البيان الختامي للدورة التاسعة لوزراء خارجية الدول الإسلامية   
الخميس 24/7/1422 هـ - الموافق 11/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدعوة كريمة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر رئيس مؤتمر القمة الإسلامي التاسع عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي اجتماعا طارئا في مدينة الدوحة عاصمة دولة قطر يوم الأربعاء 23 رجب 1442هـ الموافق 10 أكتوبر 2001م لمناقشة تداعيات الأوضاع التي شهدتها الولايات المتحدة الأميركية وأثرها على العالم والدول الأعضاء خاصة.

وقد افتتح الاجتماع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر رئيس مؤتمر القمة الإسلامي التاسع بكلمة شاملة تناول فيها الأوضاع التي ترتبت على الهجمات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا، وأثر ذلك على العالم بشكل عام وعلى الدول الأعضاء بشكل خاص.

ثم ألقى ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين كلمة في الشأن ذاته، والأوضاع الخطيرة في الأراضي الفلسطينية.

ثم تليت كلمة وجهها محمد السادس ملك المملكة المغربية رئيس لجنة القدس، تلتها كلمة أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي.

وأشاد المؤتمر بالكلمة التي ألقاها ممثل المنظمات الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة باسم الجاليات الإسلامية القاطنة في أميركا، كما رحب بالوفد المسيحي والإسلامي المرافق للرئيس ياسر عرفات.

وقد انتخب المؤتمر أعضاء هيئة المكتب على النحو التالي:

رئيسا: قطر

نوابا للرئيس: ماليزيا -جمهورية السنغال -دولة فلسطين

مقررا: جمهورية مالي

ثم ترأس الاجتماع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية دولة قطر، رئيس الدورة التاسعة الطارئة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية.

توصل المؤتمر إلى ما يلي:

1- أدان المؤتمر بقوة أعمال الإرهاب الوحشية التي تعرضت لها الولايات المتحدة والتي نجمت عنها خسائر فادحة في الأرواح البشرية من مختلف الجنسيات ودمار هائل وأضرار بالغة بمدينتي نيويورك وواشنطن. وأكد المؤتمر أن هذه الأعمال الإرهابية تتنافى مع تعاليم الديانات السماوية والقيم الأخلاقية والإنسانية، كما أكد ضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الأعمال في نتائج التحقيقات وتقديمهم للعدالة لينالوا عقابهم. وأكد مؤازرته لهذا الجهد. وفي هذا الصدد أعرب المؤتمر عن تعازيه وتعاطفه مع شعب وحكومة الولايات المتحدة وذوي الضحايا في هذه الظروف الحزينة والمأساوية.

2- انطلاقا من أحكام معاهدة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي، فقد أكد المؤتمر استعداد دوله للإسهام بفاعلية في إطار جهد دولي جماعي تحت مظلة الأمم المتحدة كونها المحفل الذي تمثل فيه جميع دول العالم لتعريف ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله دون انتقائية أو ازدواجية ومعالجة أسبابه واجتثاث جذوره وتحقيق الاستقرار والأمن الدوليين.

3- أكد المؤتمر أن مثل هذه الأعمال الإرهابية المشينة تتنافى ورسالة الإسلام السماوية السمحة المناهضة للإثم والعدوان والداعية إلى السلام والتآلف والتسامح والاحترام المتبادل بين الشعوب وتثمن كرامة الحياة الإنسانية وتحرم قتل الأبرياء، رافضا أية محاولات تزعم وجود رابطة أو علاقة بين الدين الإسلامي الحنيف والأعمال الإرهابية، الأمر الذي لا يخدم الجهود الجماعية لمكافحة الإرهاب ويسيء للعلاقات بين الشعوب، وأكد المؤتمر ضرورة القيام بجهد مشترك لتعزيز الحوار وخلق تواصل بين العالم الإسلامي والغرب للوصول إلى تفاهم مشترك بينهما يبني جسور التواصل والتعارف بين الحضارتين.

4- رحب المؤتمر بالمواقف التي اتخذت في الولايات المتحدة والدول التي دعت مواطنيها لتجنب الإساءة إلى مواطنيها من ذوي الأصول العربية والإسلامية، والعرب والمسلمين المقيمين فيها، وطالب المؤتمر المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق المدنيين الأبرياء وعدم المساس بهم عند اتخاذ أي إجراءات وقائية في التصدي لظاهرة الإرهاب، وأعرب عن الاستنكار لصدور بعض الأصوات الشاذة التي حاولت الإساءة للإسلام والمسلمين.

5- أكد المؤتمر ضرورة عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لتعريف الإرهاب وتحديد خطة عملية دولية لمكافحته مع احترام سيادة الدول الأعضاء في إطار القانون الدولي.

6- أكد المؤتمر رفض الربط بين الإرهاب وحق الشعوب الإسلامية والعربية بما فيها الشعبان الفلسطيني واللبناني في تقرير المصير والدفاع عن النفس والسيادة ومقاومة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي والأجنبي بشكل عام وهي حقوق مشروعة كفلها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

7- أعرب المؤتمر عن أمله في أن لا يؤدي الانشغال بآثار ما تعرضت له الولايات المتحدة من أحداث إلى إغفال المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إرهاب الدولة الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية ضده، وتصعيدها الخطير للوضع في المنطقة.

8- حذر المؤتمر إسرائيل من مغبة استغلال هذه الأحداث مبررا لاستمرار عدوانها على الشعب الفلسطيني، وخلق أوضاع من شأنها تهديد الأمن والاستقرار فيها.

9- طالب المؤتمر مجلس الأمن وراعي عملية السلام الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، ودوله الأعضاء ببذل أقصى الجهود الفاعلة لرفع الحصار ووقف الممارسات الوحشية الإسرائيلية وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967

10- أكد المؤتمر على التحرك الدولي لتحقيق الأمن والعدالة للشعب الفلسطيني, وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف, وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية، ورحب المؤتمر في هذا الإطار بما عبر عنه الرئيس جورج دبليو بوش حول حق الفلسطينيين في إنشاء دولتهم، وهو الأمر الذي أيدته جمهورية روسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي وجمهورية الصين الشعبية واليابان والدول الأفريقية ودول عدم الانحياز والمجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة باعتباره تطورا إيجابيا يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية، وأعرب المؤتمر عن أمله في أن تبادر الولايات المتحدة إلى تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي لإحلال السلام العادل والشامل لجميع دول المنطقة وشعوبها.

11- أعرب المؤتمر عن قلقه إزاء ما يمكن أن يؤدي إليه التصدي للإرهاب من سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء في أفغانستان وأكد المؤتمر على ضرورة ضمان وحدة أفغانستان الترابية وهويتها الإسلامية، ورفض المؤتمر أن تستهدف أية دولة إسلامية أو عربية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

12- رحب المؤتمر باقتراح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر رئيس مؤتمر القمة الإسلامية التاسعة إنشاء صندوق لمساعدة الشعب الأفغاني، وتبرع بمبلغ عشرة ملايين دولار أميركي لصالح الصندوق. كما رحب بالتبرعات التي أعلنت عنها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة بثلاثة ملايين دولار أميركي وسلطنة عمان بمليون دولار أميركي لصالح صندوق مساعدة شعب أفغانستان، وحث سائر الدول الأعضاء على مواصلة التبرع لهذا المشروع الإنساني النبيل.

صدر في الدوحة: يوم 23 رجب 1422هـ

الموافق: 10 أكتوبر 2001م

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة