محاولات للدعم النفسي لأطفال سوريا   
الخميس 1433/11/12 هـ - الموافق 27/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)
شابات من داريا يحتفلن مع أبناء الشهداء (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

قبعات احتفالية وبالونات ملونة وبعض الشطائر وألعاب للترفيه عن مجموعة أطفال من مدينة داريا، ولا سيما أنهم لم يعايشوا العنف والقصف والمجازر المروعة التي شهدتها مدينتهم فحسب وإنما فقدوا آباءهم أيضا خلال تلك الأحداث.

وقد نظم فريق من فتيات داريا هذا الاحتفال الصغير بهدف رسم ابتسامة على وجوههم وذلك ضمن سياق جهودهن لتقديم الدعم النفسي للأطفال.

ورغم أن عدد القذائف والرصاص الذي يغتال حياة السوريين ويبتر أطرافهم يوميا يفوق عدد الابتسامات التي يحاولن إهداءها لعدد محدود من الصغار، فإن إدراكهن أهمية هذا الدور يعتبر مؤشرا جيدا.

الآثار النفسية للحرب قد تنتقل إلى جيل قادم (الجزيرة نت)

متطوعون
العديد من الشبان والفتيات تطوعوا لمساعدة النازحين الذين لجؤوا إلى المدارس، وبمساعدة بعض الاختصاصيين النفسيين يحاولون تقديم الدعم النفسي لهم إلى جانب بعض المحاولات لنشر الوعي بالصحة النفسية والتعامل مع الصدمات من خلال صفحات على موقع فيسبوك.

طوني -أحد هؤلاء المتطوعين- تلقى تدريبا مع زملائه وتحدث للجزيرة نت عن تجربته مع الأطفال الذين فقدوا بيوتهم ونزحوا إلى مدارس في دمشق، فقال إن أوضاعهم أصبحت أسوأ بعد بداية العام الدراسي لأنه تم مضاعفة أعدادهم أو إجبارهم على الانتقال إلى أماكن أخرى.

وأوضح أنه لمس مستوى عاليا من العنف لدى الأولاد أثناء لعبهم وتعاملهم مع الآخرين، مشيرا إلى أنهم جاؤوا من أحياء فقيرة دفعت ثمنا باهظا من الأرواح والممتلكات، مما جعلهم على استعداد للدخول في عراكات مع أقرانهم وقد تصل لدرجة أن يدمي أحدهم الآخر.

وبدا العنف كذلك في رسوماتهم التي تمحورت حول بيوتهم وطائرات ودبابات، حتى أن "أحدهم رسم رأس إنسان تحت دبابة".

وأضاف طوني أن أنماط لعبهم باتت مستقاة من واقع الحرب التي يعيشها البلد حيث يميلون إلى استخدام هتافات المظاهرات.

وتابع "احتجنا بعض الوقت لخلق الألفة معهم إلى أن أصبحوا بمثابة إخوتنا الصغار، الأطفال يمتازون بالقدرة على التجاوب بسهولة لقد ركزنا على شغل أوقاتهم على مدار النهار في اللعب والرياضة والرسم وعند التاسعة مساء يكون التعب والنعاس قد نال منهم، حتى أن معظمهم ينامون وهم يشاهدون الفلم الذي نعرضه في باحة المدرسة".

وأضاف أن بعض الأولاد استمروا في ممارسة العنف أكثر من غيرهم واستطاع المتطوعون التعامل مع ذلك عبر مشاركتهم وتكليفهم بمهمات تتعلق بخدمة العائلات وتوزيع الطعام، "لقد أبدوا جدارة بالمسؤولية وشعروا بأهمية ما يقومون به".

اللعب والرسم يعتبران من أساليب العلاج، فالطفل قادر من خلالهما على التعبير عن ما يخالجه من مخاوف ومشاعر الذنب والفقدان التي لا يجيد توضيحها بالكلمات

المعاناة بالعدوى
من جانبه قال الطبيب النفسي محمد الدندل للجزيرة نت إن اللعب يعتبر جزءا من حياة الأطفال ونموهم النفسي، فالطفل عندما يلعب لا يعني أنه لا يتألم، لأن مظاهر الألم والتعبير عنه تختلف عن ما هو عليه عند الكبار وقد تتمثل في زيادة نشاطه الحركي، فاللعب أحد وسائل التنفيس بالنسبة لهم، وقد يلعبون ألعابا تتعلق بالحروب في محاولة للسيطرة على ما يحدث في حياتهم مما يعطيهم شعورا بنوع من القوة.

وأوضح أن اللعب والرسم يعتبران من أساليب العلاج، فالطفل قادر من خلالهما على التعبير عن ما يخالجه من مخاوف ومشاعر الذنب والفقدان التي لا يجيد توضيحها بالكلمات.

ويتوقع الدكتور محمد أن تظهر الآثار النفسية للعنف الذي تشهده البلاد لدى أطفال لم يأتوا إلى الحياة بعد وسيولدون خلال السنوات القادمة، وقال إن المشاكل النفسية قابلة للانتقال بالعدوى والتوريث، إذ يمكن أن تنتقل إلى جيل قادم أو جيلين بدرجات متفاوتة، مشيرا إلى أن الآثار النفسية للحرب قد تنتقل إلى أطفال لم يولدوا حتى اللحظة من خلال أحاديث المحيطين أو مشاهدة الأفلام التي توثق المعاناة ومقاطع الفيديو التي ستبقى على الإنترنت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة