العراق.. ومعضلة حماية أجوائه   
الاثنين 1432/9/24 هـ - الموافق 22/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:24 (مكة المكرمة)، 14:24 (غرينتش)

موقع قصفته طائرات الجيش التركي شمال العراق عام2007 (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

تثير قضية حماية الأجواء العراقية أكثر من علامة استفهام مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية نهاية هذا العام واحتمال الإبقاء على مدربين أميركيين. ومن بين علامات الاستفهام الاعتداءات المتواصلة على الأراضي العراقية من قبل إيران وتركيا دون أن تحرك بغداد ساكنا!

وبالرغم من مرور ثماني سنوات على الغزو الأميركي، الذي عمد إلى تفكيك القوة الجوية العراقية، وتدمير منظومات الدفاع الجوي العراقية وأسطول طيران الجيش من المروحيات، إلا أن أية جهود لم تبذل لإعادة بناء القوة الجوية العراقية.

تصوير واستطلاع
وفي هذا السياق، كشف قائد طيران الجيش العراقي، اللواء الركن حامد المالكي، عن عجز الطيران العراقي عن حماية الأجواء العراقية بعد الانسحاب الأميركي من البلاد، مضيفا في تصريحات صحفية أن سلاح الجو العراقي لا يمتلك حاليا إلا طائرات تصوير واستطلاع فقط.

ويكشف اللواء المالكي عن أن القوة الجوية لا تزال حتى اللحظة لا تملك طائراتٍ مقاتلة، مشيراً إلى أن الاعتماد في الفترة القادمة سيكون على طيران الجيش لأداء مهام الحماية الجوية حتى2016، إضافة إلى تقديم المساندة للقوات البرية والبحرية فيما يتعلق بمكافحة "الإرهاب" داخل البلاد، مطالبا الحكومة والبرلمان بالعمل على عقد صفقات شراء طائرات مقاتلة.

وصف قائد القوة العسكرية لحالة القوة الجوية العراقية، وافق عليه رئيس أركان الجيش بابكر زيباري بقوله إن الجيش لا يمتلك القدرةَ من الناحية اللوجستية لحماية أجواء وحدود البلاد في حال خروج القوات الأمريكية.

 النوري يكشف عن صفقة طائرات أف16 مع الولايات المتحدة (الجزيرة)
منظومة دفاع
حكوميا، قال وزير النقل العراقي كريم النوري للجزيرة نت: "وضعنا في حساباتنا أن نقوم بتعزيز القوة الجوية العراقية بعد الانسحاب الأمريكي من العراق"، وأضاف: "من الخطأ أن نقول إننا لا نستطيع حماية الأجواء العراقية".

وكشف النوري عن صفقة طائرات أف16 مع الولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن وجود 18طائرة من نوع ميغ في صربيا أودعها النظام السابق لغرض إعادة تأهيلها، وسيتم استردادها قريبا، لكنه شدد على أن انسحاب القوات الأميركية لن يتم قبل تعزيز القوة الجوية العراقية.

من جهتها كشفت وزارة الدفاع العراقية عن سعي الوزارة لشراء منظومة دفاع جوية متطورة، وصفقة طائرات مقاتلة من واشنطن، وجمهورية التشيك، ولم توضح الوزارة طبيعة هذه المنظومة ومدى قدرتها على التصدي لأي اعتداء خارجي يتعرض له العراق.

وفي سياق متصل قال عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية عمر الجبوري للجزيرة نت، إن واقع القوة الجوية العراقية الحالي لا يستطيع حماية الأجواء العراقية، لأنها فقدت الكثير من مستلزماتها وإمكاناتها الفنية، وتحتاج إلى إعادة تأهيل في مجال تجهيز الطائرات ومنظومة الدفاع الجوي ومنظومة الرادارات، فضلا عن تدريب الطيارين والكوادر الفنية الساندة.

وأكد أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2004 حتى الآن لم تستطع وضع سياسة واضحة المعالم لتطوير القدرات العسكرية لكافة القطاعات، ومنها القوة الجوية، مطالبا الحكومة بالإسراع في عقد صفقات لتجهيز مفاصل القوة الجوية العراقية من طائرات، ومنظومات دفاع جوي، وغيرها قبل الانسحاب الأمريكي نهاية عام 2011.

 الحمداني أرجع بداية تدهور القوة الجوية إلى حصار العراق في تسعينيات القرن الماضي (الجزيرة)
غياب الحماية
في غضون ذلك رأى الخبير العسكري العراقي الفريق أول ركن رعد الحمداني أن موضوع حماية الأجواء العراقية صعب ومعقد في الوقت الحاضر، وأرجع بداية تدهور القوة الجوية العراقية إلى الحصار على العراق في تسعينيات القرن الماضي.

وأضاف للجزيرة نت أن الأخطر في هذا الأمر هو أن ملاكات القوة الجوية وقدراتها وإمكاناتها وبناها التحتية من أكاديميات ومصانع انتهت، كأي مؤسسة من مؤسسات الجيش الأخرى بعد 2003.

وعن المخاطر التي يمكن أن يواجهها العراق في ظل قدرة جوية ضعيفة، قال الحمداني إن بلاد الرافدين لديها الكثير من المشكلات السياسية والحدودية والاقتصادية مع دول الجوار، والقوة الجوية اليوم هي العامل الحاسم في بدء وإنهاء أي صراع مسلح مع أية جهة أو دولة، مشيرا إلى أن العراق هو أضعف دول المنطقة في قدرته على حماية أجوائه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة