هل دخلت تركيا عهد "الجمهورية الثانية"?   
الخميس 1436/1/6 هـ - الموافق 30/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:18 (مكة المكرمة)، 7:18 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

احتفلت تركيا أمس الأربعاء بالذكرى الـ91 لإعلان الجمهورية، في ظل جدل بشأن عمق التغييرات التي شهدتها البلاد منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم عام 2002.

وشهدت المدن التركية احتفالات بالمناسبة تخللتها عروض عسكرية للجيش وزار رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مع كبار مسؤولي الدولة ضريح مصطفى كمال أتاتورك على التقاليد الجارية في تركيا.

وتعود أصول الاحتفال بـ"عيد الجمهورية" إلى إعلان أتاتورك رسميا عن قيام الجمهورية التركية بهويتها العلمانية في 29 أكتوبر/تشرين الأول عام 1923.

في المقابل يرى باحثون في الشأن التركي في انتخاب أردوغان رئيسا للبلاد في أغسطس/آب الماضي ما يمكن اعتباره بداية عهد "الجمهورية التركية الثانية"، فيما يقلل آخرون من تأثير ذلك على هوية الدولة وثقافة المجتمع وقوانين الحكم.

 باكير: التحولات جارية (الجزيرة)

التحول
ويقول الباحث علي باكير إن تركيا "تسير بخطى حثيثة نحو الجمهورية الثانية، وعملية التحول جارية وإن لم تنضج بشكل كامل، وأبرز ملامح التحول في شكل الدولة يتمثل في دور الجيش والأداء الاقتصادي والسياسة الخارجية".

ويرى أن تركيا نجحت في عهدها الجديد في تعديل القوانين لتحييد دور الجيش وإبعاده عن السياسة وحصر مهامه في الدفاع عن الوطن وأمنه، بعد عقود من إمساك العسكر بزمام الحكم في البلاد بالانقلابات العسكرية.

وأشار باكير إلى أن أنقرة باتت تصوغ سياسة خارجية خاصة بها ووفق ما يحقق رؤيتها خاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنها تسير في ذات الوقت بخطى حثيثة لتنفيذ رؤية 2023 التي تعمل من خلالها لتكون من بين الدول العشر الأقوى اقتصاديا مع حلول الذكرى السنوية المائة لتأسيس الجمهورية.

واعتبر نقل أردوغان مقر إقامته أمس إلى القصر الرئاسي الجديد "أك ساراي" -بعد مغادرته قصر شنقايا الذي أقام فيه أسلافه الأحد عشر منذ تأسيس الجمهورية عام 1923- "خطوة مدروسة ومخططا لها سلفا لتحمل رسالة انتقال تركيا من عهد إلى آخر، لأنه لا مكان للصدفة في عالم الحسابات السياسية".

وتوقع باكير أن ينجح حزب العدالة والتنمية في تحقيق الانتقال الكامل لعهد الجمهورية الثانية إذا فاز في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في مايو/أيار من العام المقبل.

 أوزغان: تركيا ما زالت تحتكم إلى الكمالية  (الجزيرة)

المرجعية كمالية
بدوره رفض الباحث مصطفى أوزغان وصف ما تشهده تركيا من تحولات بـ"التغييرات الجذرية"، مؤكداً أنه لا يتفق مع القول إن تركيا دخلت مرحلة الجمهورية الثانية.

وقال أوزغان إن بلاده ما زالت تحتكم إلى "المرجعية الكمالية رغم الجذور الإسلامية لحزب العدالة والتنمية، الذي استطاع تحقيق تغيير طفيف في صورة الدولة لكنه لم يحقق النقلة الكاملة لهوية البلاد".

ويرى أن "تأخر الحزب في سن القوانين المنسجمة مع هوية تركيا الإسلامية أطال أمد موروث الكمالية وصعب فرص التغيير وأضعف من إمكانية إحلال القوانين الجديدة مكان القديمة في الوعي التركي" موضحا أن الحزب "تمكن من إلغاء حظر الحجاب بالقانون، فأصبح الحجاب مسموحا لكن سلوك الناس لم يتغير وهذا شكل من أشكال التغيير الصوري الذي لا يطال المضمون".

يذكر أن كثيرا من المؤسسات والأحزاب السياسية التركية أعلنت الثلاثاء الماضي إلغاء احتفالاتها بالذكرى الـ91 ليوم الجمهورية أو تحجيمها بسبب حادث المنجم في مدينة قارامان جنوبي غربي البلاد فيما ألغى رئيس الجمهورية أردوغان حفل الاستقبال في قصر الرئاسة الجديد وتوجه لتفقد المنجم المنكوب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة