوي الذي يتولى أيضا وزارة المالية باستقالته، وهو ما أكده شرف في المؤتمر، لكنه أوضح أن الاستقالة ما زالت محل بحث، قبل أن تؤكد مصادر خاصة للجزيرة لاحقا أن المجلس العسكري رفض قبول استقالة الببلاوي.

وكان وزير المالية وهو خبير اقتصادي مخضرم، يحتج على كيفية معالجة الحكومة لأحداث ماسبيرو، فضلا عن تردي الوضع الأمني وعدم قدرة الحكومة على معالجة ملف المظاهرات الفئوية والعمالية التي انتشرت كثيرا في الفترة الأخيرة وكانت لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني.

وبعدما تناقلت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء استقالة شرف، جاء المتحدث باسم الحكومة، محمد حجازي لينفي أن الحكومة قد تقدمت باستقالتها، مؤكدا أنها ما زالت مستمرة في عملها، ومفسرا ما حدث بأن وضع الاستقالة تحت تصرف المجلس العسكري هو تصرف متبع بعد كل أزمة أو مشكلة تمر بها البلاد.

 نافعة: ما يحدث يعكس المأزق الذي تمر به الحكومة والمجلس العسكري على حد سواء  (الجزيرة نت)
المأزق
أما أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة فرأى في أحداث اليوم مظهرا للارتباك الذي تميزت به هذه الحكومة، وقال إنه لا يستطيع التعليق على الفور، لأن الباب ما زال مفتوحا وقد نفاجأ بقبول الاستقالة أو رفضها.

كما اعتبر نافعة في تصريحات للجزيرة نت أن ما يحدث يعكس أيضا المأزق الذي تمر به الحكومة والمجلس العسكري على حد سواء بعد أحداث ماسبيرو التي أضافت بعدا جديدا للاتهامات والانتقادات المتواصلة التي يتعرض لها الجانبان.

بدوره شن أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق جمال زهران هجوما حادا على عصام شرف وطالبه بسرعة الاستقالة ووصف حكومته في تصريحات للجزيرة نت بأنها حكومة ضعيفة لم تتمكن من المبادرة في أي قضية أو ملف واكتفت بردود أفعال كانت تأتي متأخرة في أغلب الأحوال.

وأضاف زهران أن حكومة شرف تضم وزراء ينتمون إلى نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما أنها لم تمتلك سلطات حقيقية، حيث ظلت السلطة في يد المجلس العسكري الذي نجح في تحويل هذه الحكومة من حكومة ثورة كما كان يأمل الشعب ويتوقع إلى حكومة خاضعة للعسكريين.

ظروف أصعب
وأنحى الأستاذ في العلوم السياسية سيف الدين عبد الفتاح باللائمة هو الآخر على حكومة شرف، لكنه عبر في تصريحات للجزيرة نت عن اعتقاده بأن استقالتها ربما تقود إلى ظروف أصعب، خاصة مع الفترة الحرجة التي تمر بها مصر عقب أحداث ماسبيرو وقبيل الانتخابات البرلمانية التي يفترض أن يفتح باب الترشح لها غدا الأربعاء.

وكانت المستشارة نهى الزيني عضو لجنة العدالة الوطنية التابعة لمجلس الوزراء والمكلفة بمتابعة الملف الطائفي، قد وجهت انتقادات حادة لشرف أمس، وقالت إن اللجنة قدمت توصيات لتفادي تصاعد الأزمة الناتجة عن أنباء الاعتداء على كنيسة الماريناب في أسوان بجنوب مصر، لكن الحكومة تجاهلت أو تباطأت في الاستجابة لهذه التوصيات.

وطالبت الزيني وهي نائب رئيس النيابة الإدارية في مصر، باستقالة شرف وفاء لوعده بأن يعود إلى ميدان التحرير الذي مثل القلب النابض لثورة 25 يناير/كانون الثاني، إذا لم يستطع تنفيذ مهامه، علما بأن تسريبات إعلامية تحدثت مرارا عن تقدم شرف باستقالته إلى المجلس العسكري الذي رفضها أكثر من مرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة